النظام السياسي الاردني وعلاقته بالأمن الوطني الشامل

كتب: د. عبدالمهدي القطامين

عام 2007 كنت دراسا في كلية الدفاع الوطني الملكية فكلفت انا وزميلين فاضلين هما اللواء الركن المتقاعد حاليا إسماعيل العرود والعميد في الجيش القطري علي الكواري بإعداد ورقة عمل بالعنوان أعلاه وبعيدا عن ادبيات الموضوع التي توسعنا فيها كثيرا فقد خلصت دراستنا الى اثنتي عشرة توصية ومنذ ذلك التاريخ طبق من التوصيات توصية واحدة وما زالت الاحد عشر توصية الأخرى تنتظر وربما يطول انتظارها.

كانت أولى التوصيات للدراسة هي إضافة المستوى التعليمي لمن يترشح للانتخابات النيابية واكدنا فيها على ان لا يقل مستواه التعليمي عن الشهادة الجامعية الأولى وكانت الثانية العمل على توسيع مكاسب التنمية على محافظات والوية المملكة لخلق حالة من التكامل الاقتصادي بين المركز والأطراف اما التوصية الثالثة والتي تحققت بالفعل وهي التوصية بإنشاء محكمة دستورية والتي تعد ضمانة للعدالة في المجتمع وتحد من تسلط السلطة التنفيذية على افراد المجتمع ومؤسساته.

في التوصية لرابعة توصلت الدراسة الى ضرورة اصدار قانون عصري للانتخابات النيابية يؤدي الى فرز نواب بحجم الوطن يكونوا قادرين على تشكيل حكومة برلمانية وما حدث هو صدور قانون ليس عصريا ولكن صدر قانون عاجز ان يفرز نائبا واحدا وفق أسس سليمة ثم اوصت الدراسة بضرورة اشراك مؤسسات المجتمع المدني في عملية صنع ورسم السياسات والقرارات على مستوى الدولة ترجمة لمفهوم دولة القانون والمؤسسات ولضمان التأييد الشعبي الواسع للقرارات الحكومية وظلت هذه التوصية مثل اخواتها حبيسة الادراج.

واوصت الدراسة بضرورة وضع سياسة إعلامية وطنية من شأنها المساهمة في بناء الثقة بين المؤسسات الإعلامية والحكومة ومؤسسات المجتمع المدني وترسم حدود الحرية الإعلامية في اطار الامن الوطني الشامل والذي حدث هو صدور قانون الجرائم الالكترونية والذي شدد على الناس وقتل حرية التعبير تحت طائلة القانون الذي جاء ضربة أخيرة لاي حرية في التعبير وعبر أي منبر.

كما اوصت الدراسة بضرورة إيجاد تشريع ينص على تشكيل الحكومة من الحزب او الأحزاب المؤتلفة التي تفوز في الانتخابات النيابية على اعتبار اطلاق حرية الأحزاب وعدم محاربتها كما اوصت الدراسة بضرورة الحد من اصدار القوانين المؤقتة الا في الحالات المبررة وما حدث بعد ذلك هو التوسع في اصدار القوانيين المؤقتة اذا أصدرت احدى الحكومات اكثر من مئة قانون مؤقت كما دعت الدراسة الى ضرورة تعزيز الكادر القضائي والمساند له للإسراع في مرحلة التقاضي في المحاكم صونا لحقوق المتقاضين .

ما اردت قوله مما تقدم ان لا مشكلة لدينا ابدا في اعداد الدراسات التي تستند الى التحليل والفهم العميق لما يدور في الوطن لكن المشكلة دائما في الاستفادة من الدراسات والبحوث وعدم ركنها حبيسة ادراج البيروقراطية ولكم ان تتصورا معي لو تحقق ما اوصت به الدراسة قبل أربعة عشرة سنة هل نصل الى ما وصلنا اليه الان من افق مسدود وحوارات هي اشبه بحوارات الطرشان لا تؤدي الى أي نتيجة إيجابية.

وقبل ان انهي على فكرة يوجد في القوات المسلحة الكثير من الاعلام والباحثين والاستراتيجيين الذين يشار اليهم بالبنان وممن عرفتهم في تلك الكلية من المبدعين والمتعمقين بواقع الوطن الباشا محمد العلاف والباشا اسماعيل العرود والباشا فهد الضامن والباشا هلال الخوالدة ولا أذيع سرا لو قلت ان أي واحد منهم قادر على تشكيل حكومة وطنية تقود البلاد في مرحة حاسمة من تاريخها مثلما نعيش الان.






زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق