إشهار مذكرات طاهر المصري “الحقيقة البيضاء”

هلا أخبار – أقيم في المركز الثقافي الملكي مساء الأربعاء، حفل إشهار مذكرات رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري “الحقيقة البيضاء”، بحضور وزراء ونواب وأعيان، ومسؤولين في الدولة.

وتؤرخ مذكرات المصري لفترة زمنية في غاية الأهمية للأردن، وتجربة عبرت عهدي المملكة الثالثة والرابعة منذ أن كان المصري موظفاً في البنك المركزي الأردني، وصولا إلى تنقله بين رئاسة الحكومة عام 1991 ورئاسته لمجلس النواب لعام 1993 – 1994 ورئاسته مجلس الأعيان 2009 – 20013 ومرافقته للمغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال لثلاثة عقود تقريباً، ومن ثم معايشته فترة جلالة الملك عبد الله الثاني في المملكة الرابعة.

وتحدث في حفل الإشهار الذي نظمته مؤسسة عبد الحميد شومان، بالتعاون مع وزارة الثقافة، وأدارته النائب السابق وفاء بني مصطفى،رئيس الوزراء الأسبق عون الخصاونة، والوزير الأسبق محمد فارس الطراونة، والشيخ طلال صيتان الماضي، والدكتور أنيس قاسم.

وقال المصري، صاحب المذكرات، في كلمته: إن “هذا اللقاء مناسبة لإشهار مادة معرفية، حرصتُ طوالَ سنوات على أن تخرجَ للناس بما يليق، وأن تُقدّم شيئاً جديداً في أدب كتابة السيرة الذاتية والمذكرات، خصوصاً إذا كان جلُّ تلك السيرة سياسياً أو في الشأن العام”.

وأضاف أن المكتبةَ العربية تعجُّ بمذكرات السياسيين وغير السياسيين وبعضها ابتعدَ عن معايير إنتاج المعرفة والإضافة، التي يتوخاها المواطن العربي، وخصوصاً إذا كانت تلك المعرفة تتعلق بمحطات سياسية مهمّة في حياة الشعوب والدول والأفراد، مشيرا الى التزامه أثناء الكتابة، أن تكون الحقيقةَ بيضاء، وعلى صاحب المذكرات عندما يريد كشف سر ما أن يوازن بين ما قد يراه الآخرون مصالح شخصية أو أسرية، وبين قول الحقيقة، كما أن ليس لكاتب المذكرات قولٌ بعد كتابة مذكراته.

وأوضح رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري “أننا نحتفي بمرور مئوية التأسيس، ونتهيأ للدخول في المئوية الثانية، في ظروف بالغة القسوة على الناس والدولة، وعلى كل المستويات، وما يشهده إقليمُنا والعالَمُ من تغييرات عارمة، وجب علي وأنا أمارس مواطتني كاملة أن أعمل على تكاتف جميع الجهود في توفير أسباب النجاح للوطن بوضع كل أفكار التجديد لبناء المستقبل، وحرصت على إعلاء مصلحة الأردن فوق أي طموح شخصي”.

ووجه المصري تحية إجلال وإكبار لأسرى فلسطين الصامدين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وهم يسعون لإزالة الاحتلال ويرعبونه وهم يتسلحون بأظافرهم وبملعقة صدئة ليصبحوا أحراراً، وقرأ على الحضور إهداء المذكرات الذي ظهر في مقدمة الجزء الأول، لأرواحِ شهداءِ فلسطين والأردنّ، والقدسِ الشّريفِ، ونابلس وعمّان، وإلى أمّة وأبيه، وعائلته.

من جهته، قال رئيس الوزراء الأسبق، عون الخصاونة: إن “الكتاب الجيد لا يحتاج الى تقديم، وكتاب المصري لا يحتاج الى تقديم”، مضيفا، أن هذه المذكرات مليئة بالتجارب والعبر، وتروي حكاية رجل ولد لعائلة فلسطينية مرموقة قدر له أن يشغل في سن مبكرة الكثير من المناصب الدبلوماسية السياسية، وأن يتسلم أعلاها، ويشارك في صنع القرارات المهمة، وأن يكون شاهدا عليها، وقد اتصف على الدوام بمصداقية عالية وترفع عن الصغائر وتغليب المصلحة العليا، مع نزاهة لا شك فيها، وتعفف عن المال العام، وقد أصبحت هذه القيم من النوادر.

وأوضح الخصاونة: أن “المذكرات التي تميزن ببساطتها، وعفويتها، وعدم التكلف، جديرة بالقراءة، فهي تعبر عن شخصية تحظى بالاحترام، وتصف رحلة طويلة أثرتها التجارب، وما يميزها أنها بعيدة عن المبالغات والتضخيم والتبرير، وتدور حول دور صاحبها ومشاهداته للأحداث التي دفع أحيانا بسببها ثمنا لمواقفه، وبقي يلعب دورا بارزا في السياسة وفي الحياة العامة مستمرا في نهجه التوافقي دون أن يبدل قناعاته”.

بدوره، قال الوزير الأسبق الطراونة: إن “مذكرات المصري هي نتاج جهده على امتداد سنوات، ورسمت لنا صورة واضحة لمرحلة تاريخية عاشها وعشناها معا بكل أبعادها، من خلال سرده لبعض المحطات”، مضيفا أن المذكرات غطت الجانب الحيوي في حياته، والذي لم يكن واضحا للجميع كما هو الآن.

وأضاف، أن النشاط الفعال في مجال عمله، جاء واضحا ومعبرا عن شخصية ديناميكية تستوجب الالتفات إليها، مشيرا إلى أن المصري الذي تعرف عليه في العام 1989 من خلال الدورة البرلمانية الحادية عشرة، أوضح في مذكراته مجمل ظروف حياته الشخصية والعائلية، مشيرا إلى أن المذكرات تقدم حالة من الوعي والتجربة الوطنية والخبرة في العمل العام، لعلها تضيف جديدا لأجيالنا القادمة لمتابعة المسيرة من أجل وطن عربي حر، وأمة تنعم بالخير والكرامة.

وقال الشيخ طلال صيتان الماضي، إن هذه المذكرات أثبتت الفكر الإصلاحي الديمقراطي الذي اقتنع به، ودافع عنه صاحب المذكرات المصري في كل المواقع التي اشغلها، وكان الوضوح فيها أكثر برئاسته للحكومة، ومن ثم لمجلس النواب، ودفع ثمن مواقفه المبدئية والمتسقة تماما مع ما آمن به.

وأضاف أن “المذكرات تشكل إضافة للمكتبة الوطنية وللمشهد السياسي، وإنجازا سياسيا واجتماعيا وإنسانيا يخدم الأجيال الحاضرة والقادمة لتأسيسه لنافذة صادقة وجريئة وشفافة نطل منها على بعض من محطات تاريخنا الوطني، لتكون شاهدا جريئا على المواقف الوطنية والسياسية لنقرأ من خلالها حاله الأردن بكافه تفاصيله سواء بنظامه السياسي أو رجالاته الذين ساهموا في إدارة المشهد.

من جانبه، بين الدكتور أنيس قاسم، أن كتابة المذكرات هي شهادة صاحب المذكرات على تجربته وزمانه وعلاقاته، وهي رواية الشاهد على نشاطاته وعلى عصره، وبالضرورة تكون روايته مقصوره عليه وعلى قراءته هو للأحداث، فهي سردية شخصية ذاتية.

وأشار إلى أن هناك العديد من الأحداث الجديرة بالذكر، والمواقف التي تعبّر عن غنى التجربة وفرادتها ما يستحق الاشادة والتحليل، حيث تؤشر الثروة الهائلة من المعلومات والأسرار والمواقف التي ضمنها الشاهد في شهادته على الأمانة والاستقامة والنزاهة، مبينا أن المصري الشاهد في مذكراته، التزم بأن تظل الحقيقة بيضاء.

بدورها، قالت النائب السابق وفاء بني مصطفى، في بداية حفل الإشهار، إن حياة السياسي ليست ملكًا فرديًا له، مضيفة أن شخصية سياسية استثنائية مثل دولة طاهر المصري، يحق للراي العام أن يتعّرف على روايتها ونظرتها للأحداث والمواقف التي مرت بها الدولة والمنطقة.

وكانت الرئيسة التنفيذية لمؤسسة عبد الحميد شومان، فالنتينا قسيسية، قالت في كلمتها الترحيبية: “إننا شاهدين على إطلاق واحد من الكتب المهمة التي توثق لمسيرة الوطن، من خلال المحطات المفصلية في تاريخ الأردن، والأحداث والقرارات التي يتوقف عندها صاحب المذكرات”.

وأشارت إلى أن أهمية هذا النوع من الكتب، تأتي كونها تسجل وتوثق تاريخاً غير مدوّن، وتسلط الضوء على كثير من التحديات التي واجهتنا، وكيفية التعامل معها وتجاوزها، والأهمية الأخرى للكتاب، هو أنه يأتي في خضم احتفالات دخول المملكة مئويتها الثانية”.





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق