قد تتفوق التكنولوجيا في اختراعاتها وصناعاتها ومنتجاتها ويقتنيها الانسان، ويتابعها بشغف وتحقق له مزيداً من الرفاه والتواصل واختصار المسافات ومتابعة الاحداث والمتغيرات والمستجدات، وفي الجانب الآخر قد تكون هذه المنتجات بإفرازاتها وبالاً على حياة الإنسان اذا سخرها في غير الأطر التي تعود عليه بالنفع وتساعده على قضاء متطلبات حياته.
لقد تعددت أشكال الحرب، وتفنن صناعها في تسخير هذه التكنولوجيا لخدمة أهداف وغايات شريرة لم تراع، الممنوعات والمحرمات واستباحت كل شيء، لتحقيق مآرب بناة الشر، وشواذ الفكر والمتطرفين وتجار المخدرات، وأصحاب المكر والخداع وصناع الإرهاب بكل أشكاله، فكم من جريمة كانت أدواتها، الطائرات المسيرة، وكم من روح ذهبت ودم هُدر وكرامة انسان استبيحت وممتلكات دمرت، إرهاب عن بعد أصبحت أدواته متاحة ورخيصة الثمن ،مثل من سخروها لإرهاب البشر، عبث وخراب وتخريب مقصود ومخطط، وخلفه دول وجماعات، عاثت في الأرض فساداً وإفساداً، ووصل بها الأمر أن تجعل من الطائرات المسيرة ناقلات للمخدرات والمتفجرات بلا حسيب أو رقيب، ومع كل ذلك تتفنن بعض الدول الصانعة بتحسين قدرات وأداء هذه الوسائل، لمزيد من الشر ونشر الفوضى وتدمير حياة الناس، وإشغال جيوش الدول، وهي تتلذذ بمصائب الآخرين، وتنشر ساديتها ومكرها من خلال عصابات ومليشيات وحماتهم ومن يخططون لهم، ويخوضون حروبها القذرة بالإنابة في أرجاء دول العالم، فهي ترعى من يزرعون ويصنعون ويصدرون ويتجارون ويهربون، وتوفر لهم كل السبل لتحقيق شرورها ومآربها، فإذا لم تفلح بتدمير الأجساد وإزهاق الأرواح، ترنو إلى تدمير العقول والسلوك والأخلاق وإشاعة كل ما من شأنه إذلال المجتمعات والدول، وتبارك الانحراف بكل أشكاله وأنواعه، وتغذيه مكراً وحقداً وحسداً، وسخرت كذلك شبكات من الطبالين الذين يرقصون على دف الاشاعة والكذب والزور والبهتان والفتاوى التي تتفق مع مآربهم وأهوائهم.
ربما والأقرب إلى الجزم والتأكيد، أن هذه المسيرات أصبحت متاحة وفي متناول عصابات الإرهاب في شتى مناطق انتشاره وسيستخدمها أبناء مخيمات النازحين والدواعش ومن هربوا من السجون، ومن أعدتهم الدول والمليشيات والعصابات من أبناء هذه المخيمات الذين أصبحوا بمثابة القنابل الموقوتة داخل الدول، وعلى حدود دول الجوار ومعهم بعض المهاجرين بالطرق غير الشرعية عبر البحار، هذا الخليط هو السلاح الذي تبحث عنه وترعاه وتتعهده دول وتنشره سموماً وإرهاباً لن يميز بين لون ودين وعرق وغاياتها البعيدة “اجعل الفوضى تسود، تشت كل الجهود وتشغل الجنود، وتقضي على أمن الدول والحدود”.
