الملك يؤشر على مواطن الخلل

كتب: رمضان الرواشدة

الحديث الملكي الذي أدلى به جلالة الملك عبدالله الثاني أمام مجلس السياسات في الديوان الملكي أول من أمس، اشرّ فيه جلالته على كثير من مواطن الخلل والضعف، وتحدث عما يجول في خواطر المواطنين الغاضبين من فاجعة مستشفى السلط، وحتى ما قبلها.

جلالة الملك يؤكد أهمية الابتعاد عن الفتنة في هذه الظروف التي تمر بالوطن، وخاصة الجهود المبذولة لاحتواء جائحة كورونا التي تتزايد يومياً، وأهمية المحافظة على هذا الوطن.

لقد مر الأردن منذ تأسيسه قبل مئة عام بظروف صعبة جداً من أزمات داخلية وحروب فرضت عليه، وفتنة داخلية مرت به، وواجه الإرهاب الذي ضرب الأردن عدة مرات، واحتوى موجات اللجوء التي اتت إليه على مر السنين، ولكنه خرج منها أقوى بفضل قيادته وتلاحم ابناء شعبه ووحدته الوطنية، ووعي الناس.

وعلينا في هذا المرحلة، وما بعدها، أن نحافظ على هذا الوطن الذي بناه الآباء والأجداد المؤسسون وحافظوا عليه، وبذلوا دماءهم وأرواحهم من أجل أن يبقى، وقدّم الشهداء منذ الملك المؤسس عبدالله الأول الذي قدّم روحه على عتبات المسجد الأقصى من أجل الأردن وفلسطين، واستشهد له ثلاثة رؤساء وزارات وآلاف الأردنيين من جيشنا العربي ومن أجهزتنا الأمنية الساهرة على أمن الوطن والمواطن، وما زال مستعداً للبذل والعطاء والتضحية من أجل أن تعيش الأجيال القادمة من الأردنيين بأمن وآمان.

عندما يتحدث جلالة الملك نشعر تفهمه لغضبة الاردنيين من ابناء السلط ومن مختلف مناطق المملكة الذين صدمهم ما حدث نتيجة الإهمال والتقصير، كيف لا وجلالة الملك كان أول المنتفضين والغاضبين، وبادر فوراً إلى الذهاب إلى مستشفى السلط والوقوف على حقيقة ما جرى، ووّجه باقالة الوزير ومدير المستشفى فوراً واستمع إلى المواطنين وإلى ظروف المأساة التي حلت بأهلهم مما أشاع الارتياح الكبير لدى المواطنين.

كما أن جلالة الملك يشير بوضوح إلى ضرورة العناية بوضع الشخص المناسب في المكان المناسب فالمنصب–كما يقول جلالته- ليس للترضية أو المجاملة، بل لخدمة الأردنيين ويؤكد أن من يجد نفسه غير قادر على العطاء فليرحل، وهذا صحيح فهناك الآلاف من الكفاءات الأردنية المستعدة لخدمة وطنهم وتحمّل اعباء المسؤولية إذا ما اتيحت لهم الفرصة.

كما يشير جلالته إلى مفهوم مهم في الإدارة الحديثة وهو الثواب والعقاب، فالمسؤول المقصر يجب أن يحاسب، فأرواح الناس وصحتهم وحياتهم غالية على الجميع وليس من المقبول خسارة أي مواطن بسبب الإهمال.

وعلى الوزير في وزارته والمسؤول في مؤسسته أن يعمل على إدارتها بشكل جيد ويستفيد من خبرات ابنائها، وأن يتحمل في نفس الوقت مسؤولياته وواجباته التي أقسم بالمحافظة عليها، ويشير جلالته إلى أننا بحاجة إلى اشخاص يعملون من كل قلوبهم لمصلحة الوطن.

تأتي الحكومات وتذهب، ويأتي الوزراء ويذهبون -وبعضهم إلى غياهب النسيان- ولكن يبقى الوطن أولاً وأخيراً، ويشير جلالته إلى ذلك بأن ثقافة الأردنيين هي ثقافة الشرف والرجولة والكرامة، ولا يجب للمسؤول أن ينتقص من كرامة المواطن بل يجب أن يكون خادماً له.

الرأي






زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق