بعد انهيار جدار برلين في 24 كانون الأول 1989، انتقلت دول أوروبا الشرقية من نظام اشتراكي أخذت به لعقود من الزمن إلى النظام الرأسمالي.
الدول التي كانت موحدة وتحولت إلى دول عدة مثل الاتحاد السوفييتي السابق وتشيكو سلوفاكيا، انقسمت بالتراضي والتفاهم بإستثناء يوغوسلافيا السابقة لأسباب تتعلق بجغرافيتها السياسية وتركيبها الديمغرافي.
في المجمل، لم تحدث هناك حروب أهلية ولم تشتبك الأقوام في انتحار ذاتي على أسس مذهبية وجهوية واثنية.
ولا بأس من التذكير بمثالي ألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية.
الدولتان، خرجتا من الحرب منهكتين مدمرتين ومهزومتين. لم يندب شعباهما الحظ، ولم ينخرطا في بكائيات على الأطلال، ولم يدبوا الصوت: نتعرض لمؤامرات لا تريد لنا أن ننهض.
ردت الدولتان على الهزيمة بالعلم والتصنيع والابتكار، وهاهما اليوم في مقدمة دول العالم.
وفي المقابل، انتفض الشباب العربي في بداية عام 2011 وصدحت حناجر الملايين في الساحات بالكرامة والحرية.
فاجأ العرب أنفسهم وفاجأوا العالم، لكن ربيعهم لم يلبث أن تلون بالأحمر القاني وبالدموع والدمار.
ومنهم من نظر إلى ما يحدث من ثقب نظرية المؤامرة.
أوضاع الدول العربية اليوم، تتحدث بنفسها عن نفسها، وهي باختصار تسر العدو وتغيظ الصديق، كما يقولون.
السؤال هو: هل فشل العرب في بناء دول حقيقية بمعايير الحاضر، واتبتوا خلال العشر العجاف الفارطة أنهم عاجزون عن إدارة أنفسهم بانفسهم، أم أن هناك قوى خارجية تتآمر عليهم ولا تريد لهم ان يتقدموا ويمتلكوا عناصر القوة؟!
للتوضيح أكثر، هل الخلل فينا على صُعُد الثقافة وأنماط التفكير والقابلية للإنقسام والاقتتال على أسس مذهبية وطائفية وقبلية وجهوية، أم أن هناك قوى خارجية تخشى أي نهوض عربي قد يحمل مشروعا يغير وجه التاريخ؟!
