خبراء: ميثاق الذكاء الاصطناعي نبراس للسلوك الأخلاقي

هلا أخبار – قال خبراء وأكاديميون إن الميثاق الوطني لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي يمثل نبراسا للسلوك الأخلاقي للشركات، التي تقدم أو تستخدم هذه التقنيات.

وأكدوا، أن الميثاق يعد بمثابة حجر أساس لنجاح تطبيقات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، مطالبين بإنشاء منصة موثوقة لإجراء المزيد من النقاشات من قبل المهتمين بهذا الشأن نظرا لأهمية هذا التوجه.

وكانت وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، طرحت مسودة الميثاق الوطني لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي للاستشارة العامة مع الشركاء والمهتمين، وعرضتها على الموقع الإلكتروني الرسمي للوزارة ومنصات التواصل الاجتماعي الخاصة، وذلك لضمان التشاركية بين جميع المؤسسات ذات العلاقة في جميع القطاعات والمهتمين والمعنيين في مجال الذكاء الاصطناعي في المملكة.

وحددت الوزارة مطلع الشهر المقبل موعدا نهائيا لاستقبال الملاحظات والمقترحات حول هذا الميثاق من الجهات المهتمة ليتم بعد ذلك السير في إجراءات إقراره من قبل مجلس الوزراء.

وأكدت الوزارة أن هذا الميثاق يعتبر وثيقة مرجعية تحدد المبادئ والإرشادات التي تدعم تطبيق تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي وبما يضمن تعزيز سيادة القانون وحقوق الإنسان والقيم الديمقراطية والتنوع والشمولية والعدالة، كما يعتبر دليلا لكيفية استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول وبشكل أخلاقي وبما يعزز الإبداع والابتكار في الوقت ذاته.

وأشارت إلى أن إعداد الميثاق مر بعدة مراحل، حيث قامت الوزارة بعقد سلسلة من ورش العمل التفاعلية بالتعاون مع الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح (جوسا) ودعوة ما يزيد على 100 شخصية من المختصين وذوي العلاقة للاستئناس بآرائهم وخبراتهم، تلا ذلك تشكيل لجنة فنية متخصصة برئاسة وزارة الاقتصاد الرقمي وعضوية خبراء في القطاع العام والخاص والأكاديمي والمجتمع المدني وقانونيين وحقوقيين لصياغة واعداد الميثاق.

ولفتت إلى أن المسودة غطت جميع المحاور والمبادئ الأخلاقية التي تمحورت حولها أفضل الممارسات الدولية في هذا المجال مع التركيز على توافقها مع البيئة الأردنية ومراعاة الثقافة والبيئة الاجتماعية الأردنية، إضافة إلى تفرد الميثاق الوطني الأردني وتميزه بتغطية محاور جديدة مثل المبادئ الأخلاقية المتعلقة بالبيئة الافتراضية (الميتافيرس) والمبادئ الأخلاقية المتعلقة بالبيئة والاستدامة والمبادئ الأخلاقية المتعلقة بالبحث العلمي للذكاء الاصطناعي وذلك لأهمية هذه المحاور ونموها المتسارع.

وقال المدير التنفيذي للجمعية الأردنية للمصدر المفتوح (جوسا) عيسى محاسنة، إن التقدم التكنولوجي في مجال الذكاء الاصطناعي أوجد تحديات جديدة فيما يتعلق بحقوق مستخدمي هذه التقنيات وحرياتهم الفردية، فأصبح للذكاء الاصطناعي أثر بالغ على الفرد والمجتمع، لذلك لا بد من مرجعية أخلاقية طوعية من أجل إدراك ما هي المخاطر المتوقعة من سوء استخدام الذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن الميثاق يستهدف بالدرجة الأولى مطوري هذه التقنيات وناشريها، والذين يدركون جيدا ما هي إمكانيات هذه التكنولوجيا وفوائدها الاقتصادية، لكن لا بد أن يتوافق هذا التقدم التقني الذي نشاهده في قطاع تكنولوجيا المعلومات المحلي مع إلمام وإدراك أكبر من المبرمجين والمهندسين عن أثر هذه التقنيات على الفرد والمجتمع.

وبين محاسنة أن الميثاق يمثل نبراسا للسلوك الأخلاقي للشركات التي تقدم أو تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث أصبح واضحا أن القيمة الأخلاقية للشركات ومدى تأثير ذلك على سمعتها لا تقل أهمية عن ربحها وقيمتها السوقية.

وأشار إلى أن التشاركية رافقت جميع مراحل إعداد مسودة الميثاق، حيث تعاونت وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة مع الجمعية في تنظيم مجموعة من الحلقات النقاشية المفتوحة، تم خلالها استضافة مجموعة من الخبراء والأكاديميين وممثلين عن الشركات ومنظمات المجتمع المدني ذات الصلة.

وأوضح أنه ومن خلال عضوية الجمعية في لجنة إعداد الميثاق تم عكس تطلعات وآراء المجتمع المدني والمجتمع التقني على ضمان حريات الأفراد وحقوقهم عند تطوير واستخدام هذه التقنيات.

بدوره، بين المستشار وخبير تكنولوجيا المعلومات المهندس عبدالحميد الرحامنة، أن التطوّر السريع وفرص الابتكار التي تشهدها تقنية الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات جعلت من الضروري تطبيق المبادئ والأخلاقيات بصفة عاجلة، والتي توفر لخبراء التقنية والمهتمين من الأكاديميين والأفراد دليلاً حول كيفية استخدام تقنية الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول.

وأضاف أن الهدف الأسمى هو التوصل إلى اتفاق واسع النطاق يتبنى سياسات متفقا عليها لدعم وتمكين الاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي ليس في الأردن فقط بل في جميع أنحاء العالم، داعيا إلى إنشاء منصة موثوقة لإجراء المزيد من النقاشات من قبل المهتمين بهذا الشأن نظرا لأهمية هذا التوجه، كي تتمكن وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة من تطوير السياسات المتعلقة بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي.

من جهته، قال الدكتور شحادة القريني من كلية الذكاء الاصطناعي بجامعة البلقاء التطبيقية، إن الميثاق الوطني لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي الذي عرضته وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة بما يشمله من المبادئ والإرشادات التي تدعم تطبيقات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي ضمن المبادئ الأخلاقية، يعد بمثابة حجر أساس لنجاح تطبيقات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، شريطة ديمومة الدعم والإشراف المباشر وتحفيز المبدع واحتضان أفكاره ومحاسبة من يعرقل دولاب التنمية بقطاع الذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن هذا القطاع يحتاج إلى بنية تحتية صحيحة مقرونة بعقد ندوات توعية مستمرة للمجتمع الأردني سيما التوعية الأخلاقية.

وبين شحادة أنه في حال تم هذا الاحتضان والدعم المستمر من قبل الحكومة، فسيلقى هذا القطاع نجاحا باهرا وسيلحظ المجتمع مدى أهميته حال الحفاظ عليه من قبل الفرد في المجتمع أولاً، وبما يساعد الحكومة على استمرارية الدعم وتنمية القطاع بشكل عام.

ودعا القريني إلى احتضان خريجي كلية الذكاء الاصطناعي مادياً أو ابتعاثهم إلى الخارج، أو إنشاء ناد يجمع المبدعين في هذا المجال لدعمهم ودعم أفكارهم بشكل عام. (بترا)





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق