من أرشيف الكرامة

كتب: د. عبدالله الطوالبة

شاهدت للمرة الثانية، حلقات برنامج “شاهد على العصر” في قناة الجزيرة، المتضمنة أحاديث قائد معركة الكرامة ورئيس هيئة أركان الجيش الأردني الأسبق، مشهور حديثة الجازي تغمده الله بواسع رحمته.

أول ما استوقفني اجابته الحاسمة الجازمة الرجولية بالفعل، في رده على سؤال أحمد منصور: ماذا كان رد فعلك عندما تلقيت اتصالا وقيل لك “الجماعة”، أي الاسرائيليين، يطلبون وقف اطلاق النار؟

فكانت الاجابة: ردي كان بالقصف الشديد على الاسرائيليين، وتكبيدهم المزيد من الخسائر.

وفي الرد على سؤال تال ذي صلة في السياق، لماذا فعلت ذلك، ولم تلتفت الى طلب وقف اطلاق النار؟

الجواب: لأن الكفة بدأت تميل لصالحنا، ولأن قوات العدو كانت ما تزال على الأرض الأردنية. فلا يمكن وقف اطلاق النار من جانبنا، وهناك قوات للعدو في أراضينا. انتهى الاقتباس من كلام قائد معركة الكرامة.

مؤسف، بل ومؤلم، أن هناك من اشتبك في نقاشات حول هذا الحدث التاريخي دون معرفة ولو بالحد الأدنى عن مجرياته. ولم يكلف هؤلاء أنفسهم بالعودة الى حديث قائد المعركة نفسه عن تفاصيلها، من حيث الأهداف والمجريات، منذ أن دعا موشي ديان الصحفيين الى شرب الشاي في مرتفعات السلط وحتى اعتذاره لهم وتأجيل “قعدة الشاي” حتى اشعار آخر. فهل بعد كلام القائد الميداني للمعركة كلام؟

بالمناسبة، أحد أبرز معاني كلام البطل الجازي عن تفاصيل المعركة، أن الكرامة يجب أن تكون عنوانا للتلاحم الأردني الفلسطيني.

لكن هناك ثلاثة لا يعجبهم هذا الكلام، ويشعرون بالمغص عند سماعه، وهم: أصحاب المصالح والنوايا المغشوشة، أصحاب الأجندة المشبوهة، المغفلون الذين تحركهم العواطف!

ولكن لن يصح في النهاية الا الصحيح.

كلنا الأردن وفلسطين.





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق