بين السياحتين … ثمة الكثير من التخبط

الدكتور عبدالمهدي القطامين

اثار نبأ وصول 191 سائحا تشيكيا الى العقبة تم الكشف عنه يوم امس في الاردن حفيظة الكثير من المعلقين فقد تناول الكثير منهم صورة اخرى مرادفة للخبر تم نشرها في الصحف المصرية تشير الى وصول 176 طائرة من التشيك على متنها 11 الف سائح وصلوا مدينة الغردقة المصرية السياحية .

المنتج السياحي الاردني على الرغم من تفرده وتميزه على المستوى العالمي فلا يوجد في العالم سوى بترا واحدة ولا يوجد في العالم سوى رم واحدة على شكل منطقة تجمع بين الصحراء والجبال الشاهقة ولا يوجد في العالم سوى مياه دافئة واحدة هي مياه البحر الاحمر وخليج العقبة الذي يحوي اخر حيد مرجاني في جنوبي العالم ما زال ينمو ومع ذلك فان الغردقة التي لا تحوي سوى شواطىء بحرية زارها في نفس اليوم اكثر من عشرين ضعف ما زار العقبة.

وهنا يكمن التساؤل لماذا هذا التباين في حجم السياح الاوروبيين للعقبة والاردن عامة وبين الغردقة المصرية فما زالت السياحة في العقبة تراوح مكانها بل تتراجع سنة بعد سنة ومن عاش في العقبة في مطلع التسعينيات من القرن الماضي كان يلمح اقبالا كبيرا متزايدا من الدول الاوروبية على العقبة لكنه وصل الى الندرة في الاعوام الماضية وتراجع الى مستويات خطيرة ولم يتوقف ارباب السياحة قليلا لدراسة هذه الظاهرة ومعالجتها والبحث في جذورها ولعل الحوادث التي حدثت قي العقبة في السنوات الاربع الاخيرة كانت مؤشرا سلبيا ادى الى تراجع السياحة للعقبة فحين يظهر الغطاس الباحث عن رؤية الشعاب المرجانية والمتحف البحري وقد تغطى جسده بالزيت المحروق المتسرب من باخرة او من متعهد لنقل الزيوت العادمة الا يكفي هذا ليشكل صدمة لمن قرر من سياح العالم القدوم الى خليج العقبة .

في الاعوام الماضية عملت وزارة السياحة وهيئة تنشيط السياحة وسلطة العقبة الخاصة على استدراج الطائرات العارضة ومنخفضة التكاليف لتحط في العقبة وتم صرف ما يقارب 10 مليون دينار لجلب السياح عبر المكاتب السياحية وعبر الطيران المنخفض الكلفة لكن كل ذلك لم يؤدي الى نتيجة طيبة او مقبولة ولم ينجح في ان يجعل العقبة ورم والبترا ما يعرف باسم المثلث السياحي الذهبي الاردني قبلة للسياحة الاوروبية والاجنبية عامة ومن تابع الاحداث الاخيرة التي عصفت في منطقة ام صيحون في البترا يدرك تماما ان السائح يحمل معه ذكريات غير جميلة عن المنطقة عند عودته الى بلاده .

انا مع ان نعترف جميعا بكل الاخطاء التي ارتكبت في النتسويق السياحي للعقبة منذ عشرين سنة وحتى اليوم والى اعادة التفكير بتسويق سياحي جديد يعتمد على تطوير المنتج السياحي اولا وتنويعه فمن غير المعقول ان تظل العقبة خالية تماما من اي معلم اثري يروي قصة تاريخها الحديث وطريقة تطور المجتمع المحلي فيها وخالية تماما من اي مركز ثقافي او مسرح تعرض عليه مختلف انواع المسرحيات المحلية فالسائح يبحث عن الاثار وعن المحليات حين يقدم الى دول الشرق الاوسط ولا يهمه كثيرا درجة الاقامة الفندقية ولا عن الاكل بالشوكة والسكين بل انه سيكون سعيدا اكثر لو زار متحفا يروي قصة المدينة وقرية قديمة ياكل فيها الصيادية والمنسف والحوح ومسرحا يشاهد على مقاعده مسرحا محليا .

اعترف اخيرا ان القائمين على السياحة في الوطن لم يصلوا بعد الى يقين ان السياحة صناعة وليست هبات موسمية ….صناعة لها ادواتها ولها مخططيها ولها منفذيها وان اعادة النظر في الترويج السياحي يجب ان يبدأ فورا وبلا ابطاء فالعالم من حولنا بات يدرك هذه الحقيقة والمنافسة اصبحت شرسة والتحول السياحي عن الاردن قادم ان لم نبادر الجهات المعنية بالسياحة في اجتراح الحلول الممكنة للوصول الى تحقيق نسبة مجزية من سياحة العالم بدلا من التذرع بالاحداث فكل المنطقة تعيش احداثا مشابهة لكنها تتفوق سياحيا .





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق