عقد القران فى الميزان السياسي

د. حازم قشوع

قد اتفق مع البعض ان هنالك ثمة تباينات سياسيه اردنيه سعوديه حيال بعض القضايا التى ليست جوهريه كما يصورها الانطباع العام وان كانت قد اثرت على صفوه العلاقات الاستراتيجيه بين البلدين الشقيقين الجارين فالعلاقات الاردنيه السعودية هى علاقات تاريخيه لم تنل منها حتى التداعيات الجسام التى مرت على المنطقه منذ الحرب العالميه الاولى وما تلتها من تداعيات ومنعطفات.

لان صوت الحكمة كان دائما هو الاعلي بين القيادتين وصلابة العلاقه الاردنية السعودية جعلت من عناوين المشهد تتطوع اليها ولا ينال منها مهما حملت الرياح الاقليمية من سموم او ولدت التجاذبات الاقليميه من احمال ذلك لعمق موروثها التاريخي الضارب بجذور المجد.

كيف لا هو الذى حمل الرساله وموروثها منذ فجر التاريخ بوحي مشاركه سطرتها العلاقات التشاركيه التى كانت قائمة دائما فى العلاقات الهاشمية بمولدها الحجازي والسعوديه فى مسقط راسها النجدي والتى انطلقت على ثابت الاخوة ومنطلقات العروبه بعنوان يقوم على وحدة الهدف والمصير المشترك والاردن كما السعوديه يشكلان مكمن العروبه وعنوانها.

وهى الوقائع التاريخيه التى كانت دائما تنتصر على الظروف الموضوعيه الطارئه وعلى محاولات التفرقه التى كانت تمارسها القوي الاقليميه وتيارات التجاذب الدوليه وهى ذات العلاقة التى اصبحت بعد قرن من تاسيس الدولتين تشكل نموذج بحتذى للعلاقات الصحيه لمجتمعات المنطقة وهو السر الرابط الذى ابقى على العلاقات الاردنيه السعودية وطيدة رغم عمق التحديات وكثرة الارهاصات التى كان دائما يفتعلها اصحاب الاجندات ومجتمعات الخصوم.

وكما شهد كاتب التاريخ للشريف الحسين الاول بقراءته الحصيفه لمآلات الحرب العالميه الاولي واطلاقه لرسالة الثوره العربية وشهد ايضا للملك الحسين الثاني بقيادة الاردن الى بر الامان عندما اجتياز الحرب البادره بتفان ها هو الحسين بن عبدالله الثاتي يضع اول جملة سياسية فى مسيرته من واقع اعلان عقد قرانه الذى حمل جملة مودة بنكهة سياسية ضمنية.

عندما اكد بشكل مباشر على عمق العلاقة الاستراتيجية واظهر عناوين للتحالف التاريخي الهاشمي السعودي وهو العنوان الذى سيسهم بتجذير العلاقات البنيه وتعزيز اواصر النسب والمصاهره (حجازية نجديه) لتطوى صغحه تاريخيه وتفتح صفحة مشاركه واسعة فى صنع القرار بين الحجاز ونجد فى بيت القرار الاردني حيث بيت الملك.

وهو ما ينتظر ان يفتح افاق واسعة بتعظيم العلاقات الاخويه بين البيت السعودي والبيت الهاشمي وبين المملكه العربيه السعوديه وشقيتها المملكه الاردنيه الهاشميه والذى يعد بكل المقاييس متغير سياسي عميق يحمل دلاله ورمزية للعلاقات الاردنيه الخليجيه فى المستقبل المنظور وكما على شكل العلاقات بين الدول الخليجيه والاردن.

الامر الذى جعل من التحالفات المناؤه تعيد رسم حساباتها على كافة الاصعد وبدات ترشق اسهمها الاعلاميه والسياسية تجاه العلاقة الاردنيه السعوديه التى اخذت ما شكل العنوان العريض فى المشهد القادم فالاردن ينتظر ان يشكل اضافه وازنه للروابط فى المشرق العربي وهو ما سيكون اضافه نوعية تزيد من عمق تاثير بيت القرار العربي فى الميزان الحيوسياسي ليس بالشكل بل بالمضمون.

و كما يتوقع ذلك الكثير من المراقبين الامر الذى يبشر باعادة الرزابط العربية الى منازل افضل تسمح بصيانة العمق العربي لتكوين ذاته وهو الجانب الذى اثار حفيظة تيارات اقليمية اخرى فى المنطقة اخذت تستهدف هذا التحالف بعد ما اخذ الامير الحسين قراره التاريخي باعلانه.

فالاردن كان ومازال وسيبقى جزء من عمقه العربي يعمل معه ويعمل من اجله ويشاطره الدور والرساله وهو ما يجعل من عقد قران سمو ولى العهد الامير الحسين والانسة رجوه ال سيف يشكل منطلق سياسي كبير لعلاقات واعده وعميقه اردنية سعودية واردنيه خليجيه وهى المعادله التى جعلت من عقد قران ولي العهد يحظى بكل هذا الزخم السياسي والاعلامي لما يشكله ميزان هذه التحالف من اهمية.





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق