هلا أخبار – أعلنت اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية النتائج والتوصيات التي توافقت عليها وشملت مسودتي مشروعي قانونين جديدين للانتخاب والأحزاب السياسية، والتعديلات الدستورية المتصلة حكما بالقانونين وآليات العمل النيابي، إضافة إلى التوصيات المتعلقة بتطوير التشريعات الناظمة للإدارة المحلية، وتهيئة البيئة التشريعية والسياسية الضامنة لدور الشباب والمرأة في الحياة العامة.
وتضمن التقرير الذي تسلمه جلالة الملك عبدالله الثاني اليوم الأحد، الوثيقة المرجعية والرؤية الوطنية لتحديث المنظومة السياسية، والملخص التنفيذي والتفصيلي لنتائج أعمال اللجنة الملكية وآثارها المتوقعة.
** مشروع قانون الانتخاب
اعتمد نظام انتخابي مختلط يشتمل على مستويين من التمثيل؛ الأول وطني ويسمى: الدائرة العامة، والثاني محلي ويسمى: الدوائر المحلية.
وتقسم المملكة إلى 18 دائرة انتخابية محلية ودائرة عامة واحدة، ويتشكل مجلس النواب من 138 مقعدا.
تكون الدائرة العامة أو القوائم الوطنية محصورة بالأحزاب السياسية، ويخصص لها 41 مقعدا، وتعتمد نظام القوائم النسبية المغلقة مع وجود نسبة حسم (عتبة) مقدارها 2.5% من مجموع المقترعين على مستوى الدائرة الانتخابية العامة.
كما يخصص ضمن الدائرة الانتخابية العامة مقعدان على الأقل للمسيحيين، ومقعد واحد على الأقل للشركس والشيشان.
ولتعزيز إشراك الشباب والمرأة في الحياة السياسية، خفض القانون سن الترشح إلى 25 عاما، ونص على أن تلتزم القائمة بوجود شاب (أو شابة) على الأقل بعمر لا يتجاوز 35 عاما، ترتيبه (أو ترتيبها) ضمن المترشحين الخمسة الأوائل، وأن تلتزم القائمة المترشحة على مستوى الدائرة العامة بوجود امرأة مترشحة واحدة على الأقل ترتيبها ضمن المترشحين الثلاثة الأوائل، ووجود امرأة مترشحة واحدة على الأقل ترتيبها ضمن المترشحين الثلاثة التالين.
ولضمان التمثيل العادل، اشترط القانون على القائمة المترشحة على الدائرة العامة وجود مترشحين فيها موزعين على نصف الدوائر الانتخابية المحلية على مستوى المملكة.
وستسهم الدائرة العامة في تعزير الهوية الوطنية وتطوير سياقات اجتماعية وسياسية جمعية يلتف حولها الأردنيون والأردنيات من مختلف المناطق.
كما ستوفر الدائرة العامة فرصة كبرة للأحزاب السياسية على التطور على أساس برامجي والانتقال بالحياة السياسية إلى مرحلة جديدة.
أما بالنسبة للدوائر المحلية، فتشمل ثلاث دوائر لمحافظة العاصمة، ودائرتين لمحافظة إربد، ودائرة انتخابية لكل محافظة من بقية محافظات المملكة، وثلاث دوائر للبدو، إلا أنه يجوز لأبناء وبنات البادية الأردنية الترشح خارج الدوائر المحلية المخصصة لهم، كما يجوز لأي من المترشحين من الدوائر المحلية الأخرى الترشح في دوائر البادية، ويبقى سجل الناخبين لدوائر البادية مغلقا.
يخصص في الدوائر المحلية 7 مقاعد على الأقل للمسيحيين، ومقعدان على الأقل للشركس والشيشان.
كما تتضمن قائمة المترشحين على الدائرة المحلية عددا من المترشحين لا يزيد على عدد المقاعد المخصص للدائرة الانتخابية، ولا يقل عن مترشحين اثنين، مع وجود نسبة حسم (عتبة) مقدارها 7% من مجموع المقترعين على مستوى الدائرة الانتخابية. كما تمت زيادة المرأة بواقع مقعد لكل دائرة.
وعلى المترشحين للمقاعد المخصصة للنساء أو للمسيحيين أو للشركس والشيشان في الدوائر المحلية اختيار مسار الترشح الذي يرغبون به (الكوتا أو التنافس الحر)، ويكون التنافس والفوز على المسار الذي اختاره المترشح للترشح.
ولم يشترط القانون على موظفي القطاع العام المترشحين للانتخابات تقديم استقالاتهم، واكتفى بتقديمهم إجازة من دون راتب قبل 90 يوما من موعد الاقتراع، الأمر الذي يسهم في تعزيز حق الترشح وتسهيله من دون فقدان الحقوق والمكتسبات الأخرى، وتحديدا لدى فئات مثل الشباب والمرأة والأكاديميين.
وتضمن القانون عقوبات تطال من يرتكب جرائم الانتخابات، ونص على تطوير إجراءات التقاضي فيها.
وألزم القانون الهيئة المستقلة للانتخاب بتوفير شاشة إلكترونية متاحة للمواطنين عبر موقعها الإلكتروني، تبث من خلالها إجراءات تجميع النتائج بشكل مستمر.
وحدد القانون سقف الإنفاق على الدعاية الانتخابية في جميع الدوائر الانتخابية، واعتمد القانون عنوان سكن الناخب الدائم لتحديد دائرته الانتخابية، ما يعزز عملية المشاركة السياسية والتماسك المجتمعي ويحد من الارتباط بالهويات الفرعية.
واشتمل القانون على أحكام عامة للمجلسين النيابيين الحادي والعشرين والثاني والعشرين، لزيادة نسبة المقاعد الحزبية بشكل تدريجي.
** التعديلات الدستورية المقترحة والمتعلقة بقانوني الانتخاب والأحزاب وآليات العمل النيابي
شملت التعديلات الدستورية المقترحة، إضافة فقرتين حول تمكين الشباب والمرأة للمادة السادسة من الدستور، وتعديل الفقرة الخامسة من المادة السادسة منه بهدف تعزيز الحماية القانونية للأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز مشاركتهم في نواحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها، باعتبارهم جزءًا أصيلًا فاعلًا في المجتمع، وتعديل عدد النواب المطلوب لعقد جلسة الثقة (10 نواب حاليًّا)، لتصبح نسبة (25%) من أعضاء المجلس، واستحداث حكم دستوري يوجب على أيّ حكومة أن تتقدم ببيان وزاري وتطلب الثقة عليه إلى أيّ مجلس نواب جديد.
كما شملت التعديلات المقترحة حصرَ إحالة الوزراء من قبل مجلس النواب بالوزراء العاملين، وذلك للحد من تحصين الوزراء السابقين ولزوم محاكمتهم أمام القضاء شأنهم في ذلك شأن أي شخص، والنص على عدم جواز تكليف رئيس الحكومة التي تفقد ثقة مجلس النواب بتشكيل الوزارة التي تليها، ومنح الحق باللجوء إلى المحكمة الدستورية لطلب تفسير أو الطعن المباشر بعدم دستورية القوانين والأنظمة من قبل (25%) من أعضاء مجلس الأعيان أو أعضاء مجلس النواب، عوضًا عن الأغلبية، وذلك لتمكين الأقلية البرلمانية والأحزاب الممثلة في البرلمان والكتل النيابية من القيام بدورها الرقابي والتشريعي عبر اللجوء إلى المحكمة الدستورية.
ومما شملته التعديلات الدستورية أيضًا: استحداث حكم دستوري يتيح إضافة شروط للعضوية في مجلس النواب بموجب قانون الانتخاب زيادةً على ما ورد في الدستور تسمح للأحزاب بالمشاركة في الانتخابات النيابية عبر قوائم تقتصر على مرشحين حزبيين، الأمر الذي يساهم في تطوير العمل البرلماني وتعزيز منظومة العمل الحزبي والحياة السياسية بشكلٍ عام. وكذلك اعتبار استقالة عضو مجلس النواب نافذة حكمًا من تاريخ تقديمها، دون الحاجة لموافقة المجلس عليها، وتعديل مدة رئاسة مجلس النواب لتصبح سنة واحدة بدلًا من سنتين، لمنح أعضاء المجلس الحق باختيار وتقييم أداء رئيس المجلس سنويًّا، ومنح أعضاء مجلس النواب الحق في التصويت بنسبة ثلثي الأعضاء على إقالة رئيس المجلس.
وتضمنت التعديلات تكريس مبدأ الفصل بين السلطات عبر منع الجمع بين عضوية مجلسي الأعيان والنواب ومنصب الوزارة، وتحديد مخصصات عضوية مجلس الأعيان ومجلس النواب بقانون، وتضمين قانون موازنات الوحدات الحكومية بقانون الموازنة العامة، لتوحيد المرجعية القانونية المالية في قانون موازنة واحدة عوضًا عن قانونين، وإناطة صلاحية الإشراف على تأسيس الأحزاب السياسية ومتابعة شؤونها للهيئة المستقلة للانتخاب، كجهة محايدة ومستقلة عن الحكومة، وإضافة مادة للتشديد على التصرفات التي يُمنَع على عضو مجلس الأعيان والنواب القيام بها مع الحكومة والمؤسسات الرسمية العامة أو الشركات المملوكة من الحكومة أو المؤسسات الرسمية العامة أو المؤسسات العامة.
وأضيفت مادة دستورية مقترحة تشترط أن تؤول ملكية الهدايا النقدية أو العينية التي حصل عليها عضو مجلسي الأعيان أو النواب بسبب عضويته أو بمناسبتها إلى الخزانة العامة للدولة، كما نصّت التعديلات على قصْر الحصانة البرلمانية بالتوقيف دون المحاكمة، وذلك تكريسًا لمبدأ سيادة حكم القانون وعدم تعطيل إجراءات التقاضي، مع الإبقاء على الحصانة اللازمة والكافية لأعضاء مجلس الأمة للاضطلاع بدورهم التشريعي والرقابي.
وأوصت اللجنة بتعديل المادة التي توجب استقالة الحكومة عند حل مجلس النواب لتصبح استقالة الحكومة واجبة عند حل المجلس قبل أربعة أشهر من انتهاء مدته الدستورية، وبإضافة مادة توجب موافقة ثلثي الأعضاء الحاضرين من مجلسي الأعيان والنواب على القوانين الناظمة للانتخاب والأحزاب السياسية والقضاء والهيئة المستقلة وديوان المحاسبة والنزاهة ومكافحة الفساد، لإقرارها (تقر هذه القوانين حاليًّا بموجب الأغلبية)، وذلك لتحصين هذه التشريعات وضمان استقرارها والنأي بها عن أي تأثيرات سياسية مستقبلية.
كما شملت التعديلات استحداث حكم دستوري يوجب على مجلسي الأعيان والنواب مناقشة تقرير ديوان المحاسبة خلال الدورة التي يقدم فيها، أو الدورة العادية التي تليها على الأكثر.
