منتدون يعاينون تاريخ الصراعات حول القدس

هلا أخبار – عاين منتدون اردنيون وعرب وأجانب تاريخ الصراع حول القدس من منظور تاريخي.

وقال بيان صحفي صادر الاثنين، عن منتدى الفكر العربي إن المنتدين شاركوا في لقاء حواري نظمه المنتدى أخيرا حول تاريخ الصراعات حول القدس وحاضر فيه أستاذ دراسات التاريخ الإسلامي في جامعة الكويت الدكتور نعمان جبران.

وشارك بالمداخلات خلال اللقاء كل من أستاذ التاريخ في جامعة دمنهور بمصر الدكتور عادل هلال، ومديرة مركز دراسات الموصل في جامعة الموصل بالعراق الدكتورة ميسون ذنون العبايجي والدكتور ماهر يونس أبو منشار من قسم العلوم الإنسانية – برنامج التاريخ في جامعة قطر، وعضو المنتدى ومدير مركز الحسن بن طلال لدراسات القدس الدكتور محمد هاشم غوشه، والمؤرّخ وعالم الآثار الأميركي المتخصص في تاريخ الأردن وفلسطين الدكتور روبرت شيك، وعضو المنتدى والكاتبة وأستاذ الأدب والنقد المشارك في جامعة أم القرى بالسعودية الدكتورة فريال العلي، والكاتب ورئيس تحرير شبكة “أخبار البلد” الإعلامية من القدس خليل العسلي.

وأكد جبران في اللقاء الحواري الذي أداره أمين عام المنتدى الدكتور محمد أبو حمور، أهمية العمل في سبيل تحرير القدس والأراضي المحتلة بكل الوسائل المشروعة والمتاحة، سواء أكانت دعماً مالياً أم نضالياً، وتحفيز البحث والقراءة عن القدس وفلسطين وتاريخهما، حتى تبقى القضية حيّة في النفوس، والعمل على إيضاح الحقوق العربية في المدينة وحقيقة ممارسات العدو الاسرائيلي ومخططاته وهمجيته وعنصريته الاستعلائية تجاه الآخرين.

ولفت المتداخلون لأهمية متابعة البحث في تاريخ مدينة القدس تصدياً لتغيير الرواية التاريخية الذي تتعرض له هذه المدينة المقدسة، إضافة إلى وضع مقرر دراسي كامل متخصص بالقدس وتاريخها انطلاقاً من أن تحريرها يستوجب ثورة معرفية وثقافية.

وأكدوا أن صون مدينة القدس يُعدّ جزءاً من العقيدة الروحية للعرب والمسلمين وواجبهم الإنساني تجاه البشرية؛ بما في ذلك الواجب الذي تقوم به الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس، مما يبرز أهمية دراسة العوامل والأسباب التي أدت إلى انعدام استقرار المدينة تاريخياً، وكذلك فهم طبيعة الصراعات البينية التي مرّت بها.

وبيّن الدكتور هلال، أهمية تكثيف جهود العلماء والمثقفين وأساتذة الجامعات من جميع التخصصات الإنسانية والاجتماعية وتوحيدها، من أجل تأليف مجلدات شاملة عن تاريخ مدينة القدس، بدءاً من تاريخها القديم حتى اليوم، إضافة إلى جمع الكتب والرسائل العلمية عنها في المكتبات ورقياً وإلكترونياً، ووضع مقرر دراسي متخصص بها وبتاريخها في الجامعات العربية والإسلامية كافة.

ولفتت العبايجي لأهمية النظر إلى أسس التأريخ عن مدينة القدس والأحداث التي مرت بها في مختلف المراحل التاريخية، والبحث فيما إذا كان هذا التأريخ نابعاً عن وجهة نظر المؤرخ الشخصية، أم متأثراً بالمحيط السياسي للمؤرخ، من أجل بيان الاختلافات في الروايات التاريخية والتوصل لفهم أعمق لها.

وأشار منشار إلى أن تراجع المعرفة حول أهمية مدينة القدس أدى إلى جعلها مكاناً للمساومة والمقايضة حفاظاً على المصالح الشخصية في بعض المراحل التاريخية، كما أن الضعف المعرفي والثقافي إضافة إلى تشرذم الصف العربي والإسلامي مهّدا لاستغلال اسرائيل لهذا الضعف والجهل من أجل الاستحواذ على مدينة القدس واحتلالها.

وأكّد غوشة أهمية تحصين مدينة القدس ضد العدوان عليها من خلال استمرار البنيان والعمران في العديد من المراحل التاريخية، ونظراً لما عانت عبر الكثير من مراحل تاريخها من انعدام الاستقرار، مما يُبرز أهمية دراسة الأسباب التي أدت لذلك.

وبيّن المؤرخ وعالِم الآثار الأميركي شيك، ضرورة النظرة الشمولية للأحداث التي مرت بها مدينة القدس خلال المراحل التاريخية المختلفة، وارتباطها بالأحداث الأخرى التي كانت تقع خارج حدود الدولة الإسلامية، لما يحققه اتساع الأفق في البحث من فهم عميق لمجريات تاريخ القدس والأسباب والعوامل التي أدت إلى مجريات هذا التاريخ، موضحاً أن الغزوات المغولية رغم اتساعها وقوة حملاتها فشلت في غزو بلاد الشام والقدس.

وقالت الدكتورة العلي إن الدارسين لتاريخ الأندلس يبحثون في الحروب بين الفرنجة من جهة والمسلمين والأندلسيين والمغاربة من جهة أخرى في شق منفصل عنها في المشرق، بينما يمكن التوصل إلى نتائج توضّح مجريات تلك الحروب بشكل أكبر بتضافر الجهود بين الباحثين المشارقة والمغاربة حول حملات الفرنج في مشرق العالم الإسلامي ومغربه، خاصة أن سقوط بيت المقدس وسقوط الأندلس كانا وجهان لعملة واحدة.

وأشار الكاتب العسلي إلى أن أخطر ما تواجهه مدينة القدس هو تغيير الرواية والتاريخ والجغرافيا، مما يدعو إلى تخصيص المحاضرات والندوات من أجل إبقاء القدس حيّة في ذاكرة الشعوب العربية والإسلامية، وتأكيد البديهيات المقدسية في وجه الهجمة المدروسة والمنظَّمة التي تتعرض لها.

ومن الأهمية بمكان استمرار الباحثين والمؤرخين في الكتابة عن القدس وتأريخها نظراً لقلة المصادر التاريخية عنها، بينما تُكرّر المصادر المتوفّرة بعضها بعضاً، وينقل جزء منها معلومات مغلوطة تتبنى روايات الآخر.

وأشار أبو حمور في كلمته التقديمية في مستهل اللقاء إلى النتائج التاريخية التي انتهى إليها مَن تعاملوا مع القدس أو نظروا إليها على أنها وسيلة يمكن أن تخدم صراعاً سياسياً، أو مطمعاً يجحف بحقوق إنسانها وأهلها وسكانها من العرب والمسلمين.

وقال إن أهلها هؤلاء هم الذين صانوها كجزء من العقيدة الروحية والواجب الإنساني تجاه البشرية جمعاء، وهذا جوهر الوصاية الأردنية الهاشمية على الأماكن المقدسة في القدس. وقال البيان انه يمكن متابعة وقائع هذا اللقاء بالصوت والصورة من خلال قناة منتدى الفكر العربي على منصة YouTube، وعلى الموقع الإلكتروني للمنتدى www.atf.org.jo.





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق