نقيب المحامين.. و”كتاب التدخل السريع”

هلا أخبار – لا يمكن معرفة ما الذي يدور في خلد نقيب المحامين مازن ارشيدات وهو يوزع الاتهامات على وسائل اعلام بأن مقالاتها تقع ضمن “كتاب التدخل السريع”، إلا إذا كان يعتمد مبدأ التخويف والترهيب؟.

قد يتوارى بعض المسؤولين في الدفاع عن نظام الفوترة تجنباً لحصول مواجهة محتملة مع النقابة، لكن هذا يجب أن لا يمنع وسائل الإعلام من أخذ زمام المبادرة بنقل وجهات النظر كافة وإيضاح الصورة بزواياها المختلفة.

من غير المنطق أن تتوقع نقابة المحامين من وسائل الإعلام أن تنبري بالمدافعة عن قرارها الذي يقضي بعدم الالتزام بالفوترة تحت أي ذريعة وتحت أي باب وأي منطق، لكن من حقها أن تتوقع أن ينقل الإعلام وجهة نظرها ورأيها وقرارها، وإن كان يراه الكثيرون خارجاً على القانون وسيادة الدولة.

أما أن تُستخدم لغة التخوين ضد وسائل الإعلام والقول بوجود كتاب تدخل سريع لمنعهم من القيام بدورهم والكتابة بحرية فهو أمر عفى عليه الزمن ومرفوض تماماً، والمصطلح الذي استعان به النقيب أصبح “مهترئاً” لكثرة استخدامه، ويقع ضمن التنميط بعبارات فضفاضة هدفه تحييد الإعلام على أساس أن من يخالف وجهة نظرهم هم (طرف آخر) و (أجهزة ودولة) و (ضد الشعب) وهي عبارات تلقى رواجاً لدى البعض، لكن بعيداً عن العواطف هي تنميطات منزوعة الدسم.

لا بد من القول إن النقاش يجب أن يكون عقلانياً والرد على الحجة بالحجة، وليس بالتلويح بورقة منسوخة عن الصفحة الأولى ليومية الرأي، وانتقاد عنوانها الرئيس، وكأن النقيب يقول (من يكتب عنّا سنعتبره آخر، وسنلوح بصفحات منسوخة عن أخبارهم وأنهم كتاب تدخل سريع).

من الأفضل لنقابة المحامين ألا تنتظر الاصطفاف إلى جانبها وهي تسعى لاستثنائها من الفوترة من دون باقي الشعب، ولا يمكن اعتبار المدافعة عن وجهة نظرها ب”المُناضَلة”، بينما انتقاد قرارها وموقفها ب”الخيانة”، ولا يمكن تقبل وعيد النقيب وتهديداته، فطريق التشريع وتعديلاته واضحة لا برفض تطبيقه.

في المؤتمر الصحفي الذي عقده نقيب المحامين ارشيدات أنهى الرجل ما لديه مبكراً، ولم يكن يحمل بجعبته الكثير ليقنع الأردنيين بقرار استثناء نقابته من نظام الفوترة، ولم يكن بيد النقيب المبررات الكافية لتحشيد المجتمع لصالحه، وهو ما دفع به للخروج عن فحوى المؤتمر وراح يتحدث عن نهج الحكومة وقضية رشوى تتعلق بدائرة الأحوال المدنية وقضايا الحريات وكأنه يبحث عن مخرج لجلب الانتباه والتحشيد لقرار النقابة الذي لا يمكن تفسيره إلا سوى أنه يخدم فئة بعينها، ما يخل بمبدأ المساواة والعدالة الذي تحمل النقابة شعاره.

في الختام، فإن المسؤولين الحكوميين ملزمون بالظهور العلني للمدافعة عن قرارات اتخذوها وفرضوها على الجميع، وهي ملزمة اليوم بانفاذ القرار ومواجهة التبريرات التي تساق حول مطالبات الاستثناء، ومن المحزن أن لا يظهر في العلن سوى مسؤول واحد طوال 3 أيام للتعليق على قرار نقابة المحامين.





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق