الرسائل الملكية

عصام قضماني

على أعتاب مئوية الدولة الاردنية يخطط الملك ببراعة للسير بثبات نحو «الدولة المدنية» الذي لن يعد بعد الان شعاراً بل له اقدام تمشي على الأرض.

ثمة تابوهات كثيرة في طريقها نحو التغيير فما كان ضرورياً فيما سبق جاءت عناوين جديدة لتحل في محلها ومنها العودة الى الاختصاص وفض الاشتباك بين مؤسسات الدولة واعادة توصيف وتعريف الادوار كل في مساره بتناغم يخدم أهداف الدولة في
مئويتها الثانية.

التغيير الذي يقوده الملك جاء متسقا تماما مع المتغيرات على الساحة الدولية وهي التي كانت قادمة لكن أزمة كورونا عجلت بها، نعم العالم يتغير نحو مفاهيم جديدة للتحديات والأهداف والأعمال والأمن والمهام العسكرية أيضاً والتكنولوجيا هي سيدة الموقف والاعتماد على الذات يبدأ ببناء دولة قوية بمؤسساتها المنظمة الواعية لاهدافها وأدوارها.

البداية لم تكن في رسالة الملك إلى مدير المخابرات بل سبقتها اجراءات أكثر عمقاً في مهام المؤسسات الأمنية ومنها توحيد الأمن والدرك في مؤسسة واحدة تبعها تغيير اسم مركز الملك عبداالله الثاني للتصميم والتطوير ليصبح المركز الأردني للتصميم والتطوير، وهو في طريقه لان يصبح مؤسسة علمية تصنيعية مدنية.

هل ثمة اجراءات اخرى على الطريق؟.

نترقب ذلك ونحن ننظر بثقة إلى هذه الاجراءات التي ستكرس مفهوم الدولة المدنية.

على عاتق الحكومة مهام كبيرة لكن يتعين عليها أن تتخذ خطوات عميقة في تأصيل الاعتماد على الذات وبناء المؤسسات ولا مهرب لها إلا ان تمنح القطاع الخاص ومؤسسات الدولة المدنية الدور الأكبر والأهم.

في فترة ما كان دور المؤسسة العسكرية الاقتصادي مطلوباً ففي أوقات السلم تجنح جيوش كثيرة إلى الأدوار المدنية لدعم الاقتصاد بما يتوفر لها من إمكانات بشرية ومادية، ولنا في التجارب وقصص النجاح دليل على ذلك لكن العبء الأكبر حماية أمن المجتمع ومبادئ الدولة فالجيوش تتطور كما المجتمعات وتستجيب للمفاهيم والتحديات الجديدة بكل مرونة.

دور المؤسسات الأمنية في حماية المكتسبات الاقتصادية لا حملها عبء النشاط الاقتصادي وهو المناط بالدولة بكل مؤسساتها العامة والخاصة.

التغيير ليس فقط في الأدوار والمهام بل في شكل وأسلوب الإنفاق والتمويل وهو ما ستفرضه في المستقبل المتغيرات الجديدة لمفاهيم الأمن.

الحكمة تقتضي استغلال كل الطاقات البشرية مدنية وعسكرية في أوقات السلم لمساندة النشاط الاقتصادي للدولة.

الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة خزان بشري فني ومهني وهو رصيد للدولة على الحكومة أن تبحث في سبل استغلاله، دون أن يمثل لها حلولاً لمشاكل هيكلية مثلالبطالة والعجز عن إقامة المشاريع وخدمة البنية التحتية.

الرأي





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق