انتهت الانتخابات المغربية وأظهرت النتائج خسارة الحزب الحاكم حزب العدالة والتنمية والذي سيطر بآخر عشر سنوات تقريبا على الحكم في المغرب ،هذه الخسارة هناك أسباب لها سواء داخلية من الخصوم ومعارضي هذا اللون السياسي بأفشال تجربتها كونها تمثل الإسلام السياسي، وعوامل خارجية أيضاً.
ولكن العامل الأهم هو تباطئ مصنع القرار داخل الحزب وهو التأكد بان الشارع دائما معهم وأسلحتهم هي فقط الخطابة والشعارات التي لا تسمن للحصول على التعاطف الشعبي ،والذي أكد الشارع انه لا يأبه بهذه الشعارات.
أن من أهم عوامل خسارة حزب التنمية والعدالة هو عدم تقديم ما يصبو اليه المواطن المغربي من تقدم ورفاه على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والصحي والخدمي، بالإضافة إلى الدور السياسي الخارجي الذي تمثل بالتوقيع على التطبيع مع إسرائيل والتي يرى الغالبية العظمى من القوى السياسية والافراد انها انقلاب على المبادئ.
أن المواطن العربي مل من جميع الأيديولوجيات وخطاباتها سواء الدينية أو القومية أو اليسارية أو العلمانية والتي لا تسمن ولا تغني من جوع ،فالإنسان العربي منذ مائة عام وهو يعاني من فشل وانقلاب تلو انقلاب وأنظمة حكم تتشابه بعضها البعض من حيث البقاء في الحكم والسلطة دون تغيير مع الإبقاء على أوضاع سياسية واقتصادية واجتماعية دون المستوى، يجب على السياسيين والأنظمة الحاكمة ان تعي ان المواطن العربي اليوم ليس كما قبل عقود فاستقرار هذه الحكومات مرتبط برغيف الخبز والعمل والصحة والتعليم والعدالة الاجتماعية وما يعني المواطن اليوم ان يصل لون سياسي يحقق له ما يطمح اليه ولن يجامله على حساب حياته ولقمة عيش ابناءه.
جميل ممارسة الديمقراطية وافراز من يصل بأصوات الشعب للحكم وإدارة الدولة وهذا ما عملت به المغرب و تونس خاصة ولكن الاجمل ان الشارع الذي أوصل هذا اللون السياسي أو ذاك هو من يخرجه ويبعده عن السلطة كون انه لم يحقق وينفذ البرامج التي كان قد تبناها قبيل انتخابه.
الشارع العربي مليء بالألوان السياسية ولكن المواطن العربي لا يهمه الألوان في هذا الزمن بقدر ما يهمه الإنجاز والنتائج التي تنعكس على معيشته ومستقبله.
