الميناء لم يبع لكنه أهمل حتى ضاع

د. عبدالمهدي القطامين

هل بعنا الميناء أم لم نبعه؟ حوار طرشان يدور والقصة يا سادة من أصلها قصة ضعف إدارات مينائية وعجزها عن التنبؤ بما يدور في العالم.

في مطلع هذا القرن تحولت تجارة العالم البحرية من الرورو إلى الحاويات وكأن الأمر لم يكن يعني أي شيء لوزراء النقل ومديري الموانيء الهابطون ببراشوت الواسطات.

تخيلوا أن ميناء الحاويات لم يكن في مؤسسة الموانيء سوى قسم يتبع لمدير مديرية ثم مساعد عمليات ثم مدير عام وتخيلوا أن هذا القسم كان يعاني من عدم توافر الآليات والمعدات اللازمة للمناولة والجر والتحميل والتنزيل فوقف عاجزا أن يستقبل موجة تجارة الحاويات وحدث ما حدث من اكتظاظ وتأخير في السلسلة اللوجستية كلها.

وتخيلوا أن المديرين العامين ووزراء النقل المتوالين وأعضاء مجالس الإدرات “التنفيعات” لم يقرأوا ماذا يحدث في تجارة العالم.

وحين أنيط ميناء الحاويات إدارة وتشغيل بشركة أجنبية مختصة وضعوا يدهم على الجرح، الميناء الذي كان قسما تحول إلى شركة كاملة فيها إدارات عامة وتنفيذية وإدارات وسطى وغيرها، وانفقوا بسخاء على إدخال معدات جديدة عملت على تسريع المناولة وعلى أتمتة كل الإجراءات.

تغيرت الإدارة وجاءت إدارة تدرك ما يحدث في العالم، إدارة لم تعين لأن المدير العام بنت خالته صديقة وزير النقل وليس لأن المدير العام هو فلان ابن فلان، وليس لأن فلان مدعوم من فوق ولا نعرف هذه الفوق أين تصل.

مشكلتنا يا عالم هي مشكلة إدارة وإدارة فقط، ومشكلتنا هي الواسطة التي خربت ليس جرش كما يقول المثل ولكن خربت الأردن.





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق