الرئيس الأوكراني يعرض لقاء نظيره الروسي

هلا أخبار – أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي السبت أن على القوى الغربية التخلي عن سياسة “مهادنة” موسكو، فيما تتصاعد المخاوف من احتمال غزو روسيا لبلاده.

وقال زيلينسكي خلال مؤتمر ميونيخ للأمن: “تلقت أوكرانيا ضمانات أمنية للتخلي عن ثالث أكبر ترسانة نووية في العالم. لا نملك أسلحة.. لكن لدينا الحق في المطالبة بتغيير سياسة المهادنة إلى أخرى تضمن الأمن والسلام”.

وطالب زيلينكسي بإطار زمني “واضح” لانضمام بلاده إلى حلف شمال الأطلسي، في ظل تزايد المخاوف من غزو محتمل لبلاده من قبل روسيا التي ترفض بشدة انضمام كييف إلى التحالف العسكري الغربي. وقال خلال مؤتمر ميونيخ للأمن: “ما الذي يمكننا القيام به؟ يمكننا دعم أوكرانيا وقدراتها الدفاعية بقوة” عبر “تقديم.. جداول زمنية واضحة وعملية لانضوائها في الحلف”.

كما عرض الرئيس الأوكراني لقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين بهدف منع أي غزو روسي لبلاده. وقال في هذا الشأن “لا أعرف ما الذي يريده الرئيس الروسي. لهذا السبب، أقترح بأن نلتقي”.

وأدلى زيلينسكي السبت بكلمة أمام المؤتمر الذي تطغى عليه الأزمة الأوكرانية والتوتر بين روسيا والغرب في ظل الأجواء المشحونة والمخاوف من اندلاع حرب جديدة.

وفي مواجهة الخطر المتزايد من تحول هذه الأزمة إلى صراع مسلح في قلب أوروبا، يعقد وزراء خارجية مجموعة السبع اجتماعا استثنائيا ظهر السبت على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن. ولم يلغ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي رحلته المقررة إلى ميونيخ رغم التوتر المتصاعد ومن المقرر أن يلقي كلمة خلاله ويعقد محادثات مع العديد من القادة.

ميدانيا، سقط عدد من قذائف الهاون على بعد مئات الأمتار من مكان تواجد وزير الداخلية الأوكراني دينيس موناستيرسكي بينما التقى السبت صحافيين خلال جولة قام بها لجبهة القتال ضد الانفصاليين. وأجبر الوزير على الاختباء لدى انفجار القذائف، وذلك بعد وقت قصير من إدلائه بتصريحات لوسائل إعلام دولية، وفق ما أفاد مراسلو وكالة الأنباء الفرنسية. ولم يسجل سقوط أي ضحايا.

وأعلن الجيش الأوكراني أن اثنين من عناصره قتلا في هجمات وقعت السبت في شرق البلاد عند خط الجبهة بينه وبين الانفصاليين. وقالت قيادة الجيش المسؤولة عن النزاع في الشرق “أصيب جنديان أوكرانيان بجروح مميتة جراء الشظايا الناجمة عن قصف” في المنطقة.

تحذير ألماني من التكهنات

هذا وأعلن وزير الخارجية الأوكراني السبت بأن بلاده تستعد للتعامل مع “كل السيناريوهات المحتملة”، فيما تؤكد الولايات المتحدة أن موسكو تخطط لغزو وشيك للبلد المجاور. وقال دميترو كوليبا للصحافيين قبل اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في ميونيخ بعد سؤاله عن أحدث تصريحات الرئيس الأمريكي جو بايدن الذي قال إنه متأكد من غزو روسي وشيك لأوكرانيا “نستعد لكل السيناريوهات المحتملة”.

في المقابل، حذرت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك من “التكهن” بنوايا روسيا في ما يتعلق بأزمة أوكرانيا، بعدما أعرب الرئيس بايدن عن اعتقاده بأن نظيره الروسي فلاديمير بوتين اتخذ قرار غزو الجمهورية السوفياتية السابقة. وقالت بيربوك في ردها على سؤال عما إذا كانت تتفق مع تقييم بايدن “في الأزمات، أسوأ ما يمكن القيام به هو التكهن أو افتراض”قرارات الطرف الآخر. وجاءت تصريحاتها في أعقاب اجتماع لوزراء خارجية دول مجموعة السبع التي تترأسها برلين حاليا.

لكن برلين، دعت السبت رعاياها لمغادرة أوكرانيا “بصورة عاجلة” بسبب خطر اندلاع نزاع مسلح في هذا البلد، بحسب وزارة الخارجية الألمانية. وقالت الوزارة في بيان “نحذر من أي سفر إلى أوكرانيا” و”نحض بصورة عاجلة الرعايا الألمان” الموجودين في أوكرانيا “على مغادرة البلد بدون تأخير”.

ودعت فرنسا أيضا رعاياها إلى مغادرة أوكرانيا.

وكانت نائبة الرئيس الأمريكي كامالا هاريس قد هددت في كلمتها أمام المؤتمر بتعزيز قوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا الشرقية، إذا غزت روسيا أوكرانيا، متوعدة موسكو بعقوبات اقتصادية “قاسية وفورية”. وأضافت في كلمة ألقتها خلال مؤتمر ميونيخ للأمن: “لن نتوقف عند الإجراءات الاقتصادية بل سنعزز قوة حلفائنا في الناتو في الجانب الشرقي”، في حال حصول غزو.

وقالت هاريس إن “روسيا تقول إنها مستعدة للتفاوض، لكنها في الوقت نفسه تقصر مسار الدبلوماسية” مشيرة إلى أن عملية انسحاب القوات التي أعلنها الكرملين “لا تتطابق مع الواقع”. وذكرت بأن الولايات المتحدة نشرت حوالي 6 آلاف عسكري إضافي في رومانيا وبولندا وألمانيا. ولفتت إلى أن “قواتنا لن تشارك في القتال في أوكرانيا” التي ليست عضوا في حلف شمال الأطلسي، لكنها “ستدافع عن كل شبر من أراضي الناتو”.

وتؤكد الولايات المتحدة أن روسيا تستعد لشن هجوم وشيك على أوكرانيا مع تصاعد الاشتباكات على خط المواجهة مع المناطق الانفصالية الموالية لروسيا. ويشار إلى مشاركة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في المؤتمر الذي تهيمن عليه أزمة بلاده. من جهته ينفي الكرملين أي نية لمهاجمة أوكرانيا لكنه يطالب بضمانات أمنية، منها انسحاب شمال حلف الأطلسي من أوروبا الشرقية، وهو ما يرفضه الغرب.

“إعادة كتابة قواعد النظام العالمي”

من جهة أخرى، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين السبت إن روسيا شرعت في “تقويض” الهيكل الأمني الأوروبي وهي تقوم “بمحاولة صارخة لإعادة كتابة قواعد النظام العالمي”. وقالت لاين خلال مؤتمر ميونيخ للأمن: “لا يمكننا السماح بحدوث ذلك، نحن نواجه محاولة صارخة لإعادة كتابة قواعد النظام العالمي”. كما ندّدت بتحالف روسي-صيني يسعى لفرض “قانون الأقوى”.

وشددت رئيسة المفوضية الأوروبية على أن التصعيد في الأسابيع الأخيرة في أوكرانيا وسط اتهامات غربية لروسيا بالتخطيط لغزو الدولة المجاورة، “قد يعيد تشكيل النظام العالمي”. موضحة بأن القوات الروسية المنتشرة على حدود أوكرانيا تشكل “أكبر انتشار لقوات على الأراضي الأوروبية منذ أسوأ أيام الحرب الباردة”.

كما قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ: “للمرة الأولى تنضم بكين إلى موسكو في مطالبة حلف شمال الأطلسي بعدم قبول أي أعضاء جدد”. وأكد ستولتنبرغ بدوره مجددا الالتزام “الثابت” لأعضاء الحلف بحماية بعضهم البعض محذرا روسيا من أنها “ستحصل على المزيد من (قوات) الناتو” في سعيها لخفض وجود الناتو” على حدودها.

كما أضاف ستولتنبرغ: “تحاول موسكو دحر التاريخ وإعادة إنشاء مجال نفوذها، لكننا جميعا حلفاء في حلف شمال الأطلسي وسنقوم دائما بما هو ضروري لحماية أنفسنا والدفاع عن بعضنا البعض”. وحذرت رئيسة المفوضية الأوروبية من أن غزو أوكرانيا قد يكلف روسيا “مستقبلا مزدهرا”، في إشارة إلى العقوبات التي ستفرض على موسكو إذا نفذت هجوما على جارتها.(ا ف ب)





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق