بطارية سيارة كهربائية سبقت عصرها بـ120 عاما

هلا أخبار – كانت السيارة الكهربائية التي تقطع الشارع المرصوف بالحصى في مدينة ويست أورانج، في ولاية نيو جيرسي الأمريكية، تعبر بسرعة، ومن الواضح أن بعض المشاة فوجئ بسعة مقصورتها الداخلية.

وكانت سرعة السيارة ضعف سرعة السيارات الأخرى وتتجاوزها بسهولة، مثيرة حولها غيمة صغيرة من الغبار الذي يدخل ربما في أنوف الخيول وهي تجر العربات بثبات على طول الشارع.

كان ذلك في أوائل القرن العشرين، ولم يكن سائق تلك السيارة سوى توماس إديسون، المخترع الشهير. لم تكن السيارات الكهربائية شيئا جديدا في ذلك الحي، لكن معظمها كان يعتمد على بطاريات ثقيلة وبطيئة، تعمل بواسطة حمض الكبريتيك والرصاص، في حين جهز إديسون سيارته ببطارية من نوع جديد، وكان يأمل بأن تصبح قريبا المعتمدة لتشغيل السيارات في جميع أنحاء البلاد: بطارية من النيكل والحديد.

وحسب إديسون، فقد كانت بطارية النيكل والحديد تمتلك مرونة كبيرة في الاستخدام، وشحنها أسرع بمرتين من بطاريات الرصاص الحمضية. وقد أبرم صفقة مع شركة فورد موتورز لإنتاج السيارة الكهربائية المزودة بهذه البطارية التي يفترض أنها أكثر كفاءة.

لكن بطارية إديسون كان لديها بعض الجوانب السلبية، فقد كانت أكبر من بطاريات الرصاص الحمضية المستخدمة على نطاق واسع، كما أنها أكثر تكلفة. والأمر الآخر والأهم، هو أنها تطلق الهيدروجين أثناء شحنها، والذي كان يعتبر مؤذيا، ويمكن أن يكون خطيرا.

لكن لسوء الحظ، عندما توصل إديسون إلى صنع نموذج أفضل، كانت السيارات الكهربائية في طريقها للاختفاء تاركة الساحة للسيارات التي تعمل بالوقود الأحفوري، والتي يمكنها قطع مسافات أطول بدون الحاجة إلى التزود بالوقود أو شحن البطارية. وهكذا كان الإهمال مصير صفقة إديسون.

لكن بعد مرور أكثر من قرن، أعاد المهندسون اكتشاف بطارية النيكل والحديد، التي يُعتقد أنها قد تكون الحل المناسب للتحدي الدائم الذي يشكله إنتاج الطاقة المتجددة: التغلب على عدم ثبات مصادر الطاقة النظيفة مثل الرياح والطاقة الشمسية. أما الهيدروجين، الذي كان يعتبر ناتجا ثانويا مثيرا للقلق، فقد يكون اليوم أحد العناصر الأكثر فائدة في هذه البطاريات.

وفي منتصف العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، أجرى فريق بحث من جامعة دلفت للتكنولوجيا في هولندا بحثا عن الهيدروجين الناتج عن استخدام بطارية النيكل والحديد. فعندما تمر الكهرباء عبر البطارية أثناء شحنها، يحصل تفاعل كيميائي يطلق الهيدروجين والأكسجين. وأدرك الفريق أن هذا التفاعل يشبه التفاعل المستخدم لإطلاق الهيدروجين من الماء، والمعروف باسم التحليل الكهربائي.

يقول فوكو مولدر، رئيس فريق البحث في جامعة دلفت: “بدا لي أن الكيمياء هي نفسها”. وتفاعل تفكيك الماء هو إحدى طرق إنتاج الهيدروجين لاستخدامه كوقود، وهو وقود نظيف تماما أيضا، شرط أن تكون الطاقة المستخدمة لدفع التفاعل من مصدر متجدد.

وبينما كان مولدر وأفراد فريقه يعلمون أن أقطاب بطارية النيكل والحديد قادرة على تفكيك الماء، فقد فوجئوا بأن الأقطاب الكهربائية أصبحت تخزن طاقة أعلى مما كانت عليه قبل إنتاج الهيدروجين. بمعنى آخر، أصبحت البطارية أفضل عندما تم استخدامها كمحلل كهربائي أيضا. كما فوجئوا بمدى قدرة الأقطاب الكهربائية على مقاومة التأثر بالتحليل الكهربائي، والذي يمكن أن يتلف البطاريات التقليدية.

يقول مولدر: “أسعدنا بالطبع أن كفاءة الطاقة بدت جيدة خلال العملية”، وقد وصلت مستوياتها إلى ما بين 80 و90 في المئة.

وأطلق مولدر وأعضاء الفريق على ابتكارهم “باتوليزر”، وهو اسم مؤلف من كلمتين تعنيان البطارية المحللة، ويأملون أن يساعد اكتشافهم في إيجاد حل لتحديين رئيسيين متعلقين بالطاقة المتجددة: تخزين الطاقة، وإنتاج وقود نظيف عندما تكون البطارية مشحونة.

يقول مولدر: “سنسمع الكثير من النقاشات حول البطاريات من ناحية، وإنتاج الهيدروجين من ناحية أخرى. كان هناك دائما نوع من المنافسة بين هذين الاتجاهين، لكننا في الحقيقة نحتاج إلى كليهما”.

(بي بي سي)





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق