الملك أمام «بروكنجز».. عالمنا يثق بالإدارة الأميركية الجديدة

كتب: حسين دعسه

«سنظل ملتزمين بالوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، للحفاظ على هوية المدينة.

فالحفاظ على القدس الشريف، مدينة للإيمان والسلام، مسؤولية نتشارك بها جميعا»..

يعيد الملك عبدالله الثاني التنبيه إليها، ووضعها أمام العالم، وبالتالي أمام الإدارة الأميركية الجديدة، وهذه الرؤية، بما يدعمها من روح وقيادة، يحدد ثوابتها الملك بثقة ووعي ونظرة استشرافية للمستقبل الذي ينظر إليه العالم في ظلال َتداعيات تفشي جائحة كورونا.

يجدد الملك، فكرا وحضورا، ومكانة سياسية، «اردنيا وعربيا ودوليا» تألقه في أجندة المؤتمر الدولي «الشرق الأوسط والإدارة الأميركية الجديدة»، في معهد بروكنجز في واشنطن، الذي بدأ افتراضياً، يوم 22، وانتهى يوم 26 من الشهر الحالي، ووفق الرؤية الهاشمية لعملية السلام مع الاحتلال الإسرائيلي، شدد الملك على أن المملكة الأردنية الهاشمية، تعمل على إيمان عالمي دولي، انه:”لا بديل عن حل الدولتين».. وأن «الخطوات الأحادية المستمرة ستقتل فرص السلام»، وهذا ضد الحقوق والواقع والإرادة الأممية للأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن، والهيئات الدولية والإقليمية.

يحذر الملك من تفشي: الاحتلال. والظلم. واليأس، والتمييز العنصري، لأن هذه «الوصفة» يعلمنا التاريخ البشري والحضاري، ألا رابح فيها، فهي تنتج الخاسرين والمعاناة فقط.

من هنا، وفق الرؤية الهاشمية، فإن على الإدارة الأميركية، معاينة التطورات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ومساعي تعزيز الأمن والاستقرار في العالم والمنطقة، ذلك أن راهن العمل السياسي والاقتصادي والإعلامي، ينصب نحو جهود التصدي لوباء كورونا، والحرب على الإرهاب والتطرف، بالدرجة الأولى.

وإن هذا الواقع العالمي، لا يلغي الحقوق، ولا يطوي الملفات، فأعاد الملك، الوصي على المقدسات والأوقاف الإسلامية والمسيحية في بيت المقدس وفلسطين المحتلة، أعاد حيوية ومنطق حوار المملكة التاريخي والراهن على موقف الأردن الثابت تجاه القضية الفلسطينية، وضرورة إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس حل الدولتين، الذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، ذات السيادة والقابلة للحياة، على خطوط الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، لتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل؛ ذلك أن جلالته يؤمن بمنطق سياسي استراتيجي بدور الولايات المتحدة الأميركية القيادي والمحوري في تعزيز أمن واستقرار المنطقة، التزام الرئيس الأميركي بانخراط أميركا الجاد على الساحة الدولية «وهي ليست غريبة عن الشرق الأوسط»، وأن الراهن الدولي» في هذه الأوقات الصعبة تزداد الحاجة-فيه- لصوت أميركا المتزن وجهودها لاستعادة الزخم للنظام العالمي المبني على الشراكة.

يعيد الملك محددات رئيسية، لمآلات العلاقة مع الإدارة الأميركية في ظل أحداث وازمات العالم، التي تفاقمت في وقت صعب مع تفشي جائحة كورونا، لهذا جاءت الرؤية الملكية لتؤشر بأهمية الى:

* صحة ورفاه جميع الشعوب في عمق أولويات النظام العالمي.<br><br>* الولايات المتحدة، ستجد في الأردن دوما شريكا ثابتا، فعلاقتنا هي صداقة والتزام مشتركان ممتدان عبر أكثر من سبعة عقود، يوضحها جلالته قائلا: بنيناها بفخر معا على مر السنين.

* التحدي الأكثر إلحاحا هو فيروس كورونا، الوباء الذي حصد أرواح ما يزيد على مليوني شخص حول العالم. ولكن قد يكون بإمكاننا تجنب المزيد من المأساة وأعداد الوفيات المرتفعة من خلال ضمان التوزيع العادل للقاح في جميع أنحاء العالم. لا يمكننا التخلي عن أحد، والأردن يقوم بدوره في هذا الصدد، فنحن دائما على قدر المسؤولية، حيث شملنا اللاجئين في خطة الاستجابة لفيروس كورونا وخطة توزيع اللقاحات، فأول لاجئ تلقى اللقاح في العالم مجانا، كان في الأردن.<br><br>* إن تقديم الدعم للوكالات الدولية التي تتصدر جهود الإغاثة، مثل منظمة الصحة العالمية، ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، متطلب أساسي لتمكينها من مساعدة المجتمعات المعرضة للخطر.

* محاربة الإرهاب والتطرف، فغياب المساواة والأزمات المتزايدة التي تلوح في الأفق بسبب جائحة كورونا، تغذي عمليات التجنيد التي تنفذها العصابات من أمثال داعش وبوكو حرام والشباب والقاعدة.<br><br>* تمكين الشباب وتوفير سبل لاستشرافهم والاقتراب من مستقبل لطالما بدا لهم بعيد المنال. ويلفت جلالته إلى أن الدور القيادي للولايات المتحدة هنا أهمية حيوية.

حان وقت العمل على حل النزاعات بدلا من إدارتها، والتركيز على الهدف النهائي، بدلا من فقدان البوصلة فلنتعلم من أخطاء الماضي، ولنسلك الطريق الأسمى، طريق السلام».

محددات ذكية، هي رهان الملك، وإيمانه بقوة السند الدولي لصورة الأردن وقيادته التي تسعى الى تشاركية مؤثرة مع العالم ومع قواه الدولية ومنظماته الدولية والامنية، بما في ذلك الإقليمية منها وقدرته على العمل والتعاون مع الإدارة الأميركية، لتعزيز فهم متجدد بالحقوق وتقدير الموقف.

الرأي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق