السبت, 10 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية

كلنا في الجب يا ريان

اترحم بداية على الطفل ريان الذي لاقى وجه ربه راضيا مرضيا فاعوامه الخمس تشفع له عند خالقه فهو لم يكبر ليعي حجم اي جحيم يعيشه المواطن العربي من الخليج الى المحيط بكل سلاطينه وملوكه وشيوخه وزعمائه وهو لم يكبر ليرى حجم الفجيعة التي خلفها تحالف الحكام مع طبقات البزنس والعمولات الفاسدة والتي اجتثت ثمرة التنمية من جذورها بعد ان جنت كل ثمرها وحولته الى ملاذات غير آمنة سرعان ما تتغير ملكيتها مع موت كل زعيم الى دول الاستعمار الامبريالي التي ما فتأت تتحالف مع شياطين الأنس والجن في الدول العربية المبتلاة بحكامها ونهجهم القائم على تنمية هزيلة تديرها شبكات من الفاسدين في اثواب واعظين بالوطنية على كل منبر.

اقول للطفل ريان لقد مضيت يا صديقي قبل ان ترى بقية العالقين في اسفل الجب وتعدادهم قارب نصف مليار بني آدم يتوعدهم غول الفقر ان هم خرجوا من الجب ويتوعدهم الموت غرقا ان هم نزلوا اسفله فظلوا عالقين مثلك تماما لكنك رحلت واراحك الله من دولة قطرية اختطفت منذ رحل الاستعمار عنها وتوزعت دماؤها بين قبائل البزنس والعمولات والتبعية لمن يمتلك قرار البقاء على الكرسي في ارجاء الأمة الممتدة من الوجع الى الوجع.

مشكلة الشعوب العربية انهم علقوا في غيابة الجب فالملطلوب منهم فقط البقاء على قيد الحياة يحملون ارقاما تستعمل عند التعداد السكاني لغايات الاحصاءات العالمية ليس اكثر.

مشكلة ريان رحمه الله ومشكلة المواطن العربي واحدة هي غياب التنمية الحقيقية فلو لم يكن والد ريان فقيرا لما لجأ الى حفر بئر بحثا عن مياه يسقي بها بعض دجاجات وماعز وشجيرات يعتاش منها والمواطن العربي لو وجد ثمار التنمية المنهوبة لما ركب امواج البحر واهواله مهاجرا الى دول العالم باحثا عمن يعترف بانسانيته في دول تضع المواطنة الشرط الاساس لمكتسباتها وليس مدى القرب او البعد عن الحاكم بأمر الله في قصوره العاجية الذي يحيي ويموت كناية وليس بالمعنى الحقيقي ويغدق ويمنع وينفع من شاء بغير حساب.

ريان رحمه الله  وما يقارب نصف مليار انسان عربي هم  ضحية الفقر وضحية احتكار الثروة ولو تخلى قليلا اصحاب تلك الثروات المهربة في بنوك الغرب عن بعض ما يمتلكون لشاهدنا تنمية عربية حقيقية ليس في العواصم التي يسكنها الحكام والطبقة الملتفة حولها والمتحالفة معها ولكن في كل ارجاء الوطن العربي وقراه وبواديه وصحرائه التي يأكلها صقيع الحرمان من ثمار التنمية.

وفاة الطفل ريان رحمه الله هل تعيد الى الحكام العرب  انسانيتهم وتبعدهم عن انانيتهم المفرطة المتضخمة بل تبعدهم عن المال الحرام الذي يخبئونه عن شعوبهم ويحرمونهم منه  وعن اموال تنفق في حروب عبثية لا طائل منها سوى القتل والقتل وحده.

لقد حبا الله جلت قدرته الوطن العربي بخيرات لا حصر لها ولا حدود ولو استعملت هذه الخيرات والموارد في بناء التنمية وتوزيع ثمارها لطالت كل عربي ولم يبق اي مواطن عالق في جب الموت وثالوث الفقر والجهل والكراهية.

رحم الله ريان العربي والعزاء لأهله جميعا.

×