الجيل القادم

علاء الكايد

يحمل كل منا همّ أبنائه ذكوراً وإناثاً، ونعتقد بمقولة «أن زمانهم أصعب من زماننا »، وهذه سنة الحياة، إن كان القلق أو حقيقة أن الزمان يصعب بصورة طردية لكن السؤال ماذا نعدّ له؟

ليس بمقدور بشر سواء كان فرداً أو جماعة أن يتصور شكل المستقبل بدقة، ولا تحدياته إلّا بالقدر الذي تؤشر عليه الظروف الراهنة، وفي بلد كالأردن علينا أن نغادر مربع القلق هذا لسبب أوحد وهو أن ثروتنا وطاقتنا وسلاحنا هو ما نقلق عليه، القوى البشرية.

فليس الأمر مرتبط بثروات نخشى زوالها أو نضوبها، بل بتمكين هذا النشء ليثبت وجوده في الحياة، وأيسر الطرق نحو ذلك هو تصويب المسارات.

فهذه الطاقات الهائلة، والعقول المستنيرة قادرة على رفد الوطن بالخيرات إذا ما أفلحنا في صناعة عقلية مجتمعية جديدة تغادر مربع ثقافة العيب، وعلى صعيد متصل الاستثمار بالتقنية التي نجح الأردن في تصديرها وتسكين الشركات المزودة لها، ونحن هنا – في كلتا الحالتين – لا نتحدث عن رؤوس أموال بل عن حسن توجيه واستغلال طاقات متوفرة بغزارة.

ولا بد لذلك من قرارات جريئة، فترحيل الأزمات وانتظار تغيُّر الذهنية بصورة تلقائية لم ولن يغير من الواقع في شيء، فالأردني الذي يحمل الموهبة مؤهل إذا ما وجد الحاضنة ليثبت ذاته، وليس هذا دور الدولة في الواقع بل القطاع الخاص، أما دور الدولة هنا فهو تسهيل مهمة ذلك القطاع وجني العوائد وتنظيم العمل فقط لا غير.

وينسحب هذا التوجه على القطاعات كافة، فالساحة الأردنية كانت في يوم من الأيام حاضنة للنشاط الفنّي العربي، وكذلك الرياضة الأردنية التي تصدرت على مدار أعوام، وصدّر كلا القطاعين الخبرات الأردنية التي ما زال بعضها يتألق في حواضن دول الجوار إلى جانب المجال الإعلامي.

إن إعادة إحياء هذه المسارات بصورة حداثية مدروسة أشبه بالكنوز الدفينة القابلة للاستخراج، فالمرونة في الجهاز الرسمي باتت ضرورة وحاجة ملحّة تتحول عبرها الدولة من مأوى للعمالة إلى محفز وميسّر لها، ويستدعي ذلك كما أسلفت قرارات جريئة ضمن إستراتيجية واضحة الملامح والآليات والأهداف.

فقطاعات الصحة والتدريب والخدمات كلها تأثرت بقرارات رسمية أدت بصور مباشرة وغير مباشر للتراجع والتنازل عن منجزات ومكتسبات شكلت روافع لمالية الدولة ووجودها على الساحتين العربية والدولية، وآن الأوان لإعادة إطلاق كل ما تقدم ذكره ليحظى الجيل القادم القادر على العطاء بعيش كريم يحقق له وللوطن الخير الكثير.

وعلاوة على ما سبق، يبقى التثقيف السياسي أساسا في بناء شخصية هذا الجيل وزراعة القيم والمهارات التي تمكنه من المشاركة في صناعة حاضره ومستقبله.

الرأي





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق