السياحة الدوائية

الخبير الاقتصادي منير دية

لا يوجد أرقام دقيقة حول مقدار إنفاق الأردنيين على شراء الأدوية من الخارج، ولا أحد يعلم كميات الأدوية التي تدخل إلى الأردن عبر المنافذ الحدودية داخل حقائب المسافرين وخاصة القادمين من تركيا مصر والسعودية.

فارتفاع أسعار الأدوية في الأردن وفرق السعر الكبير، والذي يصل إلى أكثر من 500%؜ في بعض الأحيان دفع الكثيرين إلى شراء أدويتهم من الخارج، وخاصة المرتبطة بأمراض القلب والضغط والسكري والأمراض المزمنة الأخرى، والتي أرهقت جيب المواطن الذي لا يمتلك تأمينا صحيا أو إعفاء طبيا، في ظل ظروف اقتصادية صعبة يعيشها المواطن، جراء تآكل الدخول وغلاء المعيشة وكثرة الالتزامات والتي دفعته ليبحث عن الدواء بأقل الأسعار أينما كان.

السفر إلى تلك الدول أصبح مجدٍ، ويستطيع المسافر أن يغطي ثمن التذكرة والإقامة من فرق سعر الأدوية التي سيشتريها من تلك الدول، وسيحمل معه أدوية للأصدقاء والأقرباء بناءً على طلبهم، وهنا لا نستطيع أن نلوم المواطن الذي من حقه أن يحصل على دواء ليبقى على قيد الحياة.

مصانع ومستودعات الأدوية في الأردن بدأت تضغط على موسسة الغذاء والدواء لمنع دخول الأدوية عبر المنافذ الحدودية، بعدما تأثرت مبيعاتها بشكل واضح، فهذا قطاع مهم من القطاعات الاقتصادية الواعدة، والتي بلغ حجم صادراتها أكثر من مليار دينار العام الماضي، وتشغل أكثر من 12 ألفا من العمالة الماهرة، وكغيره من القطاعات لديه تحديات من كلف تشغيلية وضرائب مرتفعة وغلاء في الطاقة والكهرباء والرواتب واقتطاعات الضمان وغيرها الكثير.

الحل لهذه المشكلة يكمن في؛ أولاً: التأمين الصحي لجميع المواطنين دون استثناء، وبالتالي من يتحمل ثمن الدواء هي شركات التأمين وليس المواطن، وثانياً: تخفيض أرباح مصانع ومستودعات الأدوية، وثالثا: تخفيض الكلف التشغيلية على قطاع الأدوية قدر الإمكان.

ما يحصل لقضية الأدوية في الأردن خسارة للجميع، والمواطن يدفع ثمن ذلك في صحته ورزقه والعملة الصعبة التي تصرف في تلك الدول لشراء الأدوية ونفقات السفر يخسرها الوطن بكافة قطاعاته، ومن هنا ينبغي على الحكومة أن تتحرك سريعاً لإيقاف معاناة المواطن وخسارة القطاعات.





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق