تدخل ملكـي قبيل صيف ساخن على الحكومة!

كتب: مهند المبيضين

دعوة جلالة الملك إلى «ضرورة دراسة إجراءات للموازنة بين حماية صحة وسلامة المواطنين في مواجهة وباء «كورونا»، وتخفيف حدة إجراءات الحظر لتحريك عجلة الاقتصاد». هي فرصة ومخرج طوارئ للحكومة، وجاءت بوقتها للاسهام بانقاذ الواقع الاقتصادي من كبوته، وهذا الحديث الملكي صدر، في وقت كانت الحكومة تتمترس في موقفها عند التأكيد على أن لا تنازل عن الوضع القائم قبيل خفض الاصابات في الوباء، فيما الوباء عاد بحدة في دول انجزت تطعيم غالب سكانها وباتت في قلق كبير.

لكن الإذن الملكي بتسهيل الاجراءات، ربما يكون باب فرج للكثيرين ولقطاعات طالها العجز والإغلاق، وربما تسريح موظفين فيها دون اعلان عن ذلك، لكن اللفتة الملكية تؤكد أن الوضع أكثر من صعب، وللأسف أن الحكومات يبدو أنها دوما تنتظر دوراً للملك في كل شيء قبل دورها.

إلى جانب أزمة اقتصادية ضخمة، فهناك مخاطر عديدة تواجه الحكومة في قابل الأيام، وابرزها في قطاع مياه الشرب لهذا العام، فالسدود في أدنى تخزينها، والموسم المطري، لم يكن كما يجب، وقد بدأت الامطار متأخرة، والهطول كان في أدناه، وجاءت موجت الحر الأخيرة لتبدد الامال لمربي الماشية بتوفر مراع لاغنامهم.

تواجه الحكومة إذن، صيفاً صعباً، وتواجه معه معضلة اقتصادية، ونتائج كارثية في قطاعات باتت مشلولة وشبه عاجزة، نتيجة لسياسات المبالغة في الحظر.

لا أحد مقتنع بحشر الناس في ساعات معينة واطلاقهم بعدها للعمل، وحصر ساعات عمل المحلات، بمواعيد وسقوف زمنية محددة، ونجد ما نجد من اكتظاظ في المطعام والمخابز وشركات الاتصالات، ويتجمع الناس بها بشكل كبير، ونقول: أن الغاية تقليل الاختلاط الجماعي!!

على الحكومة التفكير جيداً بخطوات واضحة لتسريع عجلة الاقتصاد، وانقاذ ما تبقى، صحيح أن أولوية الصحة مهمة، لكن لابد من تخفيض الضرائب على المبيعات، ولا بد من حوافز تشجيعية على تسجيل العقارات، ولا بد من دور للبنوك في تخفيض فوائد قروضها على المشاريع الصناعية الصغيرة إلى نسبة 2% لكي ينهض السوق.

الماء والجراد والاقتصاد اذا اجتمعت في زمن واحد، فإنها تكسر حكومات، ومع ان حكومة الخصاونة متماسكة للآن، لكن القادم صعب، ولعل ازمة مياه الصيف ستكون تحدياً على الحكومة التفكير في كيفية عبورها، خاصة في ظل علاقتنا غير الطيبة مع العدو الاسرائيلي. الذي هدد أكثر من مرة بمسألة حصة الأردن من المياه، وهو امر مخالف لاتفاقية وادي عربة.

اليوم لا يطالب الناس بفرص عمل، بقدر ما يطالبون بانقاذ الوضع من الانهيار، ويطالب التاجر بفتح محلة لمدة أطول، ويطالب الصانع بتدخل مباشر للدولة في جدولة القروض وتخفيض الفوائد.

صيف صعب أمام الحكومة للأسف، والغضب بات كبير، والشعور بالقلق اكبر وسط شريحة كبيرة من الشباب، مع رغبة بالهجرة وترك البلد، وهذت أمر مؤسف وبالغ الخطر والسلبية.

في المقابل، هناك من يبقى ويعمل ويتجاوز التحديات، وهؤلاء أبطال حقيقيون، هناك قصص نجاح وثبات، وهناك من يحب الأردن ولا يريد تركها، فلنبق على الناس لبلدهم، كي يبقون في حالة انتاج وأمل ومواجهة مع التحديات التي ما غابت عنا يوماً.

عن الدستور





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق