ماذا حدث للاردنيين ..؟

كتب: حسين الرواشدة

لدي ملاحظة لها شقان، احدهما يتعلق «بالمزاج» العام للأردنيين، هذا الذي أصبح مضطرباً تماما نتيجة ظروف صعبة نعرفها جميعاً، والآخر يتعلق بالرأي العام الذي أصبح «مرهوناً» لحركة وسائل الاعلام ومن يقف وراءها من طبقة النخب او من هواة «الميديا».

من واجبنا -بالطبع- ان نفرق بين المزاج العام والرأي العام، وأن نفهم حركة كل منهما وكيفية التعامل معهما، لكن لدي إحساس بأن ثمة من يحاول ان يركب موجة الرأي العام لتوجيهه وتوظيفه استناداً الى طبيعة المزاج العام في مرحلة اضطرابه وعدم توازنه، وبأن ثمة من يريد ان يضع أجندة «الدولة والمجتمع» او تأطيرها بالاعتماد على هذين «العنصرين»، وأخطر ما في هذه «الاجندة»، هو غياب منطق الوعي والفهم ناهيك عن تقدير «الصالح» العام.

ملاحظة اخرى وهي من شقين ايضاً، الأول يتعلق بمعركة «تصفية» الحسابات بين أعضاء نادي النخبة، وهذه المعركة أصبحت اكثر شراسة في السنوات الأخيرة، واخطر ما فيها انها تخلط احياناً بين الماضي والحاضر، وبين السياسة والتاريخ وربما تتجاوز ذلك الى قلق «الديمغرافيا»، ومع غياب «معايير» التصفية واخلاقياتها، يصبح من الصعب فهمها او اطلاق الاحكام على صحتها او خطئها، لأنها في الغالب تستند الى المثل القائل «ليست رمانة وانما قلوب مليانة».

اما الشق الآخر فيتعلق بدائرة «الفساد» التي تحولت الى ميدان آخر للصراع داخل دائرة النخب وبينها وبين الشارع، وأخشى ما أخشاه أن «نغرق» في هذا المستنقع اذا لم نتوافق بسرعة على تفكيك خيوط هذه الدائرة في اطار القانون فقط، وعدم السماح بوضعها تحت أي «بند» آخر، عشائرياً أكان او مناطقياً.





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق