بعد أن تم طوي صفحة أزمة النائب أسامة العجارمة بفصله من مجلس النواب التاسع عشر، وبعد ما شهدته البلد من أزمة مركبة وفيديوهات ونقاشات وآراء مختلفة -وكما في أي أزمة-، يكون هناك رابحون وخاسرون، وجهات استفادت وأخرى خسرت.
هنا في هذا المقال سنستعرض الرابحين والخاسرين في هذه الأزمة؛ كانوا أشخاص أو مؤسسات:
أول الرابحين في هذه الأزمة، هو الشخص الذي يلي النائب المعزول في قائمته الانتخابية والذي حصل على مقعد نيابي لم يكن في الحسبان، فأصبح بعد 7 أشهر من الانتخابات نائباً يتمتع بكل الصلاحيات التي أعطاها إياه الدستور.
ثانياً؛ استفاد بعض النواب شعبوياً، وخصوصاً الذين قدموا أنفسهم كمدافعين عن النائب المعزول في بداية الأزمة، فمنهم من بقي على موقفه ومنهم من غيّر -بعد أنتشار الفيديوهات الأخيرة-.
كما ظهر نواب آخرون قدموا خطابا متوازنا وعقلانيا وقدموا مصلحة الدولة على مصالحهم الشخصية وبذلك أثبتوا أنه يُعتمد عليهم كرجال دولة يمكن الاستثمار بهم مستقبلاً.
ثالثاً، مجلس النواب ورئيسه (كمؤسسة)؛ تعرض في البداية لانتقاد لعدم احتواء الأزمة، ولكن بعد ظهور سيناريوهات الأزمة وما تبعها من أحداث وفيديوهات وصلت الإساءة فيها لرأس الدولة أدرك الجميع أنهم قاموا بتطبيق سيادة القانون، وأكبر دليل على ذلك أنه لم تحدث انتقادات حادة بعد جلسة الفصل كما حدث في جلسة التجميد.
رابعاً الدولة وأجهزتها؛ أثبتت أنها لا زالت في قوتها وتستطيع السيطرة على أي تمرد أو فلتان أمني،حيث قامت بعمل جماعي نتج عنه التعامل بعقلانية في بداية الأزمة، ولكن عندما زادت الأمور عن حدها قامت بإيقاف كل مظاهر الخروج عن القانون.
أما الخاسرون في هذه ألازمة؛ فأولهم النائب المفصول؛ فقد خسر مقعداً نيابياً، كان باستطاعته أن يقدم من خلاله رقابةً وتشريعاً يستفيد منه الوطن ويخدم قواعده الانتخابية التي آمنت به وقدمته ليكون ممثلهم تحت القبة.
ثانياً؛ دُعاة الفتنة في الداخل والخارج، والذين كانوا يراهنون على زعزعة أمن الدولة وتفكيك نسيجه، وتركيزهم -بالدرجة الأولى- على تأجيج العشائر الأردنية؛ ومس بنية المجتمع، والدفع باتجاه التصعيد والتصيد في الماء العكر.
وكانت فرصة لمن أراد أن ينهش ويسيئ إلى سمعة الأردن؛ ويقدمها على أنها دولة فصائل عشائرية مسلحة؛ خلافا لواقع أن العشائر الأردنية اليوم هي عشائر مثقفة مسيسة تعي دورها في الحفاظ على ثوابت الوطن الراسخة.
ثالثاً؛ من حاول أن يلعب على الحبلين؛ ويقدم خطابين؛ في السر والعلن؛ في وقت لم يعد فيه مكان للأسرار؛ وكان فيه الوقت إما مع الوحدة الوطنية وثوابتها، وإما أنك تنتظر فرصة للانقاض عليها؛ فتكشفوا للجميع؛ وبانت مواقفهم.
نهايةً؛ يجب على الدولة أن تُقيّم الذي حدث وتجد أسباب اندفاع مجموعة خلف الطرح الذي قدمه النائب المفصول وهي برأيي متعددة (اقتصادية، سياسية، فقر وبطالة) وإيجاد حلول عقلانية لهذه المشكلات وذلك لمنع تكرار مثل هذه الأزمات مستقبلاً.
