أبوصعيليك يكتب: لماذا لا نصوب وضع الشركات المساهمة المتعثرة؟

كتب: النائب خير ابو صعيليك *

لا شك أن الجهود التي تبذلها هيئة النزاهة ومكافحة الفساد في سبيل حماية و صيانة المال العام من العبث، هي جهود مقدرة وهي محط احترام وثناء وتصب في خانة اجتثاث هذه الآفة الخطرة على كافة المستويات وبكل الأشكال ما يتطلب دعم الهيئة ورفدها بالخبرات المتخصصة.

بيد أن تأخر حسم كثير من الملفات المتعلقة بمخالفات حصلت في بعض الشركات وخاصة المساهمة العامة منها لمدد طويلة تتجاوز الوقت المفترض بسنوات أصبح يشكل عائقاً يحول دون امكانية قيام الادارات الجديدة من تصويب هذه المخالفات والاخطاء وبالتالي تأخر الانتقال نحو مرحلة جديدة تخفف الأضرار التي تعرض لها الشركاء او المساهمين الذين ليس لهم علاقة اصلاً بفحوى المخالفة التي حصلت، ومثال ذلك ما خسره المساهمون في تعمير وبيتنا  عداك عن تدهور القيمة السوقية للاسهم، فبعض هذه الشركات لا تستطيع أن تحصل على براءة ذمة من دائرة الضريبة او الضمان الاجتماعي او حتى تسديد ما عليها من مستحقات للبلديات بسبب الحجوزات التي تتجاوز المبالغ المشكوك بها بعشرات الاضعاف.

ندرك حجم الامكانيات المتوفرة لدى هيئة النزاهة فهي أولاً وأخيراً مؤسسة عامة تعاني ما تعانيه مؤسسات الدولة من نقص في الكوادر او الموارد اوحتى البيروقراطية، مما يستدعي البحث عن أدوات اكثر سرعة وفعالية  للبت في هذه المخالفات بما يحقق العدالة و يحفظ حق الدولة والناس.

لماذا لا نفكر في الاستعانة ببيوت الخبرة العالمية لتقدير حجم المخالفات و الاضرار التي وقعت؟ او اللجوء الى الوسائل البديلة لفض المنازعات كالتحكيم والذي يعتبر من أنجع الاجراءات المستخدم في حل الاشكاليات المتعلقة بالمخالفات التجارية والاقتصادية، وهنا نعيد الذاكرة إلى ما ورد في توصيات تقرير اللجنة الملكية لتطوير الجهاز القضائي وتعزيز سيادة القانون من ضرورة التوسع في مفهوم العدالة التصالحية المنصوص عليها في قانون الجرائم الاقتصادية من خلال تبسيط إجراءاتها وإعادة النظر في الجهة التي تتولاها وفي شروطها على نحو يؤدي الى تفعيلها، من خلال تعديل قانون الجرائم الاقتصادية.

إن كسر حالة الجمود ومنح الفرصة لهذه الشركات لمحاولة تصويب أوضاعها وفق أحكام القانون بعد ان تؤدي ما عليها من حقوق للدولة او المساهمين هو مصلحة وطنية لأن استعادة النشاط  الاقتصادي يعني مزيداً من التشغيل وخلق فرص العمل ويعني مزيد من الايردات كما أنه يؤشر إلى بيئة استثمارية نقية تسهم أكثر من غيرها في ارسال برقيات للمستثمرين للتفكير في العمل في أي بلد، فالمشروع الناجح هو أكبر مروج للاستثمار كما أن المشروع الفاشل يشكل ضربة موجعة لكل جهود تسويق الفرص الاستثمارية.

* رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية 





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق