نظــــرة على كتاب «موت النظرية النقدية»

هلا أخبار – صدر حديثا عن دار فضاءات كتاب «موت النظرية النقدية» للأستاذ الدكتور بسام قطوس، أستاذ النقد الأدبي الحديث في جامعة اليرموك، يقدم فيه رؤية نقدية فلسفية حديثة للنظرية النقدية.

من المشاهد الأخاذة في كتاب «موت النظرية النقدية» مشهد الموت، بوصفه تتويجا للعمل النقدي وليس انتهاء له، قلنا مشهدا؛ لأن المؤلف ينقلنا عبر رحلة طويلة للنظرية النقدية من الولادة إلى الموت، وهذا ما عنون له وهو المتخصص في سيمياء العنوان بالعنوان الفرعي: «رحلة النظرية من الولادة إلى الموت». وإذا وقفنا على العتبات الأولى أو الاستهلالات كما أسماها، بما فيها الإهداء، نجدها تكشف عن سيميائية العنوان، حيث يغدو موت النظرية نضوجا لها واكتمالا بعد مسيرتها من ولادتها إلى اكتمال أدواتها ومسلماتها (موتها). وبما أن موتها لا يعني إعدامها أو محوها، فاقترح المؤلف حفاظا على كينونتها وخصوصيتها، نقلها إلى الموسوعة النقدية العامة ضمن حقلها، وخاصة الموسوعة الإجرائية؛ ذاك أن أثرها لا ينتهي، بل على العكس تماما، فمازلنا بحسب المؤلف نفيد من النظريات السابقة منذ أفلاطون وأرسطو، على الرغم من تطور الفلسفة النقدية التي نحّت نظريتيهما، وكذا سائر النظريات النقدية.

وللوصول إلى هذه الفرضية النقدية التي يجترحها قطوس جعل دراسته في قسمين كبيرين، راح يحفر في القسم الأول منها في مفهمة المفاهيم والمصطلحات؛ إذ لا يمكن تناول النظرية النقدية دون الإحاطة بالأسس الفكرية والمعرفية التي أسهمت في ولادتها ونموها وتطورها في سياق معرفي.

فوقف على المقولة المؤسسة لمقولته التي اجترحها «موت النظرية النقدية» وهي مقولة «موت المؤلف» عند رولان بارت، والخلفيات الفلسفية التي استنبتت فيها وهي «موت

الإله» عند نيتشه، «وموت الإنسان» عند ميشال فوكو، «وموت الأدب» عند تيري إيغلتون، «وموت الناقد» عند رونان ماكدونالد. «وموت النقد الأدبي» عند الغذامي في الفكر النقدي العربي الحديث.

كما بحث في كل الترتيبات التي كانت وراء ميلاد المؤلف والناقد والأدب…، وكذا في الترتيبات التي كانت وراء موت كل منها باقتراح نقادها.

ووازن بطريقة منطقية في القسم الثاني من الكتاب، بين ما أسس وبنى عليه اجتراحه، فقدم الترتيبات المعرفية التي كانت وراء ميلاد النظرية النقدية قبل أن يجهز الترتيبات المعرفية الجنائزية لموتها.

لينتهي إلى أن موت النظرية النقدية الذي اجترحه، يعني موت مسلماتها ومركزيتها، مع بقاء طاقتها الروحية أو الإجرائية، لتؤول إلى الموسوعة النقدية العامة، ويبقى أثرها يعمل مع المجموع العام المتراكم في تطوير المنظور النقدي، للحقل الذي استنبتها، لتسهم في الفعل النقدي من جهة، وتفسح المجال لولادة نظريات جديدة، منشأها فكر جديد، وحقل معرفي جديد. فيمسي موتها مشهداً لولادة جديدة.

زر الذهاب إلى الأعلى