القمة الثلاثية: حقبة جديدة من العمل العربي المشترك

هلا أخبار – يوسف الشبول – إصرار الأردن والعراق ومصر على عقد الشراكات الاستراتيجية تمخض عنه بيان ختامي لاجتماع قادة الدول الثلاث أشبه ببرنامج عمل مشترك خلال السنوات القادمة.

مشاريع اقتصادية تلخصت عن القمة التي عقدت الأحد في العاصمة العراقية بغداد، وحضرها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، تشير إلى حقبة جديدة من العمل العربي المشترك.

البيان الختامي للقمة الثلاثية أكد توسيع التعاون الثلاثي في قطاعات الطاقة والصناعة والزراعة والنقل والأمن الغذائي والبنى التحتية والاستثمار والإنشاءات والإسكان، وضرورة اعتماد أفضل السبل والآليات لترجمة العلاقات الاستراتيجية بين البلدان الثلاثة على أرض الواقع.

كما أكد القادة أهمية دور الوصاية الهاشمية التاريخية في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وضرورة تفعيل الجهود لتحقيق السلام العادل والشامل الذي يلبي جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

وأعرب السيسي والكاظمي عن تقديرهما لجهود الأردن الحثيثة والمتواصلة لوقف الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية في القدس وباقي الأراضي الفلسطينية.

خبراء قالوا إن حفاوة الاستقبال لجلالة الملك في بغداد تدلل على إدراك الجانب العراقي للدور الملكي في المجتمع الدولي، لمساعدته اقتصاديا وسياسيا.

وأكدوا أن مشاركة جلالة الملك في القمة الثلاثية، رغم تأجيلها عدة مرات بسبب جائحة كورونا، لتكون نتائجها أكبر وأسرع وأكثر إيجابية، كما تشير إلى تصميم وإصرار ملكي على أهمية العمل العربي المشترك في مواجهة التحديات وتعزيز العلاقات بين الدول الثلاث.

ولفتوا إلى دور الأردن بالتجسير بين العراق مصر وتوطيد العلاقات بين الدول الثلاث، من منطلق سياسة يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني وأعوانه من الوزراء والمستشارين، “الذين قاموا بزيارات مكوكية كثيفة إلى الدولتين المجاورتين”.

وأوضحوا خلال حديثهم لـ”هلا أخبار” أن مشاريع ربط النفط والغاز بين البلدان الثلاثة سترفد خزينة الأردن بنحو ملياري دولار سنويا، كما سيشغل ما لا يقل عن 6 آلاف عامل وعديد الشركات خلال عملية إنشائه.

وبينوا أن الأردن يعتبر حلقة الوصل بين الدول الثلاث ومنتصف محور “الشام الجديد؛ العراق – الأردن – مصر”، مشيرين إلى أن ميناء العقبة سيمثل انفراجة اقتصادية ونقلة نوعية للعراق.

وقالوا إن التكاملية في التنفيذ بين الأردن والعراق ومصر ستبرز دور الأردن في إدارة المشاريع والتخطيط والنظم المالية والبنكية سواء في المشاريع البينية أو في إعادة إعمار العراق، إضافة إلى خبرته في مجالات الطاقة النظيفة وبناء شبكات الربط الكهربائي بالاعتماد على الغاز أو الخلايا الضوئية.

واستشرفوا أن التعاون الثلاثي يمثل ركيزة قد تستقطب دولا عربية أخرى مستقبلا، وسيحقق تكاملات اقتصادية واستقرارا أمنيا بما ينعكس إيجابا على دول الجوار.

الصمادي: العراق يدرك الدور الملكي في المجتمع الدولي لمساعدته اقتصاديا وسياسيا

وقال وزير التخطيط والتعاون الدولي الأسبق الدكتور تيسير الصمادي إن حفاوة الاستقبال لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، تدلل على إدراك الجانب العراقي للدور الملكي في المجتمع الدولي فيما يتعلق بالمحاور التي سيتم بحثها مستقبلا بين الدولتين.

وبين في حديثه لـ”هلا أخبار”، أن العراق يعي تماما أن صوت جلالة الملك مسموع لدى الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وله وزنه في المنطقة والعالم، مضيفا أنه يريد من الأردن مساعدته اقتصاديا وسياسيا.

وأكد أن مشاركة جلالة الملك في القمة الثلاثية، رغم تأجيلها عدة مرات بسبب جائحة كورونا، لتكون نتائجها أكبر وأسرع وأكثر إيجابية، كما تشير إلى تصميم وإصرار ملكي على أهمية العمل العربي المشترك في مواجهة التحديات وتعزيز العلاقات بين الدول الثلاث.

وأوضح أن القمة تشكل محاولة جادة لإعادة تدفق السلع والخدمات بين الدول الثلاث، خاصة وأن العراق كانت تعتبر أكبر الشركاء الاستراتيجيين للأردن، كما أن مصر دولة إقليمية مهمة.

ولفت إلى مصالح مشتركة بين الأردن والعراق ومصر في مجالات الطاقة والصناعة والمياه وتبادل الخبرات وإعادة بناء العراق.

ونوه بأن كل قمة تجمع قادة عربا وتخرج بنتائج إيجابية للدول المشاركة تؤكد أهمية العمل على التواصل بين القيادات العربية في خضم التحديات التي تواجه الأمة.

سلامة: الأردن جسّر بين العراق ومصر ووطّد العلاقات بين الدول الثلاث

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية الدكتور أيمن سلامة، إن العلاقات العربية – العربية لم تشهد زخما في العقد الأخير مماثلا للزخم والتضامن والمشترك بين الأردن والعراق ومصر على كافة الصعد.

وبين خلال حديثه لـ”هلا أخبار” قيام الأردن بالتجسير بين العراق مصر وتوطيد العلاقات بين الدول الثلاث، من منطلق سياسة يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني وأعوانه من الوزراء والمستشارين، “الذين قاموا بزيارات مكوكية كثيفة إلى الدولتين المجاورتين”.

وأكد أن الأردن ومستثمريها يحظون بأفضلية في العلاقات التجارة والاستثمارية في مصر، وفقا للاتفاقيات والبروتوكولات بين البلدين، إضافة إلى عديد أطر التعاون الثنائي والمشترك وتبادل الخبرات بين الأردن ومصر.

كما لفت إلى خبرة الأردن المتميزة في مكافحة الإرهاب “والتي استفاد منها العراق في انتصاره الأخير على داعش”.

وبين أن الأردن يعتبر حلقة الوصل بين الدول الثلاث ومنتصف محور “الشام الجديد؛ العراق – الأردن – مصر”، كما لعب دورا طبيعيا وجغرافيا واقتصاديا في عدة أمور أهمها الربط الكهربائي ولأول مرة بين مصر والعراق عن طريق الأردن، فضلا عن مشروع خط النفط من البصرة إلى العقبة “والذي يترقب أن يعود بالمنافع الاقتصادية والاستثمارية على شعوب البلدين”.

وأشار إلى أن ميناء العقبة سيمثل انفراجة اقتصادية ونقلة نوعية للعراق “الذي حالت ظروفه الداخلية والإقليمية عن تفاعله الدولي على كافة الصعد فكانت الأردن ومصر اليدان اللتان امتدتا للعراق وساعدته على الخروج من عزلته التي تسببت فيها عوامل كثيرة أهمها محاربة تنظيم داعش وتواتر حكومات لم تحقق التنمية والرفاه والتقدم للمواطن العراقي”.

علو: أنبوب النفط سيرفد خزينة الأردن بنحو ملياري دولار سنويا

الخبير الاقتصادي العراقي صباح علو أكد أن مد أنبوب نفط من العراق إلى الأردن (البصرة – العقبة) سيختزل الفترة الزمنية وتكلفة النقل على العراق.

وتوقع في حديثه لـ”هلا أخبار” أن مشروع أنبوب النفط سيرفد خزينة الأردن بنحو ملياري دولار سنويا، كما سيشغل ما لا يقل عن 6 آلاف عامل وعديد الشركات خلال عملية إنشائه.

وقال إن التكاملية في التنفيذ بين الأردن والعراق ومصر ستبرز دور الأردن في إدارة المشاريع والتخطيط والنظم المالية والبنكية سواء في المشاريع البينية أو في إعادة إعمار العراق “الذي دمر ثلثيه بعد عام 2014 وظهور داعش”، إضافة إلى حالة الاستقرار السياسي والأمني التي تتمتع بها المملكة.

وأوضح أن الدور العراقي سيتمثل بتوفير مصادر الثروات الطبيعية والإمكانيات لتنفيذ المشاريع، إضافة إلى العمل على استخراج الغاز، الذي كانت تستورده من إيران لتزويد ثلث محطات الطاقة في البلاد بتكلفة باهظة.

ولفت إلى أن مصر صاحبة خبرة في إدارة المشاريع إضافة إلى توفر القوى العاملة المختصة بإعادة البناء والإعمار.

ونوه بضرورة توجه التعاون الثلاثي إلى الطاقة النظيفة وبناء شبكات الربط الكهربائي بالاعتماد على الغاز أو الخلايا الضوئية، لافتا إلى أن الأردن يمتلك 30 عاما من الخبرة في هذا المجال، مشددا على أن الفائض من الكهرباء سيعزز تطور قطاع الطاقة في المنطقة بشكل عام.

واستشرف أن التعاون الثلاثي يمثل ركيزة قد تستقطب دولا عربية أخرى مستقبلا، متابعا “لا شك أن التقارب العربي يعطي ثقة وإمكانية عالية لتجاوز عديد المحن في المنطقة، وأبرزها حالة الفوضى، والعمل على تغيير الواقع الأمني والاقتصادي وحتى استراتيجيا كون المنطقة مستهدفة من جهات مختلفة”.

وأشار إلى أن المشاريع ستعيد ضم العراق إلى العائلة العربية بعد تشرذم دام أكثر من 18 سنة، مبينا أن مخرجات القمة الثلاثية تمثل مشاريعا استثمارية خدمية للدول الثلاث، لتحقيق تكاملات اقتصادية واستقرارا أمنيا بما ينعكس إيجابا على دول الجوار.





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق