دروس ليلة العيد الكبيرة

كتب: الدكتور عبدالمهدي القطامين

مخطيء من يظن ان التاريخ والجغرافيا سيبقيان كما هما بعد المواجهة الأخيرة مع العدو الصهيوني فقد تكشفت الكثير من الحقائق والتي كانت ربما طي الكتمان او انها ظلت خجولة يعرج عليها الباحثون دون تمعن او تمحيص وسأحاول هنا في هذه المقالة تبيانها من موقع المطلع والمراقب والمحلل لما جرى ليلة العيد الكبيرة.

أولا : وهم السلام سواء السلام الابراهيمي او السلام الموثق على ورق المعاهدات فإسرائيل ابدا لا تريد السلام ولكنها تريد الاستسلام بلا شروط وهي كما يصرح قادتها مستعدة للحرب اذا ارادت السلام ومثل هذه المعادلة منقوصة وبائسة فمن يريد السلام يخفض له جناحه ولا يبتغيه على فوهات البنادق والمدافع والطائرات والعقيدة القتالية الإسرائيلية كما ظلت عقيدة القتال والقتال والتدرب له والاستعداد له.

ثانيا : اثبتت احداث العيد والجارية حاليا ان المقاومة هي الطريق الوحيد للوصول الى نيل المطالب والمحافظة على الانسان الفلسطيني وعلى الأرض الفلسطينية وعلى التاريخ الفلسطيني وان أي محاولة تتم لاحقا او أي مفاوضات تجري لتجريد أي مقاومة من سلاحها هي محاولات هدفها قتل روح الامة المتوثبة وهي تماما ينطبق عليها قول كساع الى الهيجاء بغير سلاح فما من عاقل يذهب الى الحرب مجردا من سلاحه الا اذا كان خارج سياق العقل السليم ومنطق الأشياء.

ثالثا : بعد عشرات السنين من محاولة العدو الصهيوني مسح الهوية الفلسطينية وطمسها وتذويبها داخل المجتمع الإسرائيلي اثبت الشعب الفلسطيني في الضفة وداخل الخط الأخضر انه شعب حي مقاوم وان كل محاولات طمس الهوية محاولات بائسة تصطدم بصخرة الصمود الفلسطيني وكان اندلاع الاحداث ومشاركة الفلسطينيون هناك في مقاومة المحتل داخل حدود الخط الأخضر دليل على حيوية هذا الشعب وتمسكه بقضيته ولو طال الزمن.

رابعا : اثبتت الاحداث ان الشعب العربي في المشرق والمغرب معا ما زال متمسكا بجذوة النضال وانه ما زال حيا يقاتل ويثور ويغضب وان الحاكم العربي ليس سوى نمر من ورق امام هبات الجماهير المشتاقة للحرية والكرامة والمقاومة واسقطت هذه الاحداث عقدة الخوف من المواجهة سواء مع العدو التقليدي او مع الحكم الوطني الذي ما زال عاجزا عن التقاط فرصه التاريخية في التفاف الجماهير حوله وما زال غير قادر على الوصول الى حقيقة مفادها ان الحكم الوطني من يحميه هم الشعوب وليس أي قوة أخرى ولا أي تحالفات عسكرية او أي معاهدات دفاعية.

خامسا : على الجيوش العربية الجرارة ان تبادر الى تغيير عقيدتها القتالية وان تكف عن تكديس الأسلحة التي اكلت الأخضر واليابس وان تتجه وفورا الى تشكيل مجموعات قتالية تتقن قتال العصابات فأسطورة الجيش الذي لا يقهر لامتلاكه كل أنواع الأسلحة القتالية لم تعد في هذا العصر وانما أصبحت المجموعات القتالية هي سيدة الموقف وهي التي تحسم المعركة لأنها ببساطة اكثر قدرة على الحركة وعلى التمويه وعلى الهجوم والمباغتة كما اثبتت الاحداث ان العنصر المهم في حسم أي معركة هو سلاح الصواريخ ومن هنا على الجيوش العربية ان أراد لها قادتها وحكامها النصر ان تولي هذا الجانب الأهمية القصوى وان تعتمد بشكل مباشر على تطوير منظومات الصواريخ لديها تزامنا مع المجموعات القتالية التي اشرنا اليها سابقا.

أخيرا والمعركة ما زالت مفتوحة على كافة الاحتمالات اجد ان ليلة العيد الكبيرة ستحدث فارقا مهما في الصراع العربي الاسرائيلي وان ما بعدها سيكون مختلفا تماما عما قبلها اذا اردنا ان نعاود قراءة التاريخ بعين ناقدة مستنبطة وليس بعين واهنة مستسلمة.





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق