الخوالده: “الإدارة المحلية” فهم يكتنفه غموض!

هلا أخبار – قال الوزير الأسبق الدكتور خليف الخوالده، إن الحديث المتداول رسميا حول الإدارة المحلية ينمُ عن فهم غير دقيق لها، موضحاً أن مفهوم الإدارة المحلية بالأصل يتعلق بمظلة تجمع العمل التنفيذي في الميدان “اقليم، محافظة” ومجالس المحافظات ليست جزءا منها ولا يُفترض أن تكون.

وأشار الخوالده في تغريدة عبر حسابه على “تويتر” أنه ليس من الوجاهة أو الحكمة أن تُجمع الأحكام المتعلقة بالبلديات ونهج العمل التنفيذي في الميدان ومجالس المحافظات في تشريع واحد ليس بسبب كثرة النصوص وكبر حجم التشريع بل لاختلاف هذه النصوص وفحواها في الطبيعة والمضمون.

وتالياً ما كتب الخوالدة: 

“كنت أرغب، كما أشرت سابقا، بتأجيل الكتابة عن موضوع “الإدارة المحلية” حتى أرى مشروع القانون حينها يسهل التحليل وإبداء الرأي، ولكن أمام هذا الحديث المتداول رسميا حول الإدارة المحلية والذي ينمُ بتقديري عن فهم غير دقيق..

ذكرت الحكومة، مع كل التقدير، عدة مرات أنها استندت إلى تجارب عالمية متقدمة في استحداثها لوزارة تشرف على كل من: العمل البلدي التنظيمي الخدمي ومجالس المحافظات وهي وزارة الإدارة المحلية.. أتمنى على الحكومة أن تذكر لنا تجربة واحدة من هذه التجارب العالمية.. فلا أذكر، من خلال اطلاعي ومتابعتي بهذا الخصوص، أي تجارب أو ممارسات عالمية مماثلة بهذا الشكل والصيغة والمضمون الذي تتبناه الحكومة.. هناك تجارب للحكم المحلي أو الحكومة المحلية أو حتى لو أسميناها الإدارة المحلية ولكن شكلها ومضمونها يختلف تماما عما تتبناه الحكومة.

الإدارة المحلية تمثل مظلة حكومية شاملة تشرف على الذراع التنفيذي للحكومة في إقليم (أو محافظة) أو أكثر والتي يعادلها إلى حد كبير في هذه الحالة المجلس التنفيذي الذي يتكون من رؤساء الدوائر الحكومية في المحافظة. ومن الممكن ان تكون البلديات من ضمنها لا لكونها بلديات وإنما إذا أُسندت إليها خدمات كانت تتولاها بالأصل أو تتولاها حاليا دوائر حكومية.. وهذا يعني أن المفهوم ينصرف لعمل تنفيذي بحت ولا يشمل بالمطلق مجالس محافظات منتخبة تمثل الناس وتحدد الأولويات وتنظر في الخطط والبرامج والموازنات وتقرها ذلك لكونها المرجعية الشعبية على مستوى المحافظة.. إضافة لنوابها..

على الحكومة أن تحدد ما المطلوب من البلديات من دور ومهام؟ وما هو الشكل القانوني الذي تريده لها؟ وبما أن البلديات مؤسسات أهلية تتولى مهام تنظيمية محلية وخدمية وهي بهذه الصفة والحالة لا يصح أن تدخل في عضوية مجالس المحافظات التي يُفترض أن تبدي رأيها بخصوص أي عمل خدمي ربما تقوم به بلديات.. وعليه، كيف لمجلس المحافظة إذا ضم أعضاء من رؤساء البلديات أن يقرر في أعمال هذه البلديات خصوصا بالنظر إلى ما أُسند لها من مهام تنفيذية بموجب مشروع القانون..

بشفافية مطلقة ومهنية مجردة، أرى ما تطرحه الحكومة بهذا المجال يعكس نوعا من اختلاط المفاهيم ويشكل شيئا من التداخل والازدواجية.. أنريد البلديات جهات خدمية أم إشرافية أم ماذا؟..

المحافظ هو المرجعية في المحافظة بعد مجلس المحافظة فهذا الأصل المتعارف عليه وما يُفترض أن يكون، ولكن بهذا الطرح الحكومي الجديد تصبح المرجعية رئيس ورؤساء البلديات فيصبح عمل المحافظ كرئيس للمجلس التنفيذي يخضع لإشرافهم لكونهم أعضاء وربما رؤساء لمجالس المحافظات..

أنا لا ادري لماذا عدم الوضوح هذا – ولا أريد أن أقول التناقض – في الطرح الحكومي، فمن جهة تريد الحكومة بموجب مشروعها توسيع الدور الخدمي للبلديات في كثير من المجالات التي تتولاها الدوائر الحكومية حاليا وتريدها أن تحل محلها ولكن في ذات الوقت تريد ان يكون لها دور إشرافي من خلال عضوية مجالس المحافظات.. إشراف على من؟.. أتشرف على دوائر حكومية؟.. أتشرف على حالها!..

حمل التوجه الحكومي توسيع لدور وزير الإدارة المحلية، وأنا أتحدث بشكل عام، واعتباره المرجع الحكومي الأول في جميع المحافظات.. هل هذا المطلوب؟ وهل هذا هو الوضع الأفضل؟.. هل سيسري مشروع القانون هذا على العاصمة عمان؟ وماذا عن العقبة؟ والبتراء؟.. هل سيسري عليهما؟ أم ماذا؟.. أم ما يرُسم من آلية عمل في المحافظات يختلف عنها في العاصمة عمان ؟.. أم ماذا؟..

كيف للمحافظ أن ينسب لوزير الإدارة المحلية في حين مرجعيته وزير الداخلية؟.. ففي الحالات التي تحتاج للإستئناس برأي المحافظ في مواضيع تخص، أقول تخص، البلديات وفي صلب عملها يستخدم مصطلح التوصية وليس التنسيب فالتنسيب يكون من التابع للمتبوع..

كيف يُعطى لوزير الإدارة المحلية، وحديثي أيضا بشكل عام، صلاحية التنسيب بحل مجالس المحافظات؟.. الأصل أن مجالس المحافظات تنظر في عمل الإدارة المحلية في المحافظات وهي ليست جزءا منها، أقول ليست منها ولا يفترض أن تكون، وعملها وأقصد الإدارة المحلية يخضع لتوجيه هذه المجالس وأعني مجالس المحافظات..

كيف لوزير الإدارة المحلية صلاحية أن ينسب بفقدان العضوية لأعضاء مجالس المحافظات؟.. وبأي صفة؟.. وكيف تُعطى له صلاحية التحقق من عدم مخالفة مجالس المحافظات للتشريعات؟.. وبأي صفة؟..

الطرح المتداول رسميا فيه تناقضات ويجمع بين معطيات وجوانب لا أرى أنه من المناسب أن تجتمع في قانون واحد.. قضايا واجراءات انتخابية وقضايا واجراءات تنظيمية وقضايا واجراءات خدمية وقضايا واجراءات تتعلق بنمط أو نهج اداري حكومي شامل في الميدان.. لابد من وضوح الفرق بين نمط أو نهج اداري نرتأيه وبين مهام وخدمات تتولاها جهة أو جهات..

أقول ليس من المنطق أو الحكمة أن تدخل الأحكام المتعلقة بمجالس المحافظات في مشروع قانون الإدارة المحلية..

بل أضيف وأقول أي مشروع قانون بهذا الإسم “الإدارة المحلية” يفترض أن لا تقتصر أحكامه على العمل الذي تتولاه البلديات بل كل عمل تنفيذي على نطاق رقعة جغرافية معينة من الدولة قد تكون اقليم أو محافظة يتم تحديدها وفق أسس ومعايير وحسب مقتضى الحال..

كما أقول، وادرك تماما ما أقول، ليس من الوجاهة ولا الحكمة أن تُجمع الأحكام المتعلقة بالبلديات ونهج العمل التنفيذي في الميدان ومجالس المحافظات في تشريع واحد ليس بسبب كثرة النصوص وبالتالي كبر حجم التشريع، بل لاختلاف هذه النصوص وفحواها في الطبيعة والمضمون..

أقولها ولا أتردد فيها، وتذكروا جيدا ما أقول، الوضع الحالي على علاته أفضل بكثير مما يُطرح حاليا فما يُطرح أراه خطوات في غير سليم التوجه وغير صحيح الاتجاه.. الأسماء وإن تبدلت لتغدو رنانة أبداً لا تهم، جوهر المضمون هو وحده ما يهم..

أي طرح حكومي جديد أرى فيه مصلحة للوطن أدعمه بكل قوة وتأكيد.. وما أُبدي من ملاحظات هدفها البناء وتُقرأ في سياقها العام..

وما طرحته اليوم من رأي قصدت أن يكون قبل إقرار الحكومة لمشروع القانون وإرساله لمجلس النواب ذلك تفاديا لضياع جهد ووقت القائمون عليه واتاحة إمكانية التصويب فيه وعليه قبل الوصول إلى مرحلة يعز فيها التراجع ويصعب الرجوع.. أما رأيي بخصوص اللامركزية ومجالس المحافظات، سأطرحه بإذن الله في قادم الأيام..

وأخيرا أقول حمى الله الأردن وقائدنا الهُمَام..”





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق