رغم الصعوبات.. الاقتصاد يحقق مؤشرات إيجابية في 2021

هلا أخبار – حقق الاقتصاد الوطني، مؤشرات إيجابية عديدة خلال عام 2021، بالرغم من ثقل الصعوبات التي فرضتها جائحة كورونا على مختلف مفاصله.

ورأى خبراء بالاقتصاد، أن العام الحالي حمل بطياته العديد من المؤشرات الإيجابية التي تصب في صالح الاقتصاد الوطني، مؤكدين أن الجائحة عمقت التحديات والصعوبات التي يعانيها مسبقا وأطالت في عمرها.

وقالوا إن الاقتصاد الوطني لا زال يثبت قدرته على امتصاص الصدمات وتحمل عبء التحديات والصعوبات، مشددين على ضرورة إعداد خطط تنموية واستراتيجية عابرة للحكومات هدفها تنشيط وتحسين الوضع المعيشي للمواطنين، كونه يتصدر أولويات جلالة الملك عبدالله الثاني.

وطالبوا بضرورة التركيز على تنشيط القطاعات الاقتصادية ذات الميزة التنافسية العالية لزيادة حجم الناتج المحلي الإجمالي.

ووفقا للبنك المركزي، بلغ معدل النمو الاقتصادي الحقيقي للمملكة خلال النصف الأول من العام الحالي 1.8%، متوقعا أن يزداد بالنصف الثاني جراء إعادة فتح القطاعات الاقتصادية وعودة عجلة نشاطها للدوران.

وارتفعت الإيرادات المحلية حتى نهاية شهر تشرين الأول من العام الحالي بنحو 963,1 مليون دينار، بما نسبته 18.7% مقارنة مع الفترة المماثلة من العام الماضي.

وتراجع معدل البطالة بالمملكة خلال الربع الثالث من العام الحالي 2021 بنسبة 1.6%، عما كان عليه بالربع الثاني، وبانخفاض مقداره 0.7% مقارنة بالربع الثالث من العام الماضي 2020 ليسجل 23.2%.

ونما الناتج المحلي الإجمالي بأسعار السوق الثابتة في الربع الثاني من 2021، بنسبة 3.2%، فيما ارتفعت قيمة الصادرات الكلية خلال الأشهر التسعة الماضية من العام الحالي لتبلغ 4,719 مليار دينار.

كما ارتفع الدخل السياحي لنهاية تشرين الثاني بنسبة 78.5% ليصل 2.4 مليار دولار، لارتفاع عدد السياح بنسبة 78% وصولاً الى 2,109 مليون سائح لنهاية تشرين الثاني الماضي، في حين بلغت قيمة الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي حوالي 17.1 مليار دولار.

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور محمد أبو حمور، إن المملكة تعاني من مشاكل اقتصادية ما قبل الجائحة مثل ارتفاع المديونية، وارتفاع معدلات البطالة والفقر، إضافة إلى صعوبة في استقطاب الاستثمارات الاجنبية، موضحا أن ما فاقم من حدة تأثيرات الأوضاع الاقتصادية السلبية في المملكة، بعض الإجراءات البيروقراطية، والظروف المحيطة في المنطقة، وبروز جائحة فيروس كورونا التي عمقت المشاكل الاقتصادية وزادت من مدتها، متوقعا أن تستمر تأثيرات الجائحة لسنوات طويلة.

وأشار الدكتور أبو حمور إلى أن معدلات نمو الاقتصاد الأردني في عام 2021، لا تفي بتحسين مستوى معيشة المواطن لأنها قريبة من معدلات النمو السكاني، إضافة لارتفاع معدلات البطالة، وعجز الموازنة العامة الذي سيصل إلى 1.9 مليار دينار خلال العام الحالي والمديونية التي ارتفعت إلى حوالي 34.5 مليار دينار، فيما الاستثمارات الأجنبية ما زالت تراوح مكانها.

وحول المؤشرات الايجابية للاقتصاد الوطني خلال عام 2021، أكد أبو حمور أن الصادرات الأردنية نمت بصورة ملحوظة وهذا يعد مؤشرا إيجابيا، كما أن القطاع السياحي بدأ يتعافى بعد رفع جميع أشكال الحظر وفتح القطاعات الاقتصادية ودعم بعض القطاعات المتأثرة من الجائحة من خلال سياسات البنك المركزي والجهاز المصرفي وبرامج الضمان الاجتماعي.

ولفت إلى أن الأداء الاقتصادي في عام 2021 كان جيدا، معبرا عن أمله بأن يكون العام المقبل أفضل، وبما يمكن من رفع معدلات النمو الاقتصادي، وزيادة حجم الصادرات، وتحسين الأداء الاقتصادي وجذب المزيد من الاستثمارات، وعمل شراكة حقيقية مع القطاع الخاص لتحفيزه ونموه.

وعبر الدكتور أبو حمور عن أمله بأن يتم تطبيق خطة التعافي التي أعلنتها الحكومة من خلال برنامج أولويات عمل الحكومة الاقتصادي للعامين المقلبين، وأن يكون هناك مؤشرات لقياس الأداء الاقتصادي وتقييمه.

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي الدكتور عدلي قندح، إن الاقتصاد الوطني أظهر اداءً متبايناً خلال عام 2021 عكسته العديد من المؤشرات الاقتصادية، لافتا إلى أنه على الرغم من سرعة تعافي معدل النمو الاقتصادي من آثار جائحة كورونا إلا أنه ما يزال مثقلا بالعديد من المشكلات.

وأضاف أن المملكة تعاني من نفس الصعوبات والتحديات الاقتصادية والاجتماعية المتمثلة في مستويات نمو اقتصادي منخفضة وارتفاع معدل البطالة وبدء ارتفاع معدلات التضخم وزيادة معاناته من نقص المياه وارتفاع كلف الطاقة وغياب خطة اقتصادية استراتيجية طويلة الأمد عابرة للحكومات.

وتابع أن مجرد عودة الناتج للنمو بمعدلات موجبة لا يعني أن الاقتصاد قد تعافى، فغالباً المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية التي تمس حياة المواطن اليومية المصاحبة للنمو تراجعت وتفاقمت، مثل الفقر والبطالة والعجز المائي وعجز الطاقة والنقل العام وغيرها، عازيا ذلك الى لجوء متخذي القرار لأدوات السياسات الاقتصادية التقليدية التي غالبا ما تكون نتائجها هامشية ولا تحدث أية تغييرات ايجابية جذرية في هيكل الاقتصاد.

وتوقع قندح أن لا يحدث أية قفزات في أداء الاقتصاد الكلي يلمسها المواطن، مؤكدا وجود أدوات متاحة أمام السياسات المالية والنقدية والسياسات الاقتصادية والاستثمارية والصناعية لكنها معطلة أو تم التخلي عنها وتحييدها ويمكن اللجوء إليها واستخدامها بذكاء لإحداث تحسينات كبيرة في مختلف القطاعات الاقتصادية وفي مختلف محافظات المملكة.

بدوره، رأى الخبير الاقتصادي والمالي مجد شفيق، أن الاقتصاد الوطني سار خلال العام الحالي بشكل أفضل مما كان عليه خلال عام 2020 رغم أنه لا يزال تحت تأثير الضغوطات السلبية لجائحة كورونا، لافتا الى بعض الدلالات الاقتصادية الايجابية التي تحققت خلال العام الحالي منها الزيادة في الصادرات وزيادة أرباح الشركات والبنوك المدرجة في بورصة عمّان.

وبين أن للسياسة النقدية الحصيفة التي يتبعها البنك المركزي أثرا كبيرا بتعزيز الاحتياطيات الأجنبية ومتانة القطاع المصرفي، موضحا أن السياسة المالية الواقعية التي تتبعها وزارة المالية، ولاسيما المتعلقة بزيادة كفاءة التحصيل الضريبي ومواءمة الإنفاق الجاري مع التمويل المتاح وزيادة الإنفاق الرأسمالي في موازنة 2022 دعمت استقرار اقتصاد المملكة ووضعته على مسار نمو واضح سيؤتي أكله إذا تم التعامل مع باقي جوانب العجلة الاقتصادية بشكل فعّال.

وقال شفيق “إن تحدي البطالة وضرورة إيجاد فرص عمل لأعداد كبيرة نسبيا من المواطنين الذين يدخلون سوق العمل سنويا أمر ليس من السهل التعامل معه إذا ما بقيت نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي أقل من نسبة الزيادة الطبيعية للسكان، وإذا بقيت نسبة نمو إنتاجية العمالة في السالب، كما هو الوضع حالياً”.

وأضاف أن الاردن وبفضل حكمة جلالة الملك عبدالله الثاني، تمكن من مواجهة العديد من الارتدادات السلبية للتطورات الجيوسياسية في المنطقة على مدى السنوات الماضية، وتمكنت الحكومات المتعاقبة من قطف ثمار جهود جلالته في بناء مخزون لا يستهان به من النوايا الحسنة تجاه الأردن، تُرجمت اقتصاديا على أرض الواقع في منح وقروض ميسرة وفتح أسواق تصدير واستثمارات دولية في قطاعات مختلفة.

وتابع “وصلنا حاليا إلى نقطة تسمى بلغة الاقتصاد “نقطة انحراف”، مشددا على ضرورة إعداد خطة تنمية ونمو اقتصادي عابرة للحكومات، بوصلتها تحسين الوضع الاقتصادي للمواطن من خلال التركيز على تنشيط القطاعات الاقتصادية ذات الميزة التنافسية العالية بهدف زيادة حجم الناتج المحلي الإجمالي ثلاث مرات خلال العشر سنوات المقبلة”.

من جانبه، قال المدرس في قسم الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم الإدارية بجامعة اليرموك، الدكتور سهيل مقابلة، إنه لا يمكن تقييم الوضع الاقتصادي للعام الحالي دون النظر إلى معطيات الأعوام السابقة، ولاسيما ما يتعلق بتداعيات جائحة كورونا.

وأضاف “إن المؤشرات الاقتصادية سلبية من حيث الأثر وإن كانت الأرقام موجبة، إلا أنها متواضعة، بسبب عدد من العوامل، منها انخفاض قيمة المنح الخارجية التي تعد مصدراً أساسياً من مصادر الإيرادات”، مشيراً إلى أن قيمة المنح الخارجية خلال النصف الأول من العام الحالي بلغت نحو 77 مليون دينار، وهي قيمة منخفضة مقارنة بعام 2020 كاملاً، حيث وصلت لنحو 790 مليون دينار.

وبين أن ما بلغته قيمة النفقات الرأسمالية في النصف الأول من العام الحالي، قيمة متواضعة، بالرغم من أهميتها في إنشاء المشروعات وتمويلها حيث بلغت 385 مليون دينار، مقابل نحو 4 مليارات و231 مليون دينار نفقات جارية لنفس الفترة.

واعتبر الدكتور مقابلة أن انخفاض العجز بالميزان التجاري نسبياً خلال الربع الأول من العام الحالي، مقارنة بفترات ماضية، مؤشر إيجابي، إضافة إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي واستقرار معدلات التضخم، متوقعا ارتفاع نسبة المديونية العامة، بإشارة إلى ارتفاع قيمة ما سيتحمله الأردن من ديون خلال العام المقبل، ولاسيما بظل محدودية الاستثمارات التي أثرت عليها الجائحة وتداعياتها.

بدوره، قال الخبير الاقتصادي محمد القريوتي انه عند الحديث عن الاقتصاد الأردني عام 2021 يجب التطرق إلى تحديات جائحة كورونا، وطبيعة المديونية، وجميع القطاعات الاقتصادية منها الأسواق المالية، الصناعية، التجارية، السياحية، والخدمات، إضافة إلى النظر للميزان التجاري للمملكة وعملية التبادل التجاري.

وأضاف ان من الإيجابيات الاقتصادية الأخيرة المتحققة للمملكة رفع وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية توقعاتها المستقبلية للمملكة إلى مستقرة وتثبيت تصنيفها الائتماني عند “بي بي” وهذا يعد مؤشرا إيجابيا، مشيرا إلى أنه سيساعد المملكة في الحصول على التمويل، ورفع قيمة المنح الخارجية، إضافة إلى كلف الديون القائمة حاليا حيث أن نسبة كبيرة من ديون المملكة تعد ديونًا خارجية.

ورأى القريوتي كذلك ان من الإيجابيات الاقتصادية في عام 2021، أن الصادرات الأردنية نمت بنسبة 14 بالمئة، في حين زادت مستوردات المملكة حوالي 21 بالمئة، ما يشير إلى زيادة العجز بالميزان التجاري ليصل إلى نحو28 بالمئة، كما أن إجمالي الدين العام وصل إلى 114 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، مبينا أن تقديرات الحكومة لموازنة 2022 كذلك تظهر زيادة في مديونية المملكة حيث من المتوقع أن تصل إلى 39 مليار دينار.

وأشار الى أن هيكلية الإيرادات المباشرة وغير المباشرة ما زالت تعاني على الرغم من إعلان الحكومة عن تحسنها، موضحا أن هذا التحسن كان مرتبطا بالإيرادات الضريبية كضريبة الدخل والمبيعات، حيث يعمل هذا التحسن على تغطية تراجع الإيرادات غير المباشرة، أو المرتبطة بالدورة الاقتصادية مثل ضرائب الجمارك، والعقار، وغيرها.

وأوضح القريوتي أن التحسن في ضريبة الدخل والمبيعات جاء نتيجة خطوات قامت بها دائرة الدخل والمبيعات في سبيل التحصيل الضريبي بشكل أكبر وفرض العديد من الغرامات، وتحميل المتهربين ضريبيا المسؤولية، مؤكدا أن القطاع المالي المصرفي نما بشكل جيد في عام 2021، حيث أن إجمالي موجودات البنوك نمت بنسبة 4 بالمئة، حيث وصلت إلى قرابة 60 مليار دينار، كما أن نسبة نمو الودائع نمت 5ر4 بالمئة ووصلت إلى حوالي 38 مليار دينار.

ورأى القريوتي أن نمو نسبة الودائع يعد إضعافا للدورة الاقتصادية، مبينا أن هذه النسبة تشير إلى أنه ليس لدى المواطنين والمجتمع والمودعين الرغبة والثقة في الاستثمار في القطاعات الاقتصادية وهذا يؤكد نمو التسهيلات الائتمانية حوالي 5ر4 بالمئة، لتصل إلى قرابة 30 مليار دينار.

ولفت إلى أن القطاع المصرفي في الأردن قوي، حيث أن موجودات البنوك تمثل 191 بالمئة، من الناتج المحلي الإجمالي، كما أن الودائع في البنوك تمثل 124 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، مؤكدا أن القطاع المصرفي متين لكنه يواجه مشكلة السيولة حيث أن هناك صعوبة في الحصول على التمويل لأن نسبة السيولة واصلة إلى الحد عدم توفرها بشكل سريع.

وبين أن مسار الاقتصاد الأردني في عام 2021 شهد تراجعا متواضعا بالنفقات الجارية، مبينا أن المشكلة كانت تكمن في تخفيض النفقات الرأسمالية لتتراجع 200-220 مليون دينار، حيث وجهت هذه المبالغ للقطاعات ذات الأولوية كالقطاع الصحي وتعزيز كوادره.

وأوضح ان تغيير منظومة سلاسل التوريد عالميا أثرت بشكل سلبي على كلف الانتاج، مشيرا إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والأساسية بصورة مخيفة، مما أثر على القدرة الشرائية للمواطن، كما نواجه مشكلة في سلوك المستهلك حيث انعكس سلبا على الدورة الاقتصادية للاقتصاد الأردني.

وأضاف القريوتي أن بعض القطاعات الصناعية حققت نموا خلال عام 2021، مبينا أنه على الرغم من أن الأردن يصنع 1500 سلعة يصدر منها 1400 سلعة لـ142 دولة حول العالم إلا أن حجم التبادل مرتبط بمنتجين أو ثلاثة وهذا لا ينعش الاقتصاد في قطاعات مختلفة لديها القدرة الصناعية الكبيرة.

واوضح أن هناك تحديات فيما يتعلق بموضوع التبادل التجاري، ولاسيما اتفاقيات التجارة الحرة بين عدة دول، إضافة إلى بند المعاملة بالمثل جمعيها يؤثر سلبا على القطاعات الصناعية.

وحول القطاع السياحي، أكد القريوتي أنه يعاني نتيجة لتداعيات جائحة كورونا، ولاسيما مع دخول المتحور الجديد اومكيرون والشائعات حول اغلاقات في عدة دول حول العالم، واعادة التشديد والتقييد على التنقل والسفر ما سيفاقم من معاناة القطاع السياحي.

واشار الى قدرة الاقتصاد الأردني على التحمل، مبينا أن الأردن يمتلك 17 مليار دولار من الاحتياطات المتواجدة في البنك المركزي من العملة الاجنبية، ما تكفي احتياجات المملكة من المستوردات لأكثر من ستة أشهر، وهذا من ايجابيات مسار الاقتصاد الأردني في عام 2021.(بترا)






زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق