لا تتركوا تونس وحيدة

هلا أخبار – لا يشكل إعلان السلطات التونسية الحزين، خلال الساعات الماضية، عن انهيار نظامها الصحي في مواجهة عدو البشرية كورونا، بفعل التفشي الهائل للفيروس، خبرا مفجعا يفطر القلب وحسب، بل تحذيري حد الكارثة لنا جميعا أن المعركة ضد العدو الشرس العنيد لم تنته بعد.

وهذا يأتي ودول العالم الأخرى، اليابان مثالا، تعلن عن حالة الطوارئ الثالثة منذ تفشي كورونا في العالم، وأن تنظيم أولمبياد طوكيو نهاية الشهر الحالي سيكون دون جمهور. هذا مع تخوفات المراقبين من أن مباراة نهائي كأس أمم أوروبا، المقررة في العاصمة البريطانية لندن غدا الأحد، قد تشهد احتشادا جماهيريا لا تحمد عقباه، خصوصا مع تزايد حالات الإصابة بسلالة دلتا الهندية في بريطانيا، والتي وصلت إلى 30 ألفا خلال الأسبوع المنصرم، وفق تقارير إعلامية.

وفي الحديث عن تونس، فعلى العالم، والدول العربية خاصة، أن تهب لنجدتها -والتي وصف مسؤولو الصحة الوضع فيها "بالمركب الذي يغرق"- بشتى أنواع المساعدات من مستشفيات ميدانية وطواقم طبية ومطاعيم وإمدادات الأكسجين وغير ذلك، وأن لا تترك تونس وحيدة في صراعها مع كورونا. فالتاريخ لن يرحمنا إن ترددنا في ذلك.

أما أردنيا، فالحذر واجب. صحيح أنه وبجهود الدولة من حملات تطعيم مكثفة وإجراءات وقاية وحظر وغير ذلك، وصلنا إلى مرحلة بدأنا معها بالتفاؤل، وبقوة، بانتهاء حقبة كورونا، والانطلاق في حياتنا مجددا، لكن الأخبار التي تتوارد من عواصم العالم، خصوصا بوجود متحورات جديدة، يحتم علينا الالتزام بإجراءات السلامة حفاظا على ما أنجزنا وتحوطا لما قد يكون من سوء، لا سمح الله.

خذ مثالا المتحور الجديد في الولايات المتحدة، والمعروف باسم إبسيلون، والذي يحذر العلماء من خطورته الأشد فتكا من دلتا الهندي بفعل قدرته على إضعاف فاعلية الأجسام المضادة التي تنتجها اللقاحات الحالية، لكنها ما تزال قادرة على هزيمته، وفق آراء المختصين.

علينا جميعا أن نستمر بممارسة أعلى درجات المسؤولية والحرص، والبعد عن اللامبالاة، والتي قد نراها أحيانا والبعض يتندر على من يزال يلتزم بلبس الكمامة أو يمارس إجراءات التباعد الاجتماعي!

كما على السلطات لدينا استثمار عامل الوقت وتعزيز قدرات نظامنا الصحي بشتى أنواع التجهيزات، لنكون متقدمين خطوة إلى الأمام في التعامل مع أي تطور لا نتمناه. فالكل يذكر سوء الوضع الذي وصلناه في التعامل مع الموجة الثانية، ومنها اكتظاظ المستشفيات غير المسبوق وعدم توفر الأسرة في الكثير منها وإرهاق الكوادر الطبية. وتلك فترة عصيبة انقضت.

النجاح مسيرة. وقد نجحنا في خطوات كثيرة. ليكن قادم أيامنا في السياق ذاته، بحرصنا على أنفسنا وعلى من نحب. فحربنا ضد كورونا تعلمنا أنه عدو مرواغ خبيث، وقادر على النهوض مجددا.

وعودة إلى تونس، فما تزال السلطات هناك ترفض فرض الحظر على المستوى الوطني بسبب تفاقم الأزمات الاقتصادية التي تواجه البلاد. وهذا بحد ذاته سبب يجعلنا أكثر حرصا على استدامة وضعنا المستقر بحمد الله بالجهود الوطنية المقدرة. لكن حجر الزاوية يكمن في وعينا، خصوصا الإقبال أكثر وأكثر على تلقي المطعوم، وبالتالي تعزيز قدرتنا على إدامة الوضع الإيجابي وصولا إلى مناعة مجتمعية كاملة.

لنتعلم الدروس من تجارب الآخرين. ولنكن على قدر المسؤولية حتى نستمر في توجهات الانفتاح، وصولا إلى حياة نركز فيها جهودنا على القضايا الأهم من تحفيز النمو وتعزيز أداء الاقتصاد ومحاربة البطالة والفقر. ووقتها فقط سنهزم كورونا ليكون ماضيا لا نتمنى ذكره وصفحة تطوى.

(الغد)





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق