الموقع الاستراتيجي يفتح الآفاق لجعل الأردن مركزا للنقل بالمنطقة

هلا أخبار – يؤهل موقع الأردن الاستراتيجي كحلقة وصل بين بلاد الشام ودول الخليج العربي وأوروبا وتركيا، المملكة لتكون مركزا لشبكات النقل والخدمات اللوجستية بالمنطقة.

وإلى جانب الموقع الاستراتيجي، ثمة ممكّنات أخرى تضفي ميزة تنافسية للأردن في هذا المجال، تتمثل بميناء العقبة، وشبكة طرق متطورة، ومطار دولي موافق للمواصفات العالمية يخدم الاحتياجات المتزايدة لنقل الركاب والشحن.

ويعد قطاع النقل والخدمات اللوجستية أحد القطاعات البارزة التي شاركت في ورشة العمل الاقتصادية الوطنية حيث يعتبر هذا القطاع ركيزة للقطاعات الاقتصادية.

وتشكّل استراتيجية النقل الوطنية طويلة المدى لعام 2030، إطار العمل الرئيس لإدارة تنمية قطاع النقل في الأردن، وفق رؤية قائمة على إيجاد قطاع نقل متطور ومستدام، وزيادة مستويات الكفاءة والأمان والاستقرار البيئي، وتعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وأن يصبح الأردن مركزا إقليميا في قطاع النقل.

وقال المهندس بشار ريحاني، مدير قسم النقل في دار الهندسة، المشارك في ورشة العمل الاقتصادية الوطنية – قطاع النقل، “إن قطاع النقل من القطاعات المحفّزة للنمو الاقتصادي، باعتباره شريان الاقتصاد الوطني، ويحظى بالعديد من فرص الازدهار والتطوّر، اعتمادا على ما يتمتع به الأردن من موقع استراتيجي بين الجزيرة العربية وأوروبا وبين العراق وشمال أفريقيا، والبنية التحتية القابلة للتطوير، والخطط والاستراتيجيات التي ستنبثق عن أعمال الورشة الاقتصادية الوطنية، المعنية بقطاع النقل والخدمات اللوجستية.”

وأضاف، “هناك قائمة من الأولويات المستقبلية بقطاع النقل التي تستدعي وجوب التركيز عليها والتي تتمثل بجعل الأردن مركزا محليا للنقل بوصفه جزءا لا يتجزأ من سلاسل الإمداد الإقليمية والعالمية المختارة، واستغلال الموقع المركزي والميناء والمطارات والطرق السريعة مع إضافة شبكة السكك الحديدية المستقبلية، حيث تعد المملكة محورا لتعدد الوسائل التي توفر الخدمات اللوجستية المتكاملة وعبور الحدود بكفاءة وسرعة، بالإضافة إلى التركيز على سلاسل الإمداد التي يمكن للأردن من خلالها أن ينافس على المدى الطويل”.

ويحظى قطاع النقل البري بالنصيب الأكبر في الناتج الإجمالي لقطاع النقل، سواء في نقل الأفراد أو البضائع، بحجم يصل إلى 735 مليون و1.066 مليار دينار على التوالي، في حين تشكل السكك الحديدية نسبة 0.08 بالمئة في ناتج القطاع، إلى جانب النقل البحري، الذي تبدو مساهمته صغيرة، ولكنها ترتبط بشكل وثيق بتسهيل التجارة (التخليص) والخدمات اللوجستية، اللذين ساهما بـ 429 و86 مليون دينار على التوالي، وفق إحصائيات عام 2019.

ويزداد تركيز النقل الوطني والمحلي بشكل كبير على الطرق البرية، بينما يتطور النقل الدولي بشكل جيد فيما يتعلق بأولويات التجارة التي تحدد خطة قطاع النقل في الأردن.

من جهتها قالت الدكتورة رنا الإمام، أستاذة الهندسة المدنية في الجامعة الأردنية، المشاركة في جلسات قطاع النقل، “إن الورشة ناقشت أهمية تحسين واقع خدمات قطاع النقل الوطني، وبحث المشاركون الفرص الواعدة لقطاع النقل والخدمات اللوجستية، والواجب استغلالها، وتتمثل بمشاريع الربط الإقليمية، واستغلال العلاقات المميزة التي يرتبط بها الأردن مع دول الجوار، وتوظيفها في خدمة مشاريع النقل الاستراتيجية”.

وتحدثت الإمام عن موضوع التنقل داخل المدن قائلة، “هناك أولوية لبناء وتشغيل شبكة نقل عام حضرية عالية الجودة، يسهل الوصول إليها واستخدامها، وآمنة ومستدامة وميسـورة التكلفـة وتعتمد على الطلب، إلى جانب أولوية أخرى بتشجيع وسائل النقل الشخصية الفعالة والعصرية مثل الدراجات والسيارات الكهربائية، بالإضافة إلى بناء وتشغيل شبكة نقل عام وطنية للربط بين المدن كأولوية لخدمة التنقل بين كافة أنحاء المملكة، وتوفير وسائل فعّالة وذات كفاءة لتبادل السلع الوطنية بغرض التجارة، ضمن محور الخدمات اللوجستية الوطنية.”

ويتمتع قطاع نقل السلع والخدمات اللوجستية بعدة نقاط قوة تتمثل في المكانة الاستراتيجية، والمساهمة الجيدة في الناتج المحلي الإجمالي 10 بالمئة ، وتوظيفه ما بين 80 و 100 ألف شخص، وتوافق استراتيجيات القطاع مع المنظمات الدولية، والمبادرات القائمة على تحسين كفاءة التخليص الجمركي، وتمتع التجارة الخارجية بعمليات سلاسل إمداد متكاملة، والتطوّر في أداء ميناء الحاويات في العقبة.

أما التحديّات الرئيسة التي تواجه قطاع النقل، فتتمثل في محدودية عمليات التحوّل الرقمي، وتداعيات جائحة كورونا، والازدحام المروري، والمساهمة المحدودة للغاية للسكك الحديدية في قطاع النقل، وضرورة الحد من الأثر البيئي والتنسيق مع التخطيط العمراني.

وناقش المشاركون في قطاع النقل في الورشة عوامل التمكين المحتملة للنمو والتطوير في المستقبل، حيث تتضمن المقترحات إنشاء جهة تنسيق للتركيز على إزالة العقبات البيروقراطية من كافة جوانب الخدمات اللوجستية المتكاملة والمعابر الحدودية، وتسهيل بيئة العمل، كإنشاء عمل تجاري وتشغيله في الأردن.

وأكد المشاركون أهمية تيسير التجارة والمعابر الحدودية (ومنها تصنيفات التعرفة الجمركية، والتجارة الالكترونية، والتفتيش الاعتيادي العيني، والتصاريح السريعة)، والترويج للأردن بوصفه مركزا لوجستيا إقليميا، ووضع أطر مؤسسية وتنظيمية للاستثمارات الفعّالة في البنية التحتية.





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق