في اليوم العالمي للابتكار والإبداع.. أردني يمتثل لقاعدة الحاجة ام الاختراع

هلا أخبار – ما تبدّلت أقدارُ أُمّةٍ إلّا بالإبداع وإطلاق طاقات الانسان في شتى فضاءات العقل، الذي لا سبيل سواه للنهضة، بيد أنّه ليست كل الشعوب والأمم سواء في إدراك هذه الحقيقة، التي تبدو يقيناً لا تُخطئه عين.

ففي الملمّات والكوارث تُمتحنُ طاقات الإنسان، فتنبثق صور إبداعية ما كان يمكن تخيّلها قبل ذلك، إذ يمتثل العقل هنا لقاعدة “الحاجة أُمُّ الاختراع”.

هذه الحقائق لم تفُتْ خبراء دوليين حين أعدّوا تقرير منظمة الامم المتحدة للثقافة والعلوم (يونسكو) بشأن الثقافة والتنمية المستدامة، إذ شدّدوا على ضرورة أن تكون الثقافة والصناعات الإبداعية جزءا لا يتجزأ من الخطط الشاملة للنمو الاقتصادي في دول العالم؛ ذلك أن هذه الصناعات تُعدُّ أكثر القطاعات دينامية في الاقتصاد العالمي، لتدر دخلا يقدر بـ 2.25 مليار ، فضلا عن أنها توظّفُ 29.5 مليون إنسان في العالم.

خبراء محليون تحدثوا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) بمناسبة اليوم العالمي للإبداع والابتكار الذي يصادف اليوم الخميس، موضحين أنه لا يوجد تعريف واحد للاقتصاد الإبداعي، ذلك أنه مفهوم ديناميكي متحرك يبني على التفاعل بين الإبداع الإنساني والأفكار والملكية الفكرية والمعرفة والتقنية، فالأنشطة الاقتصادية القائمة على المعرفة هي أساسًا التي تقوم عليها “الصناعات الإبداعية”.

وأشار الخبراء إلى أن الثقافة هي عنصر أساسي في التنمية المستدامة وباعث للهوية والإبداع والابتكار للأفراد والمجتمعات على السواء، وفضلا على ذلك، فللإبداع والثقافة قيمة معنوية ثمينة تسهم في شمول التنمية المجتمعية للحوار بين الشعوب.

فـ “الشيف” عمر السرطاوي، ابتكر عبر تجربته في إعداد الأطعمة والتصميم، منتجات تعكس قدرته في استخدم الطعام بطريقة فنية للتعبير عن الهوية والتاريخ والحضارة والاحداث والافكار.

السرطاوي أكّد أهمية ادخال مفاهيم جديدة في الذوق دون خدشه، فعمد الى انتاج صنف الجميد المُطعّم بالشكولاتة، وهي أولى أفكاره التي لاقت اقبالا كبيرا خصوصا خلال أسبوع عمان للتصميم بحلته الأولى.

السرطاوي قال انه بات يشعر بأنه كلما تقدم في الممارسة صار اكثر قربا للفن باالمهنة التي تفتح ابوابا كثيرة للإبداع، وعلى ما يوضح، فإنه أنتج من قشور الباذنجان كمّامةً طبية فريدة من نوعها في بداية جائحة كورونا بمشاركة شخصيتين أُخريين.

وتسنّى للسرطاوي بعدها، انتاج العديد من الكمامات من خلال التصميم عبر الإنتاج الرقمي، فضلا عن تصميم خيمة مستوحاة من الحياة البدوية بحداثة تحاكي مواد الصحراء، و كل ذلك من خلال قشور الباذنجان.

وجاءت الفكرة الابتكارية لديه، بعد ملاحظته استخدام الاجداد لجلود الحيوانات كمادة لإدخالها في العديد من الصناعات اليدوية، فيما لجأ لمنتج نباتي لإعطاء صبغة مميزة للأشياء، وبعدها عمل في قشور البرتقال لصناعة الطاولات وكذلك من الحقائب، فيما يحاول حاليا تطوير هذه التقنية والمشاركة بها في عروض أزياء عالمية، داعيا إلى إيصال هوية وثقافة طعامنا للعالم في ظل العصر الرقمي، دون أن نفقد العناصر المهمة بالأكل التي ورثناها.

أما عن إقبال الناس عليها فهي من باب الاحتفاظ بها فنيا أكثر من أنها للاستهلاك اليومي، وبالطبع فإنه مع مرور الوقت، سيصبح هناك استهلاك لها بشكل يومي، بحسب السرطاوي.

وأشار إلى أن المنتج الواحد قد يستغرق إعداده اسبوعين كصنع الكمامة أو شهرا لصنع الطاولة وهناك صنف آخر يستغرق اعداده شهرين كالحقائب، مشيرا الى دور الأهل والأصدقاء في التشجيع الدائم له لمواصلة نجاحاته وابداعاته في هذا المجال.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعلنت يوم 21 نيسان يوما عالميا للابتكار والإبداع لإذكاء الوعي بدور الإبداع الابتكار في جميع مناحي التنمية البشرية.

استاذ هندسة البيئة في جامعة الحسين بن طلال الدكتور عمر علي الخشمان، أكّد أهمية ما يذهب إليه السرطاوي من ابتكار من خلال إعادة التدوير التي تعد استثمارا واستدامة للبيئة، باعتبارها من أحدث الطرق المبتكرة للاستفادة من المخلفات العضوية المنزلية وتقليل النفايات، فضلا عن فوائدها العديدة التي تشمل تقليل انبعاث الغازات السامة، خصوصا الانبعاثات الكربونية وبما يسهم في تقليل وخفض الاحتباس الحراري ويقلل من تلوث الهواء والمسطحات المائية ويحافظ على الموارد الطبيعية، وفي الجانب الاقتصادي توفر تكاليف الإنتاج وتوجد فرص عمل وتدعم الصناعة والاستثمار.

وشدد الخشمان على أن إعادة التدوير تساعد على تحقيق عوائد اقتصادية ربحية من تلك المواد الخام، فمن خلال الابتكار في تقنيات إعادة التدوير، فإن ذلك يسهم في إيجاد مواد جديدة تتوافق مع متطلبات الاستدامة، موضحا أن إعادة التدوير هو الاقتصاد الدوار أو الاقتصاد الأخضر.

واكد ضرورة التحول إلى بيئة نظيفة من خلال التحول للاقتصاد الأخضر في مجال معالجة النفايات وإعادة تدويرها والطاقة والنقل والمياه والكيمياء الخضراء وغيرها من البرامج التي تحقق هدف التنمية المستدامة، بحسب الخشمان.

ويقول مدير المركز الوطني للتدريب وتأهيل المدربين الدكتور حسن خالد العواملة، انه عند الحديث عن ريادة الأعمال، هناك جانبان مهمان هما الإبداع والابتكار اللذان يوقظان الدافعية للمبادرة في تنفيذ مشروع جديد، حيث أن كل ابتكار يبدأ بأفكار إبداعية، بيد أن الإبداع بحد ذاته ليس شرطاً كافياً للابتكار.

وبين أن الإبداع والابتكار مفهومان منفصلان بحد ذاتهما ولكن المتميزين من الناس هم من يقومون بالجمع ما بين الابتكار والإبداع من خلال قدرة الشخص على استخدام المهارات العقلية لإيجاد أفكار جديدة خارجة عن المألوف، مشيرا إلى أن الحالة الإبداعية الابتكارية في قيام السرطاوي بتحويل قشر البرتقال إلى حقيبة يد، وتحويل قشر الباذنجان إلى كمامة طبية واقية، تعد فكرة إبداعية وابتكارية في نفس الوقت.

ولفت العواملة، إلى انه في ظل المنافسة العالمية سريعة التغير في كثير من مجالات العمل في الأسواق المحلية والعالمية، يبرز دور أهمية الإبداع لدى منظمات الأعمال، فالمنظمة التي لا تمتلك القدرة على الإبداع والابتكار في مجال عملها ستواجه تحديات كبيرة وصعبة، ما يتطلب من الشركات البحث عن أساليب إبداعية وابتكارية لضمان استمرارية العمل والمنافسة وعدم الدخول الى منطقة الخطر – الشركات المتنامية – والتي لا تضمن استمرارية عملها في الأسواق المحلية والعالمية.

وركّز على ان الابتكار والإبداع يعدان من الوسائل التي تعمل على إيجاد حلول للتحديات التي تواجه الشركات والمؤسسات، وكذلك الأفراد حيث يعتبر كل عمل جديد ومتطور عملا ابتكاريا، وهو ما سعت إليه كثير من الشركات العالمية لإحداث نقلة نوعية في طريقة التفكير والتصنيع والإنتاج.

دولياً، حدّدت خطة التنمية المستدامة 17 هدفاً لتصبح الأعلى طموحاً في تاريخ البشرية وواحد من هذه الأهداف الملكية الفكرية التي تعتبر محفزا حاسما للابتكار والإبداع وهما مفتاح نجاح أهداف التنمية المستدامة، فبراعة العقل البشري كفيلة بتطوير حلول جديدة من اجل القضاء على الفقر، وتحسين التعليم، وزيادة الإنتاجية، ورفع القدرة التنافسية.

وتعمل هذه العوامل على تنشيط العمليات الاقتصادية والتركيز على جودة العمل والإنتاج ما يزيد دور المنافسة بين الشركات في الحصول على الفكرة الإبداعية والابتكارية، فالإبداع والابتكار هما وجهان لعملة واحدة يتطلبان من الشركات والمؤسسات التركيز والعمل على تنشيط الأفكار الابتكارية والإبداعية لما لهما من دور كبير في زيادة رواج الشركات والوصول الى العالمية الاقتصادية وتحقيق جودة الميزة التنافسية، وفقا للعواملة.

مطوّر الأعمال والمدرب المعتمد في برامج الإبداع والابتكار وريادة الأعمال أسامة بدندي، أشار إلى أن الابتكار يزيد من فرص العمل، وهو ما أكده عالم الاقتصاد النمساوي الشهير جوزيف شومبيتر في نظريته المعروفة “الهدم الإبداعي”، إذ يعتقد أن عجلة التنمية مرتبطة بالابتكار.

فالابتكار يسهم في هدم أسوق ومنتجات قديمة ليحل محلها منتجات جديدة، وبين مرحلتي الهدم والخلق للأسواق الجديدة تتضاعف فرص العمل وتتحرّك عجلة التنمية بشكل أسرع، بحسب بدندي.

وبين بدندي أن هناك مهارات ثابتة في الابداع والابتكار يجب أن يتعلمها كل باحث عن التغيير للخروج بقيمة مضافة مهما كانت طبيعة عمله، داعيا إلى تعزيز الابداع لدى النشء.

وقال، لقد كانت كورونا محفزا للابتكار، بالرغم من أن البشرية لم تكن مهيأة بشكل جيد لإيجاد الحلول الابتكارية النوعية، مشيرا الى أهمية إيجاد بيئة عمل تدعم الابداع والابتكار، من أجل حصاد النتائج المرجوة. (بترا)





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق