الاصلاح السياسي: من أين نبدأ؟ (1/2)

(تعزيز مفهوم المواطنة وأثره في عملية الإصلاح السياسي)

كتب الدكتور نوفان العجارمة –

سوف نخصص أكثر من مقال للإجابة على هذا السؤال نظر التعدد وتداخل مجموعة من العوامل والتي لها أثر كبير في عملية الإصلاح السياسي، ويأتي على رأسها تعزيز مفهوم المواطنة لما له من أثر بالغ في عملية الإصلاح السياسي، ولقد كانت سبباً مهماً في التفاعلات السياسية والاجتماعية على الساحة الأردنية.

واسمحوا لي أن أقدم سببين من أسباب التفاعلات السياسية والاجتماعية والتي أثرت في مفهوم المواطنة وحالت دون تحقيق الإصلاح السياسي المنشود وهما:

أولا: تمترس الدولة – في الأردن وفي كافة الأقطار العربية-خلف المفهوم التقليدي للمواطنة دون الالتفات إلى التحديات الجسام التي تواجه هذا المفهوم(المواطنة) لاسيما من الناحية العملية.

فقد عرف مفهوم المواطنة بظهور الدولة الحديثة: وهو مفهوم متحرك وليس ثابت. ويعني منظومة من القيم و المشاعر والانتماءات، يحترم مفهوم التعددية، ويسقط الفواق المتصلة بالدين أو الجنس أو الأصل بين البشر بلا استثناء، فالمواطنة تشكل فكرة جامعة تضم أبناء الشعب الواحد رغم تنوع مكوناته الدينية والعرقية، وهي الرباط الذي يربط المواطن بوطنه، ويكسبه الولاء ويفرض عليهالواجبات ويمنحه الحقوق، فهي الشعور بالانتماء والولاء لهذا الوطن أرضا وشعبا.

لذا فانرابطة الجنسية تتخذ معيارا أساسيا في تحديد من هو المواطن، وعليه، فإن مفهوم المواطنة إلى ثلاثة جوانب في العلاقة بين المواطن والدولة:

1. الأول قانوني: وهيعلاقة الجنسية، و الجنسية رابطة سياسية قانونية تسبغ فيه الدولة على الفرد حمايتها، مقابل ولاء ذلك الفرد للدولة التي يحمل جنسيتها، و الجنسية تكتسب أو تمنح وفق قوانين الدولة.

2. الثاني سياسي: تشكل المواطنة بموجبها رابطا سياسيا بين المواطن والدولة، فحواه تمتع المواطنين بمجموعة من الحقوق و تحملهم مجموعة من الالتزامات، فالمواطنون هم فقط من يحق لهم ممارسة الحقوق السياسية، بما فيها الترشيح والانتخاب وتكوين الأحزاب، والمواطنون وحدهم الذين يملكون الحق في مراقبة سلوك الحكام من خلال ما يعرف برقابة الرأي العام.

3. الثالث عاطفي : تجاه الوطن وقيادته ملؤها الحب و الشعور بالولاء والانتماء تجاه الوطن وكافة مكوناته، التاريخية والثقافية.

لقد واجهت المواطنة جملة من التحديات نتيجة لتنامي ظاهرة العولمة، ومرور المجتمعات البشرية بتحولات جذرية. ولم تبذل الدولة ما يكفي لمواجهة هذه التحديات، ومن أهم هذه التحديات:

1. اهتزاز دعائم الدولة القومية: نتيجة لهزيمة العرب في حرب 1967، إضافة إلى بروز ظاهرة التعددية الثقافية الناجمة عن تزايد الهجرة العالمية، و أدى ذلك إلى تنامي النزاعات العرقية، وظهور التكتلات السياسية الكبيرة كالاتحاد الأوروبي، والنمو المتسارع للمجتمع المدني العالمي، والاهتمام بحقوق الإنسان وتدخل الدول الكبرى والمهيمنة لحماية تلك الحقوق، وهذا لا شك أثر على فكرة المواطنة، وظهر أشبه ما يكون بالمواطنة العالمية.

2. ظهور الشركات العالمية الكبيرة العابرة للقارات: و اعتمادها على المنافسة واقتصاد السوق، واعتماد الخصخصة كأسلوب اقتصادي، والمطالبة بتطبيق اتفاقياتالتجارة الحرة، والمحافظة على حقوق الملكية الفكرية، أدى هذا إلى التساؤل حول مدى قدرة الدولة على الوفاء بمسؤوليتها الاجتماعية والاقتصادية تجاه مواطنيها لاسيما الطبقات الوسطى والفقيرة ؟؟ وهو عنصر أساسي في المواطنة.

3. اهتمام الحكومات بالفردية (كفكرة مثالية لتحقيقحرية وكرامة الفرد): أدى التطرف باستخدامها إلى الاهتمام بالمصالح الفردية الضيقة، وتركز الثروة بيد عدد محدود من الأفراد، ونجم عن ذلك تراجع الاهتمام- أفراد المجتمع كأكل- بالشأن العام (وأهم صورها عدم الإقبال على الانتخابات ))، وهذا أدى إلى تهديد التضامن الاجتماعي، وتزاي البطالة والفقر نتيجة زيادة تكاليف المعيشة، وتلاشي الطبقة الوسطى، وأصبح اهتمام الناس منصب على تأمين قوت يومهم، و أضحت المشاركة السياسة ترفا، مقتصرة على النخب و الأغنياء ؟؟

ثانياً:تغول الحكومات على الحقوق والحريات المنصوص عليها في الدساتير وخلطها المتعمد مابين الحق و الواجب في العلاقة القانونية ما بين الفرد بالسلطة، حيث نلاحظ:

1. معظم الدساتير صيغت بشكل جيد ونصت على أهم الحقوق والحريات الموجودة في العالم. ولكن نلاحظ وجود فجوة كبيرة ما بين النظرية والتطبيق، حيث تم الالتفاف على نصوص الدساتير وتم تعطيل العديد من النصوص المتعلقة بالحقوق والحريات تحت جملة من الذرائع.

2. نظرة السلطة إلى الفرد لم تتغير حيث بقيت محكومة بنفس العقلية العربية منذ العصر الجاهلي كما قال الشاعر عمر بن كلثوم:ألا لا يجهلنا أحد علينا … فنجهل فوق جهل ألجاهلينا ونحن الحاكمون إذا اطعنا …. ونحن العازمون إذا عصينا.

حيث بقيت علاقة السيد بالعبد . ولم تمارس الحكومات دور مقدم الخدمة و الحامي للمواطن .

3. إن الهدف الواجب الأساسي للحكومة- أي حكومة- هو حماية المواطن وتمكينه من التمتع بالحقوق المنصوص عليها في الدستور، ومن حقها أن تنظم هذه الحقوق، لا أن تعطلها ، وما هو منصوص عليه في الدستور هو حق للمواطن ، ومع ذلك فان بعض الحكومات كانت تنظر البعض الحقوق نظرة شك وريبة وإن منحه اللمواطن عبارة عن منّه من تلك الحكومة؟؟






زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق