إشكالية المرض المهني في الضمان..!

موسى الصبيحي

الأمراض المهنية(Occupational Diseases) كإحدى أشكال إصابات العمل في الضمان الاجتماعي.. كثيرة.. ولكن نادرة الإقرار لعدم الوعي وعدم الاهتمام في التشخيص وشروط بلا سند قانوني..!

حالات المرض المهني التي سُجّلت في الضمان واستحق أصحابها رواتب اعتلال أو وفاة ناشئة عنها هي قليلة جداً لا بل نادرة ولا تكاد تُذكَر…. على الرغم من أن المرض المهني يعتبر شكلاً من أشكال إصابة العمل..

كما أن قانون الضمان تضمّن جدولاً خاصّاً وحصريّاً بالأمراض المهنية (الجدول رقم “1” قائمة الأمراض المهنية) ويمكن لمجلس إدارة الضمان إضافة أمراض جديدة لها بموجب تنسيب من المرجع الطبي في المؤسسة، وتعتبر الإصابة بها إصابة عمل وبناءً على ذلك يتم التعامل معها بذات الحقوق التأمينية لإصابات العمل الناشئة عن حوادث العمل وتضم قائمة الأمراض المهنية (58) مرضاً مهنياً، تصيب في العادة بعض أصحاب المهن العاملين في بعض الصناعات وفي المناجم، والمستشفيات، والعاملين في مجال العناية بالحيوانات وتربية الأبقار والأغنام، والكيماويات، والمطابع التقليدية، والصناعات البترولية، ودباغة الجلود، والصناعات البلاستيكية، والصناعات الدوائية، وأيضاً العاملين في أماكن الضوضاء الشديدة، وغيرها.

ولعل ندرة إقرار حالات المرض المهني للمؤمن عليهم بالضمان يعود إلى نقص الوعي وربما انعدامه في هذا الموضوع، إضافة إلى ضعف تشخيص الحالة المرضية، وقد يشكو العامل من أعراض مرضيّة ناتجة عن مهنته وبسببها دون أن يعلم وحتى دون أن تُشخّص حالته المرضيّة على أنّها مرض مهني(إصابة عمل قانوناً) مما يتسبّب في ضياع حقوق الكثير من المؤمّن عليهم العاملين في مهن ينشأ عنها في الغالب أمراضاً تصيبهم وتؤذيهم صحيّاً بسبب مزاولتهم لها، والتي تكون غالباً لسنوات متوسطة أو طويلة..!

ومع ذلك فقد أوضحت الأنظمة التأمينية أربعة شروط لاعتبار ما يشكو منه المؤمّن عليه العامل في إحدى هذه المهن من أعراض مرضيّة مرضاً مهنياً هي:

١- أن يكون من بين الأمراض المهنية المذكورة في الجدول المشار إليه أو أي أمراض أخرى يتم إضافتها بقرار من مجلس إدارة الضمان.

٢- أن تكون هناك علاقة سببية بين المرض والمهنة التي يزاولها المؤمن عليه وأن تحتم عليه مهنته الاتصال المباشر بالعوامل المُسبّبة للمرض.

٣- أن تكون مدة تعرّض العامل المؤمّن عليه بالضمان لهذه العوامل كافية علمياً لحصول المرض.

٤- أن تكون نسبة انتشار المرض بين العاملين في المهنة أكثر من نسبة انتشاره بين بقية الآخرين.

إذا تحققت الشروط أعلاه مجتمعة يعتبر ما أصاب المؤمّن عليه مرضاً مهنياً ويرتّب له الاستحقاقات التي يُرتّبها للمؤمّن عليه الذي يتعرّض لإصابة عمل ناشئة عن حادث عمل. علماً، وهنا الملاحظة المهمة، بأن قانون الضمان لم يشترط أي شرط من هذه الشروط التي جاء النص عليها في نظام المنافع التأمينية، حيث اكتفى القانون بتعريف إصابة العمل، والتي من أشكالها الإصابة بأحد الأمراض المهنية المذكورة في الجدول رقم (١) الملحق بالقانون.. ومن المفترض باللجان المختصة بالضمان أن تأخذ بالجدول دون أن تنظر في أي من الشروط المذكورة أعلاه التي أرى أن يتم حذفها من النظام المشار إليه، وهو التطبيق السليم والعادل للقانون، فإذا تبيّن إصابة المؤمّن عليه بأحد الأمراض المهنية المذكورة في قائمة الأمراض المهنية المشار إليها بالقانون يكون قد استحق حقوقه التأمينية التي نصّ عليها القانون وفقاً لنسبة العجز الناشئة عن المرض المهني وبحسب ما تقرره الطبية المختصة بالضمان.

(سلسلة معلومات تأمينية توعوية مبسّطة بقانون الضمان أقدّمها بصفة شخصية ويبقى القانون والأنظمة الصادرة بمقتضاه هو الأصل – يُسمَح بنقلها ومشاركتها والاقتباس منها مع الإشارة للمصدر).

 

 





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق