لبنان 2021.. الليرة تهوي بالاقتصاد إلى مستويات قياسية

هلا أخبار – كان 2021 أحد أسوأ الأعوام التي عرفها اللبنانيون اقتصاديا ومعيشياً، بالتزامن مع استمرار هبوط قيمة عملتهم المحلية مقابل الدولار الأمريكي، فيما بلغ التضخم مستويات قياسية، وشهدت الأسواق فقدان سلع أساسية.

وبما أن الفراغ الحكومي خيّم على ثلاثة أرباع شهور هذا العام، غابت الحلول وتعمقت الأزمة، واصطف اللبنانيون في طوابير انتظار أمام محطات الوقود، وغرق السكان بالعتمة، وباتت أسعار السلع تحلق عالياً.

وكان البنك المركزي يدعم استيراد السلع الأساسية كالمحروقات والأدوية وغيرها، لكن في منتصف العام بدأ الدعم يتراجع بعدما هبطت العملات الأجنبية لدى المركزي إلى حد الاحتياطي الإلزامي البالغ 15 مليار دولار. وفي يونيو/حزيران صنف البنك الدولي الأزمة الاقتصادية والمالية في لبنان المستمرة منذ أواخر 2019، بأنها واحدة من بين أشد 3 أزمات شهدها العالم منذ منتصف القرن 19.

في سبتمبر/أيلول 2021 أعلنت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا "إسكوا" أن نسبة الفقر تبلغ 74 في المئة من سكان لبنان، بعدما كانت في عام 2020 تبلغ 55 في المئة، وبعد أن كانت في 2019 تبلغ 28 في المئة.

وفيما يلي جردة مختصرة لحصيلة العام الاقتصادية:

انهيار الليرة

منذ مطلع 2021 واصلت الليرة اللبنانية هبوطها مقابل الدولار الأمريكي. ففي بداية العام بلغ سعر الصرف في السوق الموازية نحو 8 آلاف ليرة، واستمر هبوطه إلى أن وصل في مارس/نيسان نحو 13 ألف ليرة. على إثر ذلك، خطى البنك المركزي أولى خطواته نحو تعويم سعر الصرف من خلال إنشاء منصة إلكترونية في مايو/أيار تهدف إلى بيع الدولار للمصارف والصرافين بسعر 12 ألف ليرة، ويستفيد منها التجار والمستوردين.

وكان سعر صرف الدولار وفق تلك المنصة متحركاً يومياً بحسب حجم التداول اليومي الذي تراوح ما بين 15 و 20 مليون دولار يومياً. وقد وصل سعر صرف الدولار الواحد على تلك المنصة نحو 22 ألف ليرة مؤخراً.

غير أن محاولات البنك المركزي للجم تدهور سعر صرف الليرة اللبنانية لم تضع حداً لاستمرار هبوطها في السوق الموازية، حيث وصل سعر صرف الدولار الواحد في تلك السوق مؤخراً نحو 27 ألف ليرة.

ارتفاع التضخم

شكل 2021 العام الأسوأ لناحية الغلاء وانهيار القدرة الشرائية للبنانيين. فبحسب البنك الدولي، بلغت نسبة التضخم في لبنان هذا العام 130 في المئة، بينما في 2020 كانت نسبته تبلغ 84 في المئة.

أما بالنسبة إلى النمو فمن المتوقع أن ينخفض بنسبة 10 في المئة إضافية عام 2021، بعدما سجل في عام 2020 انخفاضاً بنسبة 21.5 في المئة. أما الناتج المحلي الإجمالي، الذي كان يبلغ 55 مليار دولار عام 2018، فقد انخفض عام 2020 إلى 33 مليار دولار. ومن المتوقع أن ينخفض في عام 2021 إلى 20 مليار دولار.

تآكل قيمة الرواتب

على وقع مستويات التضخم العالية، وارتفاع أسعار الوقود والسلع الغذائية، تراجعت القدرة الشرائية للمواطنين إثر انهيار قيمة رواتبهم تأثراً بتراجع قيمة الليرة اللبنانية مقابل الدولار.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني أعلن موظفو الإدارات العامة في لبنان إضراباً مفتوحاً احتجاجاً على انهيار قدرتهم الشرائية، وقالت رابطة الموظفين (نقابية) إن الرواتب فقدت 97 في المئة من قيمتها.

أدى عدم وفرة النقد الأجنبي إلى تراجع استيراد المحروقات وشحها في الأسواق اللبنانية، وأصبح اصطفاف المواطنين أمام محطات الوقود للحصول على البنزين والغاز جزءا من حياة المواطنين اليومية.

وشكل هذا المشهد الانعكاس الأبرز للأزمة المالية عام 2021، وأطلق عليه اللبنانيون مصطلح "طوابير الذل"، حيث تسبب التزاحم بمواجهات وأعمال عنف بين المواطنين ما ادى أحياناً إلى سقوط قتلى وجرحى.

في أغسطس/آب 2021 أعلن حاكم مصرف لبنان المركزي، رياض سلامة، رفضه المس بالاحتياطي الإلزامي للعملات الأجنبية، وقرر التوقف عن دعم استيراد المحروقات، وعلى إثر ذلك ارتفعت أسعارها بنحو 8 أضعاف.

العام الأكثر ظلمة

في عام 2021 أعلنت "مؤسسة كهرباء لبنان" الحكومية عدة مرات انهيار التغذية الكهربائية في البلاد بسبب تراجع الإنتاج إلى مستويات متدنية غير مسبوقة نتيجة عدم توافر الوقود المخصص لتشغيل معامل توليد الكهرباء.

وكان حجم قدرة التوليد في لبنان يبلغ بين 1600 و2000 ميغاواط قبيل الازمة، إلا أنه تراجع إلى ما بين 300 و 500 ميغاواط، ما انعكس انقطاعاً للكهرباء عن معظم المنازل والمؤسسات لأكثر من 20 ساعة في أمس.

فقدان الأدوية

وكما المحروقات كذلك الأدوية. فقد أدت الأزمة المالية إلى فقدان 70 في المئة من الأدوية في لبنان، نظراً إلى عدم وفرة النقد الأجنبي المخصص لاستيراد الكميات الكافية.

فضلاً عن ذلك، عمد بعض التجار إلى إخفاء الأدوية في مستودعات بغية احتكارها وبيعها لاحقاً بأسعار مرتفعة، وهو ما كشفه وزير الصحة اللبناني السابق حمد حسن، بعد مداهمة القوى الأمنية عدة مستودعات في البلاد.

وكان المصرف المركزي يوفر دعماً مالياً قدره 100 مليون دولار شهرياً لاستيراد الأدوية من الخارج، إلا أن هذا الدعم بدأ يتقلص تدريجياً منذ يوليو/تموز، ما انعكس ارتفاعاً كبيراً بأسعار الأدوية بنحو 12 ضعفاً.

مباحثات متعثرة مع صندوق النقد

في سبتمبر/أيلول وبعد أيام قليلة على تشكيل حكومة نجيب ميقاتي عقب 13 شهراً من الفراغ الحكومي، أعلن ميقاتي أن حكومته باشرت بإعداد خطة التعافي المالي والاقتصادي آملاً بإنجاز برنامج تعاون مع "صندوق النقد الدولي".

في 19 ديسمبر/كانون الأول أعلن نائب رئيس مجلس الوزراء سعادة الشامي أن اللجنة الوزارية المكلفة بالتفاوض مع الصندوق اتفقت مع حاكم المصرف المركزي على أن حجم الخسائر المالية للقطاع المالي في لبنان بلغ 69 مليار دولار.

وتوقع الشامي الوصول إلى اتفاق مبدئي مع الصندوق بين شهري يناير/كانون الثاني، وفبراير/شباط المقبلين حول خطة للنهوض الاقتصادي تتضمن إعادة هيكلة القطاع المصرفي وسياسة الموازنة العامة.

غير أن كثيراً من المحللين والخبراء يتشككون في إمكانية تحقق ذلك بسبب الاستقطاب السياسي الحاد الي يشل عمل الحكومة وأجهزتها وسلطاتها الاقتصادية.

الأناضول





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق