في سابقة قضائية.. “التمييز” تؤيد حكماً يمنع رفع الفائدة البنكية من دون موافقة العميل خطياً

** التمييز: نسبة الفائدة المعول عليها هي تلك التي جاءت باتفاق الطرفين مكتوبة بخط اليد في العقد دون غيرها من شروط مطبوعة

** الأصل في استحقاق الفوائد الاتفاقية هو اتفاق الدائن مع المدين، وإذا اتفق الطرفان على سعر معين فلا يجوز للدائن أن يستقل برفعه

** العقود السابقة على صدرو قرار برفع الفائدة تبقى محكومة بالإتفاق الجاري بين الطرفين وخاضعة للقوانين التي نشأت في ظلها ولا يغير ذلك أن يرد شرط بالعقد المبرم بينهما على تخويل البنك الدائن رخصة رفع نسبة الفائدة المتفق عليها ودون حاجة إلى موافقة مجددة من العميل المدين

** العقود السابقة على صدرو قرار برفع الفائدة من البنك المركزي تبقى محكومة بالإتفاق الجاري بين الطرفين وخاضعة للقوانين التي نشأت في ظلها ولا تحتاج إلى موافقة العميل

هلا أخبار- سامر العبادي- ردّت محكمة التمييز طعناً تقدّم به بنك تجاري ضد عميلين رفعا دعوى قضائية بحق البنك بعد رفع قيمة الفائدة على قرضهما.

وصادقت محكمة التمييز – أعلى سلطة قضائية في البلاد – على حكم محكمة استئناف حقوق عمّان المؤيد لقرار محكمة بداية حقوق عمّان، والقاضي بثبيت مديونية المدعي عليه (البنك) على المدعيين (العميلان) المتحصلين على قرض.

وأيدت محكمة التمييز قرار محكمة الاستئناف ومحكمة بداية عمان في رفض رفع سعر الفائدة والعمولة على القرض خلال فترة السداد، بتبرير أنه خالف القانون والأصول وبنود شروط عقد القرض.

واعتبر قرار محكمة التمييز أنّ سعر الفائدة بين المدين والبنك هو المتفق عليه بحسب العقد لحظة التوقيع ولا تسري عليه شروط مضافة ترفع من نسب الفائدة.

وأشار القرار إلى عدم جوازية سريان الحد الأدنى والأعلى لمعدلات الفوائد المقرة من البنك المركزي كأثر مباشر “ذلك أن الأصل من المستقر عليه فقها وقضاءً في استحقاق الفوائد الاتفاقية هو اتفاق الدائن مع المدين، وإذا اتفق الطرفان على سعر معين فلا يجوز للدائن أن يستقل برفعه”.

وأوضح القرار أنّ أسعار الفائدة الجديدة من قبل البنك المركزي تسري على العقود الجديدة المنظمة بعد صدورها أما بالنسبة للعمليات والعقود السابقة فإن العبرة تكون لما تم الاتفاق عليه عند التعاقد.

وجاء في قرار المحكمة: “أنّ العقود السابقة على صدرو قرار برفع الفائدة تبقى محكومة بالإتفاق الجاري بين الطرفين وخاضعة للقوانين التي نشأت في ظلها ولا يغير ذلك أن يرد شرط بالعقد المبرم بينهما على تخويل البنك الدائن رخصة رفع نسبة الفائدة المتفق عليها ودون حاجة إلى موافقة مجددة من العميل المدين”.

وأكّد القرار أنه “لا يستطيع البنك الدائن بإرادته المنفردة رفع نسبة الفائدة عن النسبة المتفق عليها عند إبرام العقد في ظل صدور قرار جديد من البنك المركزي برفع نسبة الفائدة، وأن نسبة الفائدة المعول عليها هي تلك التي جاءت باتفاق الطرفين مكتوبة بخط اليد في العقد دون غيرها من شروط مطبوعة”.

بدوره، أوضح المحامي محمود عوجان حيثيات القرار بقوله إن محكمة التمييز قصدت بقرارها أن الاتفاق بين الدائن والمدين “مقدس”.

وقال إنّ القرار أوضح أنّ أي رفع لسعر الفائدة لا يجوز حتى لو وجد شرط من البنك المركزي، وأنه شرط باطل وأن التعليمات الصادرة من البنك المركزي تحدد سعر الفائدة ولا يجوز تجاوزها.

وبين أنه لا يجوز للبنك رفع سعر الفائدة والالتزام بسعرها المعتمد عند إبرام العقد، موضحاً ذلك بمثال حيث إنه إذا تم رفع سعر الفائدة على قرض نتيجة قرار للبنك المركزي من 7.5% إلى 7.8% فإن السعر الجديد لا يسري بأثر فوري.

ونوه إلى جدوى القرار وأنه جاء لصالح المواطن خاصة وأنه يسجل كسابقة قضائية في المملكة.

** تفاصيل القرار:

وأقرت محكمة البداية سداد مبلغ قيمته 25.193 ألف دينار و (265 فلساً) على 99 قسطاً شهرياً متتابعاً تمتد من تاريخ 30/6/2017م وحتى تاريخ 30/8/2025م، وتتساوى قيمة القسط بواقع 256.5 ديناراً لكل قسط، عدا القسط الأخير الذي تبلغ قيمته 56.265 ديناراً.

ومنع القرار الصادر محكمة البداية المدعي عليها (البنك) من مطالبة المدعيين بما زاد على ذلك، على أن يلتزم المدعيان (العميلان) برفع تلك الأقساط من حيث قيمتها وتواريخ دفعها، وتضمين المدعي عليه الرسوم ومبلغ 1000 دينار قيمة أتعاب محاماة وتضمين المستأنف الرسوم والمصاريف عن مرحلة الاستئناف.

وفيما جاء بالقرار: أنه وبعد الاطلاع والتدقيق والمداولة حيث إن وقائع الدعوى وما قدم فيها من مستندات وما أبدي فيها من دفاع سبق وأن عرض لها الحكم المطعون فيه والذي تحيل إليه المحكمة في هذا الخصوص تجنباً للتكرار وتجعله جزءاً متمماً من قضائها ومكملاً له وتوجزه في عجالة، وربطاً لأوصال النزاع في أن المميز ضدهما كانا قد أقاما بتاريخ 22/3/2016 الدعوى رقم 1191/2016 ضد المميز لدى محكمة بداية حقوق عمان  يطالبانه فيها بإجراء محاسبة ومنع مطالبة مقدران لها بمبلغ 10050 ديناراً لغايات الرسوم.

على سند من القول: إنه بتاريخ 20/03/2006 منح المدعى عليه المدعيين قرض إسكان يسدد بموجب 240 قسطاً ولمدة 240 شهراً  وبواقع 256.5 ديناراً لكل قسط يستحق القسط الأول بتاريخ 30/4/2006 وهكذا حتى السداد التام، وأن المدعيين التزما بدفع قيمة الأقساط بتواريخ استحقاقها وفوجئ المدعيان بقيام المدعى عليه بحساب قيمة القرض خلافاً للاتفاق ، مما حدا بهما لإقامة هذه الدعوى بالطلبات سالفة الدين.

وبتاريخ 28/3/2018 وبعد استكمال إجراءات المحاكمة فيها أصدرت محكمة الدرجة الأولى حكمها القاضي بتثبيت مديونية المدعى عليه على المدعين بالنسبة للقرض  موضوع الدعوى بنهاية شهر 5/2017 بمبلغ 25193.265 ديناراً يسدد على 99  قسطاً شهراً متتابعاً تمتد خلال الفترة من تاريخ 30/6/2017 وحتى تاريخ 30/8/2025 وتتساوى قيمة الأقساط بواقع 256.500ديناراً لكل قسط عدا القسط الأخير إذ تبلغ قيمته 56.265ديناراً ومنع المدعى عليها من مطالبة المدعيين بما زاد على ذلك على أن يلتزم المدعين بدفع تلك الأقساط من حيث قيمتها وتواريخ دفعها وتضمين المدعى عليها الرسوم والمصاريف ومبلغ 100 دينار أتعاب محاماة.

لم يرتض المدعى عليه بالحكم المذكور فطعن فيه استئنافاً لدى محكمة استئناف عمان بالاستئناف رقم 37367/2018.

وبتاريخ 31/10/2018 أصدرت محكمة استئناف عمان تدقيقاً حكمها المطعون فيه والمنوه عنه في مطلع هذا القرار .

لم يلق هذا الحكم قبولاً لدى المستأنف (المدعى عليه) فطعن فيه بتاريخ 28/1/2019 بعد ان تبلغه بتاريخ 24/12/2018 ضمن المدة القانونية للأسباب التي ساقها بلائحة التمييز إليها إعلاه.

** دفوعات البنك وقرار محكمة التمييز رداً على أسباب التمييز:

وكان البنك قد اعترض على حكم محكمة الاستئناف وطعن به أمام محكمة التمييز، وطالب من محكمة التمييز قبول التمييز شكلاً ونقض الحكم المميز موضوعاً.

أولا، وثانياً:

رأى البنك أن محكمة الاستئناف أخطأت في حكمها، حيث جانبت الصواب، وقالت إنه جاء غير معلل تعليلاً واضحاً وسليماً، كما اعتبر أن المحكمة أخطأت بردها على أسباب الاستئناف جملة واحدة من دون أن تتناول كل سبب على حدة.

ثالثاً:

ودفع البنك بتمييز القرار بالتبرير أن تأييد محكمة الاستئناف لمحكمة البداية قد خالف القانون والأصول وبنود شروط عقد القرض مما ترتب عليه حرمان المميز (البنك) من حقوقه القانونية برفع سعر الفائدة والعمولة على القرض خلال فترة السداد.

واستند البنك في دفوعاته إلى البند السابع من عقد القرض الذي كان ينص على أن (للبنك الحق برفع نسبة الفائدة والعمولة على القرض في أي وقت بعد توقيع العقد وحسب متوسط سعر تكلفة الأموال لدى البنك من دون أن يكون للمقترض أو الكفيل الاعتراض على ذلك، وكذلك للبنك الحق في رفع نسبة الفائدة والعمولة في ضوء التعليمات الصادرة من البنك المركزي برفع سعر الحد الأدنى للفائدة على الحسابات المدينة و / أو رفع سعر الحد الأقصى للعمولة على حساب القرض..).

رابعاً:

واعتبر البنك أن محكمة الاستئناف أخطأت بحكمها بتصديق حكم محكمة البداية، حيث لم تراع الشروط الظاهرة في عقد القرض الموقع من المميز ضدهما في الصفحة الأخيرة من العقد، والتي أقر المميز (البنك) ضدهما فيه، وتفهما أنه يحق للبنك رفع سعر الفائدة على القرض وبالنتيجة تعديل قيمة القسط.

خامساً:

ورأى البنك أن محكمة الاستئناف جانبت الصواب في حكمها برد الاستئناف وتصديق الحكم المستأنف المتضمن تثبيت مديونية المميز (البنك) على المميز ضدهما (العميلان) بنهاية شهر 5 / 2017م بمبلغ 25.193 ألف دينار و(256 فلساً)، معتبراً أن القرار مخالف للأصول والقانون.

سادساً:

واعترض البنك على تقرير الخبرة الذي استندت إليه محكمة الاستئناف، وقال إنه يخالف القانون والأصول وتعليمات البنك المركزي وبنود وشروط عقد القرض.

سابعاً:

وأعرب البنك عن اعتقاده بأن المحكمة أخطأت باعتبار تقرير الخبرة المعترض عليه موافقاً للقانون والأصول على الرغم من مخالفاته للأسس السليمة، وقال إن الخبير تجاهل الحركات المدينة والدائنة للفترة الممتدة بين تاريخ منح القرض بتاريخ 22/3/ 2006م وحتى تاريخ 26/7/2006م، وأضاف أنه أغفل حساب الفوائد من تاريخ المنح وكذلك رسوم الطوابع عند منح القرض للسنة الأولى.

 

 

 

ثامناً:

واعتبر البنك أن المحكمة أخطأت برد الاستئناف وتأييدها لحكم محكمة البداية (المستأنف)، وتضمين المستأنف الرسوم والمصاريف والأتعاب.





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق