أزمة السلط: انفجار في وزارة الصحة ولا تغيير على ملف كورونا

كتب: د. إبراهيم البدور

لم يتوقع أحد قبل 3 أسابيع – في وزارة الصحة بشكل خاص، والأردنيون بشكل عام- ما حدث في وزارة الصحة من تغييرات وتقاعدات وحتى توقيف لمديرين ومسؤولين في الوزارة إثر حادثة مستشفى السلط الشهيرة.

تفاجأ الأردنيون صباح يوم السبت 13 آذار بأخبار عاجلة تتصدر المواقع وشاشات التلفاز تفيد بوجود توقف في الاكسجين المغذي لمرضى العناية الحثيثة في مستشفى السلط الحكومي، وهذا النقص أدى الى وفيات للبعض وتدهور في حالات اخرى.

جميع المسؤولين في وزارة الصحة توجهوا للمستشفى وتحت ضغط الجميع والاعلام وهول الخطأ الفادح تقدم وزير الصحة د. نذير عبيدات باستقالة أدبية وأخلاقية من الوزارة، لكن ذلك لم يقلل من غضب المتواجدين حول المستشفى ولا حتى غضب الأردنيين المتابعين، عندها تدخل جلالة الملك بشكل مباشر وذهب بنفسه الى المستشفى مرتدياً اللباس العسكري، وقابل مدير المستشفى، وطلب منه تقديم استقالته، ثم توجه للمحتشدين ووعدهم بأن يحاسب كل شخص يثبت تورطه فيما حدث.

هدأ الجميع بعد زيارة الملك وبدأت السلطات المعنية بالتحقيق في الحادثة وخلال أسبوع من التحقيق تم توقيف 13 شخصا، منهم أمين عام وزارة الصحة ومساعدان له ومدير صحة البلقاء ومدير المستشفى وآخرون من إداريين وفنيين.

تبع ذلك تعيين وزير الداخلية مازن الفراية وزيراً للصحة بالإنابة، وبقي أسبوعين يقود الوزارة. لكن خلال هذه الفترة قام بتغييرات جذرية في إدارة الوزارة؛ حيث قام بإنهاء خدمات 13 مستشارا للوزير وتغيير مدير مكتب الوزير مرتين، إضافة إلى تغييرات إدارية على مستوى مديرين ومسؤولين، وتعيين أمين عام جديد للوزارة ومساعدين له، وأصبح هناك هيكل إداري جديد تماماً يقود الوزارة.

هذه التغييرات في إدارة وزارة الصحة لم تتبعها تغييرات في إدارة ملف كورونا؛ حيث بقي منصب أمين عام وزارة الصحة لشؤون كورونا، بينما الذي تغير هو شخص الأمين، وذلك لأسباب شخصية تعود للأمين الأول ومُتخذ فيها قرار سابق.

وقبل يومين تم تعيين وزير صحة جديد وهو د. فراس الهواري (استشاري صدرية وتنفسية) وهو نفس تخصص د. نذير عبيدات الوزير الأسبق، وبقيت نفس لجنة الاوبئة وبذلك نرى أن إدارة ملف كورونا لم يتغير بها شيء إلا تغيير في الشخوص.

من كل التغييرات التي حدثت يبدو ان الحكومه ترى أن الخلل الرئيس هو في وزارة الصحة، وأن ملف وزارة الصحة وملف إدارة أزمة كورونا هما ملف واحد، وأن يبقى وزير الصحة هو المسؤول المباشر عن أزمة كورونا وأن يدير الملفين معا.

ولكن من التجارب السابقة مع 3 وزراء صحة خلال أزمة كورونا، يبدو أن حمل الملفين هو شيء مرهق للوزير؛ حيث اجتماعات صباحية وحضور جلسات مجلس النواب ومجلس الوزراء والاعيان الأسبوعية واجتماعات في مركز الازمات ولجان الاوبئة.

ومع ضغط إعلامي إذاعي صباحي وتلفزيوني مسائي لن يجد الوزير أي فرصة لإدارة وزارته وتطويرها ولا حتى زيارة مستشفى ولا تفقد خزان أكسجين.






زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق