من أوراق المئوية: خطاب للملك المؤسس عام 1940م

محمد يونس العبادي

بعد 17 عاماً من نیل بلادنا في عھد الإمارة استقلالھا الأول، تطالعنا الوثائق الوطنیة بكلمة للملك عبدالله الأول ابن الحسین (الأمیر آنذاك).

ھذه الكلمة الموجھة للشعب الأردني، تتأتى أھمیتھا من أنھا تضع القارئ بما أنجز خلال العقدین الأولین من تأسیس الدولة الأردنیة.

وھي كلمة ألقاھا رئیس الوزراء توفیق أبوالھدى نیابة عن الملك المؤسس، وجاء فیھا: «شعبي الكریم، جیشي ّ الباسل… إن لھذا الیوم ذكرى جلیلة ومقدمة حسنة فأنھ في مثلھ في عام 1923م، أعلمتكم بأن بریطانیا العظمى مستعدة للأعتراف بشرق الاردن كبلاد مستقلة ولا زالت عنایة المولى بنا وببلادنا وشعبنا عمیقة، وعادتھ جمیلة، فلقد قطعنا جمیعنا بروح الوئام والثقة وحسن النیة شوطاً بعیداً من ناحیة البلاد العمرانیة والاقتصادیة والثقافية وسلمت بلادنا بنعمة الله من شرور الفتن وعواقب الفساد ّ«.

وتلفت الكلمة إلى أن المفاوضات مع بریطانیا لم تنقطع في سبیل الوصول إلى الاستقلال الناجز، وتذكر بما بذل من جھد في سبیل الوصول إلى ھذه الغایة، «إذا ذكرت عام 1923 م فلا أغفل ما سبق ذلك العام وما تلاه من جھود صرفت كلھا للخیر والسعادة«.

وتواصل الكلمة القول:» وما وصلنا إلیھ ما نحن علیھ من حالة خاصة لمثل یضرب في التقدم والنجاح لحسن النیة والتفاھم النزیھ مع ممثلي الحكومة المنتدبة البریطانیة، لقد نھضت بلادنا في مدة یسیرة وقطعت مدى غیر قصیر فإتسع نطاق عمرانھا واستولى على أمور إدارتھا ابناؤھا«.

ویضیف الملك المؤسس بالقول «ما نحن علیھ الیوم من طمأنینة وكما جاوز ذلك بمراحل، یرى في عدم التفاھم ما یؤخر البلدان عن مقاصدھا ورغائبھا على كل حال، وبینما أنا أقول ھذا أرى أن العالم قد خاض غمار حرب شعواء لا تعرف الحق ولا ترعى حرمة الجوار ویسودھا البطش والبغي، فعلى ھذه البلاد والبلاد العربیة الاخرى التي كانت ولیدة الحرب العظمى السالفة على المبدأ والمعلوم أن تشد أزر حلفائھا في ھذه الأزمة العالمیة بكل إخلاص ودأب حتى یتم لھذه الأمة ما رمت إلیھ من تبوء مقامھا الأصیل بین الأمم محییا في ساعتي ھذه الأمة العربیة جمعاء واصحاب الجلالة ملوكھا الكرام وفقھم الله جمیعاً الى السداد والصواب«.

ھذه واحدة من وثائق النطق السامي المعبرة عن مساعي الملك المؤسس وجھوده وصولاً إلى استقلالنا الأردني .الناجز عام 1946م

(الرأي)





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق