الأحد, 25 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية

اللاجئون والأردنيون : هل يتغير الموقف؟

أكثر الامور إثارة في عملي هي مقابلة اللاجئين بانتظام والاستماع إلى آرائهم. حيث يتسنى لي من خلال هذا التواصل المباشر معهم والتأكد ما إذا كانت المعلومات التي أتلقاها والتقارير التي أقرأها تتطابق فعلياً مع الوضع الراهن. ولهذا قمت بزيارة المفرق الأسبوع الماضي.
ومن المعروف أن مخيم الزعتري المجاور، الذي تم تشييده قبل ١٠ سنوات، قد بات رمزاً للأزمة السورية ولا يزال يستقطب اهتمام وسائل الإعلام الدولية والمانحين على حدٍ سواء. ومع ذلك، يعيش حوالي مانسبته ٨٥٪ من اللاجئين منخرطين في البلدات والمدن في مختلفة مناطق المملكة.
وخلال زيارتي إلى المفرق، سمعت إشاعات عن وجود توتر وانزعاج بين السوريين اللاجئين والمجتمع المضيف، والسبب هو منافستهم في فرص العمل ومقاعد الدراسة بالإضافة إلى رفع الإيجارات. وكممثل للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن، كان هذا مثيراَ للقلق. هل تغير الموقف الأردني الإيجابي تجاه اللاجئين إلى هذا الحد الكبير؟
وبينما كنت أتجول في «شارع العشرين» في وسط مدينة المفرق، وخلال حديثي مع أصحاب المتاجر وزبائنهم شعرت بالاطمئنان إذ أن هذه الإشاعات لا أساس لها من الصحة.
على سبيل المثال أبو محمد، لاجئ سوري بالغ من العمر ٥٥ عاماً وقد فر من درعا قبل سبع سنوات. بدأ مشروعه في منتجات الألبان من المنزل وذلك بعد حصوله على منحة صغيرة، وتوسّع الآن إلى متجر صغير يملكه بالشراكة مع صديقه وجاره الأردني عبد المنعم. وخلال حديثي مع كلاهما كان الزبائن يترددون على المتجر، وكان من الواضح أن بلد المنشأ ووضع اللجوء هو آخر ما يخطر ببال أي شخص. كانوا بالأحرى يتناقشون عن كيفية تحسين عملهم بشكل أكبر من خلال جذب زبائن جدد!
بدلاً من سلب الوظائف، يساهم اللاجئون بشكل كبير في تحسين الاقتصاد الأردني. على مدى السنوات الإحدى عشر الماضية من الأزمة في سوريا، قام اللاجئون بجلب ثروة من المواهب والخبرات التي قد لا تكون متوفرة بسهولة في الأردن، مثل الأطباء اللاجئين الذين يدعمون الاستجابة الوطنية لفيروس كورونا.
ويشغل اللاجئون أيضاً وظائف كان الأردنيون مترددون من العمل فيها، ونشهد ذلك من خلال جولة سريعة في المزارع في وادي الأردن أو في مصانع المنطقة الصناعية بسحاب. وقد أتضح عند التحدث إلى أصحاب العمل أنهم لا يسعون لتوظيف اللاجئين بالتحديد. ولكن بعد صعوبة العثور على مواطنين لشغل هذه الوظائف، كان اللاجئون حاضرين ومعهم المهارات المطلوبة.
لا يمكن إنكار أن العامين الماضيين كانا مليئان بالتحديات بسبب جائحة كورونا. هناك من فقدوا وظائفهم وارتفعت نسبة البطالة إلى مستويات غير مسبوقة. كما أن الخدمات العامة والبنية التحتية قد استنزفت. إلا أنه من الخطر الاستمرار في إلقاء اللوم على اللاجئين السوريين. حيث أن ذلك استهانة بالتوازن وحسن الضيافة اللذان يشتهر بهما الأردن دولياً وإقليمياً.
ويبدو ذلك في منتهى الوضوح في شوارع المدن الأردنية مثل عمان والمفرق وإربد، حيث يواصل الأردنيون واللاجئون النهوض جنباً إلى جنب. وعندما يتعلق الأمر بالاقتصاد، فإنهم يواجهون نفس النجاحات ونفس التحديات.
ولدينا معطيات لدعم ذلك – وفقاً لاستطلاع أجرته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مؤخراً مع شركة نماء للاستشارات الاستراتيجية، حيث أكد 92 ٪ بالمائة من الأردنيين أنهم متعاطفون مع اللاجئين.
كما يقول غالبية الأردنيين أن الوباء لم يغير من انطباعهم عن اللاجئين، على الرغم من كل ما حدث.
في مثل هذه الوضع، يجب أن نحذر من التميّيز ضد اللاجئين. واحد من كل ثلاثة أشخاص يعيشون في الأردن هو قادم من خلفية لجوء. واليوم هؤلاء اللاجئين السوريين جزء من العمود الفقري لهذا البلد وسيظلون كذلك حتى يحين الوقت الذي سيكونون فيه قادرين على العودة إلى بلادهم.
وبالفعل، لا ينصبّ تركيز المفوضية، خاصة في مرحلة الانتقال إلى عام ٢٠٢٢ وما بعدها، على إنشاء أنظمة موازية للاجئين، ولكن نعمل على تعزيز الأنظمة الوطنية الأردنية لتشمل كل من يعيش في هذا البلد المضياف. وتعزيز الدعم والخدمات للاجئين والأردنيين على حد سواء. أيّ مثال أفضل من الأردن في إدراج اللاجئين في حملة التطعيم الوطنية؟ معاً فقط بإمكاننا التغلب على الجائحة.
يجب أن يكون الجزء الرئيسي من استجابتنا هو ضمان أن الأشخاص، بغض النظر عن جنسيتهم أو خلفياتهم أن يكون لديهم القدرة على الوقوف على قدميهم والحصول على فرص عمل. وبإمكانهم السعي لتأمين مستقبل لأنفسهم ولأسرهم، لم يعد الأمر يتعلق فقط بتوفير الغذاء والمأوى والرعاية الصحية الطارئة.
بالتأكيد لا يزال هناك الكثير من العمل. بما في ذلك المساهمة في تدعيم الاقتصاد. ومعاً، لدي ثقة كبيرة بأن هناك مستقبلاً أكثر إشراقاً للجميع.

 

ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن

 الدستور
×