الأقصى المبارك ومعركة الحسم (الهوية)

كتب: المحامي فايز بصبوص الدوايمة

إن الدبلوماسية الأردنية والتي ما انفكت تحذر من أن المخطط الصهيوني في القدس يتمحور حول الهوية الإسلامية والعربية للمسجد الأقصى خاصة وللمدينة المقدسة عامة باعتبارها مدينة يهودية خالصة، لذلك ورغم أن جلالة الملك عبد الله الثاني خضع لعملية جراحية تكللت بالنجاح والحمد لله إلا أنه تابع بشكل حثيث اتصالاته الدولية والعربية قبل وبعد عودته الى ارض الوطن وخاصة مع الاشقاء الفلسطينيين ليحذر من خطورة استمرار الكيان الصهيوني في ممارساته القمعية والمشبوهة في الشكل والجوهر وفي المضمون والمظهر، موضحا مدى خطورة الوضع القائم، ليلاحظ ان حدة الخطاب الملكي والذي ازعج الدبلوماسية الصهيونية والذي أدى أيضا الى ممارسة ضغوط هائلة على الكيان الصهيوني لوقف ممارسات قطعان المستوطنين، وان المساس في الواقع التاريخي والقانوني للمدينة المقدسة خط أحمر وهو مالاقى استجابة دولية فورية.

الحماية التي وفرها الاحتلال لنحو ٣ آلاف من قطعان المستوطنين حينما اقتحموا المسجد الأقصى ومنع أي فلسطيني من التواجد في داخل المسجد اثناء عملية الاقتحام هو بكل تجلياته ترجمة موضوعية لمخطط التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى مسرى رسول الله (ص) وهي ممارسات صهيونية شبه يومية ولكنها في هذه المرحلة تعتبر بالنسبة للفلسطينيين قضية حياة أو موت وذلك من خلال خبرتها النضالية فالشعب الفلسطيني يعرف تماما أن ما يخطط له هذه الأيام يعتبر بالنسبة للكيان الصهيوني وممارساته العنصرية والتهودية معركة مصيرية، وهو ما تمارسه الحكومات الصهيونية من خلال التوظيف الممنهج للانشغال الإعلامي في الازمة الأوكرانية وما تمارسه مع كل حدث سياسي أو اجتماعي أو بيئي أو كارثي أو صحي دولي وهو او تطبيع عربي مجاني او توسع لهوة الانقسام الفلسطيني البيني من أجل الوصول الى تحقيق أهدافه المرحلية والاستراتيجية القائمة على تهويد القدس وإعادة انتاج نموذج الحرم الابراهيمي في مدينة الخليل القائم على التقسيم الزماني والمكاني أي التقسم الشعائري،باعتبار المسجد الأقصى مكانا مقدس لليهود كما هو مقدس للمسلمين، وبذلك يتم الالتفاف على الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، ولذلك تستهدف حكومة الاحتلال الصهيوني الوقف الأردني مكانا وأفرادا وإدارة.

أما الهدف الآخر يكمن في ترجمة سياسية الاحلال السكاني من خلال اقتلاع السكان الفلسطينيين من أراضيهم وإحلال المستوطنين الصهاينة في مكانهم وهو ما مارسته في النقب والشيخ جراح وميسلون وفي الأغوار إضافة إلى سياسة القضم الناعم للأراضي الفلسطينية تنفيذا لصفقة القرن ومحاولة تنمية وتغذية الجريمة المنظمة بين أبناء فلسطيني داخل الخط الأخضر.

اليوم يحاول قطعان المستوطنين وبتواطؤ من قبل الأجهزة الأمنية الصهيونية التضيق على الأخوة المسيحيين من الوصول إلى كنيسة القيامة، وهو ما أكده المطران المناضل عطا الله حنا «أن الكل الفلسطيني مستهدف مسيحيا كان ام مسلما، وأن هناك محاولات للانقضاض على الأماكن المسيحية في القدس والسيطرة عليها حتى تطمس مهد المسيحية وقدسية كنيسة القيامة وأن المواجهات مع الاحتلال من قبل الكل الفلسطيني جعل الاحتلال مرتبكا من وحدة الدم والمصير الذي تسطره المواجهات القائمة على الهوية الوطنية والدينية الجامعة ضمن اطارها العروبي.

إن حدة الموقف الأردني والتي قامت ببناء تحشيد دولي خلف الموقف الأردني والفلسطيني قد ادت الى تطوير الموقف الدولي وخاصة مواقف الدول الغربية وتميز الموقف الروسي والصيني هذا الجهد يجب أن يتصاعد، وأن تفعيل دور اللجنة العربية لمقاومة الإجراءات والسياسات الصهيونية في مدينة القدس بدعوة من الأردن هو محاولة للوقوف أمام سياسة النأي بالنفس وتوحيد الجهود لوقف الإجراءات الصهيونية في مدينة القدس والمسجد الأقصى خاصة وكل فلسطين عامة. الرأي






زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق