قبيلات: 3 استوديوهات لإنتاج المحتوى الإلكتروني

هلا أخبار – تقتحم التقنية الحديثة بوتيرة متسارعة مناحي الحياة كافة، وهي إذ تفرض بصماتها الجلية، فإنها لا تدع مجالا لالتقاط الأنفاس، خصوصا في قطاع التعليم الذي يمس حياة الملايين، وهو ما انعكس على سياسات التعليم ومنهجياته في كثير من البلدان.

والتعليم الرقمي، بما هو انعكاس لتسارع التقنيات الضوئية، وجد في الاردن بيئة تفاعلت مع معطياته منذ سنوات طويلة، وفق تصريحات الأمين العام للشؤون الإدارية والمالية بوزارة التربية والتعليم، الدكتورة نجوى قبيلات.

وتشير قبيلات الى أن وزارة التربية خطت خطوات سريعة وإيجابية باتجاه التعليم الرقمي، من حيث تطوير قدرات العاملين في الوزارة وإكسابهم المهارات والكفايات اللازمة للتعامل مع التعليم الرقمي.

وأضافت، إن الوزارة قامت بتدريب المعلمين في مجال التعليم الإلكتروني، فضلا عن بناء قدرات العاملين في مركز الوزارة في مجال إنتاج المحتوى الرقمي، حتى بات لدى الوزارة كادر مؤهل يحوّل المحتوى التعليمي إلى إلكتروني، بموازاة كتابة النصوص بما يتواءم مع المحتوى الإلكتروني، إضافة إلى التدرب على كيفية تصوير وإعداد الفيديوهات وإنتاجها وضبط جودة المحتوى.

وقالت، ان الوزارة عززت مواردها المادية من خلال تجهيز إدارة المناهج والكتب المدرسية حاليًّا بثلاثة استوديوهات لإنتاج المحتوى الإلكتروني، وستكمل مشروع تطوير العمل في إنتاج البرامج التعليمية مستقبلًا بتجهيز ستة استوديوهات في الإدارة نفسها لتحقق الاستقلال التام في هذا الجانب.

واستطاعت الوزارة بناء منصة إلكترونية لتدريب المعلمين إلكترونيًّا إلى جانب التدريب الوجاهي، وبما يعزز قدرتها على الوصول إلى أكبر عدد من المعلمين بهدف تدريبهم وإطلاعهم على المستجدات التربوية في مختلف الجوانب.

وأضافت، أن الوزارة طورت محتوى منصة القنوات التلفزيونية من خلال إدماج فيديوهات تعليمية جاذبة تسترعي انتباه الطلبة، كما طوّرت خصائص المنصة لتصبح تفاعلية بشكل جزئي في المرحلة الأولى، بمعنى أن المعلم يستطيع إرسال الواجبات الدراسية إلى طلبته، ومن جانبهم يستطيع الطلبة إرسال حلول الواجبات وتوجيه استفساراتهم لمعلميهم.

وأضافت أن الوزارة ستبثّ بدءًا من الأول من شهر شباط الدروس المؤجلة من الفصل الدراسي الأول؛ ليتمكن الطلبة من الاستفادة من ما تتضمنه هذه الدروس من معلومات ومهارات تعليمية، وبذلك يكونون مستعدين للتعلم بشكل أفضل عند بدء التعليم الوجاهي في الفصل الدراسي الثاني.

وأشارت إلى أن الوزارة أنتجت للطلبة من ذوي الإعاقة محتوى تعليميا يلبي حاجاتهم الخاصة، مثل لغة الإشارة، مشيرة إلى أن الوزارة تعد هذا الإنجاز بداية لمرحلة تطوير قدراتها في مجال التعليم الرقمي والتحول الرقمي.

وتابعت، إن التعلم الرقمي يراعى أنماط التعلم المتعددة، كالسمعي، والمرئي، والحسّي، حيث تم توظيفها لإثراء تعلم الطالب وتعزيز مهاراته وقدراته بالصور والألوان والأصوات، ورغم كل هذا الإنجاز، إلا أن الوزارة تطمح إلى تحقيق التعليم الإلكتروني المتزامن، والذي يعني أن يتزامن وجود المعلم وطلبته في الوقت نفسه داخل الغرفة الصفية، ولكن خلف الشاشة، وأن يتفاعل الطالب مع معلمه حينها بشكل مباشر.

الخبير التربوي الدكتور ذوقان عبيدات، اعتبر أن الحلول المستقبلية في التعليم تكمن بالتعليم الرقمي، ودور المعلم ليس كما هو الحال في التعليم التقليدي، كما أن الكتب لن تكون ورقية مثلما كانت من قبل، وكذلك ما يتعلق بالامتحانات، مبينا أنه لم تنجح الفكرة في السابق نتيجة لإدخال قيم التعليم التقليدي على الرقمي.

الخبير التربوي الدكتور سامي المحاسيس أشار الى ان التعليم هو الاساس في الرقي والحضارة وبناء المجتمعات وتحقيق الرفاهية، مبينا أن التعلم الرقمي يتطلب تغييرا في المناهج والكتب المدرسية، وكذلك في دور المعلمين والطلبة والمدرسة.

وأوضح أن النموذج الأنسب للتعليم في الأردن هو التعليم المدمج، الذي يجمع بين التعليم الوجاهي والتعليم الرقمي، ويكون الطالب فيها هو الباحث عن المعرفة.

وأشار الى أن المعلم يصبح في التعليم الرقمي موجها وميسرا للمعلومة، وتغدو الواجبات أصبحت رقمية عوضا عن الكتب والدفاتر المدرسية، فيما يكمن دور اولياء الأمور في متابعة أبنائهم إلكترونيا مع إدارة المدرسة.

ودعا المحاسيس إلى إيجاد بيئة مدرسية معززة بالأدوات التكنولوجية، وتدريب المعلمين والإدارات المدرسية والطلبة وكذلك أولياء الأمور، مشيرا الى أهمية البدء بالتعلم الرقمي منذ مرحلة رياض الأطفال.

وأشار إلى أن التعليم الرقمي رهين بالمعلمين وبمدى قدراتهم في التعامل مع هذه التكنولوجيا، وقناعتهم بالتغيير وتوظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم.

أستاذ علم النفس التربوي في جامعه البلقاء التطبيقية الدكتور حابس العواملة، قال ان جائحة كورونا اختصرت الزمن اللازم للتحول للتعليم الرقمي، مشيرا الى سيطرة التكنولوجيات الرقمية على مختلف مناحي الحياة في العالم.

بيد أن هذا التسارع، بحسب العواملة، أفرز العديد من المشكلات والصعوبات لدى العديد من المجتمعات بسبب عدم جاهزيتها أو تمكنها من ادوات التغيير لهذا التحول.

وأوضح العواملة ان التعليم الرقمي هو جزء مهم جدا وركن من اركان التعليم العام، ولا بد من ادماجه في جميع المراحل التعليمية بصفته أساسا في الاقتصاد المعرفي، ويوفر اسهل الوسائل وبأقل التكاليف لتوصيل المعرفة للطالب.

أستاذ التربية في جامعة اليرموك الدكتور علي جبران، دعا إلى امتلاك الأدوات والبرامج اللازمة لتمكين المعلمين والقائمين على العملية التعليمية برمتها وتدريبهم وفق برامج تدريبية وإثرائية مدروسة على استخدام التكنولوجيا والمنصات الإلكترونية وإدماجها مع التعليم الوجاهي، وبذلك سيتمكن الطلبة من فهم أعمق للمواد الدراسية.

أستاذة التربية في جامعة البلقاء التطبيقية الدكتورة يسرى يوسف العلي، أشارت إلى أن التعليم الرقمي هو التعليم الذي يستهدف إيجاد بيئة تفاعلية غنية بالتطبيقات المعتمدة على تقنيات الحاسب الآلي و الإنترنت حيث تمكن المتعلم من الوصول إلى مصادر التعلم في أي وقت ومن أي مكان، ذلك أنه أسلوب تعليميّ مبتكر للأدوات والتقنيّات الرّقمية أثناء العملية التعليمية.

وأوضحت أن للتعليم الرقمي أنماطا متعددة منها، التعلم الرقمي المباشر والذي يتمثل في تلك الأساليب والتقنيات التعليميـة المعتمدة على الشبكة العالمية للمعلومات بقصد إيصال مضامين تعليمية للمـتعلم والممارس للتعليم أو التدريب فـي الوقت الفعلي.

وأشارت الى مفهوم التعليم الرقمي المختلط، والذي يجمع بين التعلم الرقمي المباشر والتعلم الرقمي غير المباشر، حيث يتمكن الجميع من الحضور والتواجد في الوقت نفسه أمام جهاز الحاسوب وشبكاته والمشاركة والتفاعل بشكل فعلي خلاله، وفي حال عدم حضور أي طالب في ذلك الوقت فإنه يتمكن من العودة إلى المادة الدراسية التعليمية في أي وقت يريد ويتناسب معه.

وأوضحت العلي أن هذا النوع من التعلم، يوفر تجربة تفاعلية أفضل أثناء عملية التعلم والتعليم، بفضل التطبيقات ومقاطع الفيديو والمحاكاة والكتب الرقمية التي تجعل عملية التعلم أكثر جاذبية.






زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق