الفايز: البعض راهن على الفوضى في الأردن والآخر تمنى سقوطه في فخها

هلا أخبار – قال رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز، إن البعض راهن على الفوضى في الأردن مستندين في تحليلاتهم إلى طبيعة الأوضاع التي تمر بها المنطقة.

وأضاف الفايز في كلمة له خلال المؤتمر الدولي “النظر معا نحو المستقبل في الأردن”، الأربعاء، أن “البعض الآخر تمنى سقوط الاردن في فخ الفوضى، تنفيذا لاجندات مشبوهة، فبث سمومه عبر العديد من الوسائل، وبشتى الطرق المتاحة، لكن خاب ظنهم جميعا.”. 

ودعا الفايز،  خلال المؤتمر الذي جاء بدعوة من المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام وبالتعاون مع مؤسسة الأنشطة التربوية في أوروبا الشرقية.  إلى الاتحاد والوقوف خلف جلالة الملك “لتقوية عزيمته، وشد ازره، في مواجهة الاخطار التي تحدق بوطننا”، مشيراً إلى أنه “لم يعد مقبولا ان تبقي رؤيتنا للاشياء، قائمة على الشك وانعدام الثقة، كما ان التصدي لما يتم طرحه ،من مشاريع لتصفية القضية الفلسطينية، يتطلب منا تعزيز ثقتنا بانفسنا، وبقدرتنا على مواجهة أي مخططات مشبوهة”. 

وأشار إلى وجود تحديات كبيرة واجهتنا وتواجه الأردن، وكان لها تأثير مباشر وغير مباشر، على اوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية، من بينها الأزمة السورية، وموجات اللجوء المختلفة، وانتشار الارهاب، وعدم وجود افق لانهاء الصراع العربي الاسرائيلي، وما رافق ذلك من ضغوطات على الاردن، للقبول بما يسمى صفقة القرن، والتخلي عن حماية المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس.

ونوه إلى ما يمر به الأردن من التحديات الداخلية، ومنها بروز العديد من الظواهر الاجتماعية، الخارجة على قيمنا وتقاليدنا ،التي نعتز ونفتخر بها، وانتشار خطاب الكراهية، وافة المخدرات، والاستقواء على الدولة، والتجاوز على القانون، والاعتداء على المال العام، وتراجع الادارة العامة، وانعدام الثقة بين المواطن والمسؤول.

وقال: ” إنه ومنذ تأسيس الدولة الاردنية الحديثة، فقد واجهتنا العديد من التحديات، بدءا من حرب 48 و67 وما رافق ذلك من لجوء فلسطيني كبير، ثم المد القومي والناصري، وتداعيات الحرب اللبنانية، وحرب الخليج الاولى والثانية، والمد الايراني، واحتلال الكويت، والازمة المالية العالمية عام 2008، والربيع العربي في عام 2011، والازمة السورية الراهنة، لكن كنا نتجاوزها على الدوام، ونخرج منها اكثر قوة وصلابة، ولم تزدنا التحديات الا ثباتا وشموخا، فاستمرت مسيرة الاردن، بعزم قائدنا وشجاعته، ووعي المواطن، ومنعة اجهزتنا الامنية والعسكرية”.

وأشار إلى أن الأردن اتخذ العديد من السياسات والتدابير، التي يرى البعض انها غير كافية، لمواجهة التحديات وتعزيزالأمن والاستقرار، وبما يمكنه من الاستمرار، بدوره المحوري، كدولة تسعى الى السلام، وانهاء دوامة العنف في المنطقة.

ودعا الى ايجاد حالة وطنية جامعة، نتوحد فيها خلف قائدنا جلالة الملك عبدالله الثاني، لتقوية عزيمته، وشد ازره، في مواجهة الاخطار التي تحدق بوطننا،لافتاً إلى انه لم يعد من المقبول حالة الانكفاء التي يعيشها البعض.

وقال: “ولم يعد مقبولا ان تبقي رؤيتنا للاشياء، قائمة على الشك وانعدام الثقة، كما ان التصدي لما يتم طرحه، من مشاريع لتصفية القضية الفلسطينية، يتطلب منا تعزيز ثقتنا بانفسنا، وبقدرتنا على مواجهة أي مخططات مشبوهة، فهذا الاردن الذي ارخص مواطنيه، وقيادته الهاشمية الدم لاجله، ولاجل شموخه وعزته، وقدم الدروس للاخرين ، في التاخي والتراحم، والعيش المشترك، بين كافة مكوناته الاجتماعية، والدينية، والعرقية، قادر على مواجهة التحديات مهما كبرت او صغرت.”

 

من جهته حيّا مدير المركز الكاثوليكي للدراسات والاعتلام الأب د. رفعت بدر  مئة عام من العيش معًا، والسير معًا، والعمل معا ومواجهة التحديات معا، ماضيًا وحاضرًا ومستقبلاً.

وأوضح أن “معًا” تعني بدون أي تمييز، تمامًا كما جاء في الدستور الأردني: “الجميع متساوون أمام القانون”؛ لا تمييز بين مواطن وآخر، لا على أساس ديني ولا عرقي ولا طائفي. والكلّ يسير معًا خلف قيادة هاشمية حكيمة، هي مثل السفينة الواثقة وإن سارت في بحر اقليمي وكوني غير مستقرّ، لكننا نؤمن بأن الله تعالى أمدنا بنعمة الامن والاستقرار، وأمدّنا برائد وقائد وربّان ماهر، هو: جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظّم.

وقال: “ننظر نحو المستقبل معًا، دينيًا وسياسيًا واجتماعيًا، وننظر بثقة وتفاؤل، لأنّ هنالك ما يبشّر بأنّ القادم أفضل بإذن الله. وما يوصلنا الى أن نقول هذا هو وحدتنا الوطنية، وهي السياج البديع، والصخر المنيع الذي عليه تتكسّر كل محاولات خلق الزعزعة أو الخوف أو الفتن أو الفساد، أو الزؤان، بلغة الإنجيل، الذي يشاء بعض الناس أن يزرعوه ليخنق الزرع الطيب وحبات القمح النقيّة.”.

وزاد: “وانّ المعيّة هذه تعني ان نكمل المسيرة في أن نكون معا في الاردن اسرة واحدة متكاملة ، تحافظ على النسيج الوطني. “

وأكد على  الوقوف معا ضد كل المؤامرات التي تهدف الى زعزعة الامن والثقة والتفاؤل، وكلنا هنا خلف قيادتنا الهاشمية، للحفاظ على الحقوق العربية، واهمها فلسطين، وحقها في الاستقلال، وجوهرتها القدس الشريف بمقدّساتها الاسلامية والمسيحية والوصاية الهاشمية عليها، ومستقبلها الذي تتوافق دبلوماسية الاردن عليه مع الشرعية الدولية ومع دعوة الكرسي الرسولي – الفاتيكان، في ان تكون مدينة التآخي لاديان ثلاثة ولشعبين.

وألقى السيد اجيديوس نافيكاس كلمة باسم سفارة الاتحاد الأوروبي في الاردن  قال فيها:” إن الاتحاد الأوروبي مقتنع أنه للتقاليد الدينية دور في بناء عالم يتسم بالانسانية فالدين يلعب دوراً حيوياً في كل مجتمع في العالم ويساهم في الشؤون الرئيسية لشؤون العالم المعاصر.

وتطرق للوضع في الأردن، مشيراً إلى أن الأردن يشكل نموذجاً إيجابياً لحوار الأديان والعيش المشترك. كما أنه يشكل مثالاً يحتذى بوجود مجتمع متعدد الحضارات والديانات.

وشدد على دعم الاتحاد الأوروبي الذي يقوم به الأردن في مجال حوار الأديان مضيفاً أن الطريق لبناء الجسور يتم من خلال فهمنا بعضنا لبعض مما يؤدي إلى تعزيز العيش المشترك.

وفي كلمة عن السفارة الهولندية ألقتها نائب عن السفيرة الهولندية السيدة فيريله فاستفيك، قالت إن العلاقات بين الأردن وهولندا تميزت بالطيبة لمدة طويلة وأن الحكومة اختارت الأردن ضمن ثلاث دول في اطار منحها الأولوية، وأن استقرار الأردن هو من أولويات هولندا، مؤكدة أن لهولندا مشاريع عديدة في الأردن من النواحي الثقافية والاجتماعية وبالاخص تمكين المرأة وحقوق الاطفال.

وفي كلمة القاها الدكتور فيبرن يونجسما بالنيابة عن مؤسسة الأنشطة التربويه في أوروبا الشرقيه قدم عرضا موجزا عن مؤسسة الأنشطة التربويه في أوروبا الشرقيه مؤكدا أنها  مؤسسه سياسيه صغيره، لكنها قديمه إذ تأسست في عام 1918 أي منذ ما يزيد عن مئة سنه.

وأضاف أن مشاريع المؤسسه تتدرج من القضايا الزراعيه إلى مفهوم الديمقراطيه، ومن التعليم إلى بناء الدوله، ومن حماية حقوق الأقليات إلى غير ذلك. 

وأشار إلى أن الموضوعات الأساسيه لمؤسسة الأنشطة التربوية في أوروبا فهي الاهتمام بالعداله، والتعليم، والصحه، ومساعدة الضعفاء والذين سدت الطرق في وجوههم.

ودعا إلى مجتمع سليم يتميز باخلاق ينتج عنها الاحترام المتبادل، إضافة إلى التأكيد على الحاجة لأسر سليمه، وتعليم جيد، ورعاية صحيه لمنع الفقر والظلم الاجتماعي.

وعقدت خلال المؤتمر ثلاث جلسات ركز خلالها المتحدثون على المستقبل من وجهة نظر دينيه، واجتماعيه، وسياسيه. وتحدثت الجلسة الاولى عن “النظر نحو المستقبل… دينيا” وادارتها الدكتورة بتول المحيسن من جامعة اليرموك وتحدث بها كل من سيادة المطران وليم الشوملي النائب البطريركي في الأردن والدكتور صبري ربيحات وزير الثقافة الأسبق والأب الدكتور بشارة دحابرة القاضي في المحكمة الكنسية الأرثوذكسية.

أما الجلسة الثانية فحملت عنوان “النظر معاً نحو المستقبل من وجهة النظر السياسية”، وتم تسليط الضوء على الآمال الايجابية المعقودة على ارتياح الاقليم من الناحية السياسية وبخاصة بعد هدوء الجبهة في سوريا وكذلك هدوء الأوضاع وعودتها إلى الأوضاع العادية والطبيعية في العراق الشقيق، سيّما في منطقة الموصل التي هجر منها المسيحيون كما هجر العديد من الايزيدين والمسلمين، وترأس الجلسة السيد مارتن جانسن وهو صحفي هولندي مقيم في الأردن، وتحدث بها كل من العين السيدة هيفاء النجار والنائب في البرلمان الأوروبي باتسيان بيلدر.

أما الجلسة الثالثة والأخيرة فحملت عنوان “النظر نحو المستقبل… اجتماعيًا” وادارتها الدكتورة بيان الشبول مؤسسة مبادرة تكافل الاديان، وتم استضافة متحدثين لتسليط الضوء على المستقبل من الناحية الاجتماعية والثقافية والفكرية، حيث تحدث وائل سيلمان، مدير كاريتاس الاردن  والدكتور نبيل ايوب رئيس الجامعة الامريكية في مادبا .

واوصى المشاركون في نهاية المؤتمر بضرورة تعميق المعرفة المتبادلة بين المؤسسات الاعلامية والثقافية والاجتماعية بين الشرق والغرب ، وكذلك بضرورة تعزيز القيم الدينية والانسانية المشتركة بين المسيحيين والمسلمين ، لما فيه انعكاس على الألفة والمودة في كل انحاء العالم .

وارسل المشاركون برقية تحية وتقدير الى صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، وحيوه على استلام جائزة تمبلتون كرائد للحوار الديني في العالم ، وكذلك جائزة مصباح السلام ، كصوت للعدالة والسلام في العالم ، وبالاخص في قيادة جلالته للدبلوماسية الاردنية الداعية الى حل القضية الفلسطينية ، والحفاظ على مدينة القدس ومؤسساتها واماكنها المقدسة الاسلامية والمسيحية، من خلال التمسك بالحقوق العادلة للشعب الفلسطيني وبالوصاية الهاشمية على المقدسات .





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق