متخصصون: النهج الديمقراطي للدولة الأردنية قائم على التطوير والتحديث

هلا أخبار – اعتمدت المملكة ومنذ نشأتها قبل مئة عام الديمقراطية كنهج حياة يتجذر باستمرار تحقيقا لمبدأ إشراك المواطنين بعملية صنع القرار، وتحث الخطى باستمرار على تطوير آليات المشاركة السياسية وتحديثها.

وقال متخصصون بمناسبة اليوم الدولي للديمقراطية الذي يصادف في 15 أيلول من كل عام، إن النهج الديمقراطي يأتي تأكيدا على قيمة عالمية تستند إلى إرادة الناس ويتم التعبير عنها بحرية لتحديد أنظمتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومشاركتهم الكاملة في جميع جوانب الحياة والمساهمة في صنع السياسات العامة على المستويين المحلي والوطني.

من جهته، قال رئيس مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للإنتخاب المهندس موسى المعايطة، إن النهج الديمقراطي في الأردن وُجد منذ تأسيس الدولة، من خلال الميثاق الأساسي في عشرينيات القرن الماضي وبدء العمل التشريعي مبكراً في الاردن وصولاً إلى الدستور عام 1952 والذي كان من أكثر الدساتير في العالم تقدماً، مشيرا إلى ما شهدته تلك الفترة من تقدمٍ في الحياة السياسية والحزبية وتشكيل الاحزاب للحكومات في الأردن، وحتى في ظل فترة الاحكام العرفية والتي أتت بسبب الظروف الاقليمية وليست المحلية، فقد حافظ الأردن على نهجه الديمقراطي.

وأضاف، انه وفي تلك الفترة أقرت تشريعات مطوّرة للحياة السياسية وكان منها قوننة مشاركة المرأة في الانتخابات ترشحا وانتخابا في سبعينيات القرن الماضي كحالة متقدمة اقليميا، كما شهدت عودة الحياة السياسية في التسعينيات من بداية القرن عودة جماعية للعمل الحزبي وترخيص الأحزاب وعودة الحياة البرلمانية في عام 1989 رغم ما كان يواجه الأردن من تحدّيات إقليمية وإقتصادية في تلك الفترة.

وتابع أن الأردن حرص منذ تلك الفترة على تفعيل المشاركة الشعبية في عملية صنع القرار الخدماتي والتنموي والتشريعي، فيشهد الأردن اليوم إنتخابات محلية ومجالس محافظات ونيابية، بالإضافة إلى غرف التجارة والصناعة والنقابات المهنية والأندية الرياضية وغيرها، كما شهدت العقد الماضي لجنة الحوار الوطني لعام 2011 نتج عنها عدد من التعديلات الدستورية الهامة كتأسيس الهيئة المستقلة للانتخاب بصفتها مؤسسة دستورية مستقلة تسعى إلى إدارة الإنتخابات بأمانة ونزاهة وحياد وبضمانات نزاهة معيارية محددة في القانون ويشهد على أدائها المراقبون المحليون والدوليون ووسائل الإعلام وكافة الجهات الشريكة.

وأكد المعايطة، أن النهج الديمقراطي للدولة الأردنية هو نهج قائم على التطوير والتحديث، ويسعى دائماً إلى البحث في سبل تعزيز المشاركة السياسية، فدخل إلى المئوية الجديدة بتحديثٍ وتطويرٍ سياسيٍ شامل من خلال اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية وما انبثق عنها من مخرجات تقدمية تسعى إلى التحول كلياً بصورة تدريجية مدروسة من العمل الجماعيّ البرامجيّ بدلاً من الفردي بصورة واضحة في التشريعات، من خلال التعديلات الدستورية، وقوانين محدّثة للإنتخاب والأحزاب، تم بموجبها تولية الهيئة المستقلة للإنتخاب ملف الأحزاب السياسية، وإضافة قوائم حزبية إلى قانون الإنتخاب تضمن مشاركة الأحزاب والشباب والمرأة فيها.

وأشار المعايطة إلى أنه رافق ذلك حملة توعوية تُجريها الهيئة تسعى إلى تحفيز كافة فئات المجتمع والشباب والمرأة على وجه الخصوص لدخول العمل الحزبي وتفعيل المشاركة السياسية ضمن أُطر سيادة القانون ومهارات التواصل والحوار والبناء الديمقراطي.

من جهتها، بينت الأمين الأول لحزب الشعب الديمقراطي الأردني “حشد ” عبلة أبو علبة، أن الديمقراطية السياسية والاجتماعية تعتبر حجر الزاوية في المشروع الإصلاحي النهضوي الشامل، ذلك أن الانتقال إلى مرحلة التحول نحو الديمقراطية تتطلب أدوات جديدة أهمها: القوانين الناظمة للحياة السياسية ذات المضمون الديمقراطي.

وقالت، إن المضمون الديمقراطي يعني توسيع حجم التمثيل الشعبي والمجتمعي في مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية على وجه التحديد، وتوفير فرص متساوية للأحزاب ذات الاتجاهات السياسية المختلفة، للتنافس على مقاعد البرلمان من خلال صندوق الاقتراع.

وتابعت، إن تخصيص ما نسبته 29% من مقاعد مجلس النواب القادم للقائمة الوطنية “العامة”، غير كاف، حيث أن عملية الانتقال السياسي إلى مرحلة متقدمة تتطلب أن يكون نصف أعضاء البرلمان على الأقل، منتخبين على أساس القائمة الوطنية المغلقة.

وزادت ان التحدي الآخر الذي لا يسمح بتوسيع حجم التمثيل السياسي والتعددي في البرلمان القادم، هو تحديد عتبة الحسم في القانون إلى ما نسبته 2.5 بالمية وهذا يعني أن الأحزاب النافذة فقط، اجتماعياً وسياسياً وماليا، هي التي ستتمكن من الوفاء بهذه الشروط.

وبينت بأن الديمقراطية السياسية ليست شعارا جميلا نزين به التصريحات الإعلامية، بل تحتاج من أجل ترجمتها إلى تشريعات تتطابق مع هذه التصريحات وسياسات وإجراءات يومية أيضا، لتؤكد أن هناك إقرار رسمي بالتعددية السياسية وموجباتها المنصوص عليها في الدستور الأردني.

وبالنسبة للديمقراطية الاجتماعية، قالت إنها “تتعلق بحق التنظيم المجتمعي: أي بناء أطر نقابية واتحادية تمثل مصالح الفئات الاجتماعية المختلفة، في الأردن هناك تاريخ طويل زاخر بدور المؤسسات النقابية والاجتماعية الأخرى منذ بداية تشكيل الدولة الوطنية الأردنية، حيث كان للنقابات المهنية والعمالية والاتحادات الطلابية والنسائية والمنتديات الثقافية دور رئيسي في بناء المقومات المدنية للدولة الأردنية”.

وأوضحت بأن الهيمنة على هذه المكونات جميعها من قبل السلطة التنفيذية واحتواء دورها يؤدي إلى تفريغها من مضمونها الديمقراطي والتمثيلي، كما يؤدي إلى تكريس ظاهرة عدم الثقة بين المواطن ومؤسساته الرسمية، لذلك نقول إن الديمقراطية الاجتماعية والسياسية مترابطتان بحبل سرّي، ولا تعيش أو تتطور احداهما دون الأخرى.

وأكدت أبو علبة الحاجة الماسّة في هذه المرحلة من تاريخنا إلى تعزيز دور المؤسسات الوطنية والشعبية المنتخبة ديمقراطيا: مجلس النواب، المجالس البلدية ومجالس المحافظات، النقابات المهنية والأحزاب السياسية، وإعادة الاعتبار لمضامينها الديمقراطية وآليات عملها المستند الى أنظمتها وقوانينها وحقوقها عملاً بما جاء في مواد الدستور الأردني.

من جانبها، قالت الباحثة والاكاديمية في الشؤون السياسية والقانونية والدولية وعضو اتحاد الكتاب والصحفيين العرب في أوروبا الدكتورة دانييلا القرعان، إن مناسبة اليوم الدولي للديمقراطية الذي صادف أمس الخميس، يمثل فرصة لاستعراض حالة الديمقراطية في العالم، وهي قيمة عالمية تستند إلى إرادة الناس التي يتم التعبير عنا بحرية لتحديد أنظمتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومشاركتهم الكاملة في جميع جوانب الحياة.

وأضافت، كما يعني تعزيز الديمقراطية تبني مشاركة حقيقية في اتخاذ القرار، بأساليب تشمل الاحتجاجات السلمية وإفساح مجال حقيقي لسماع أصوات الناس والمجتمعات المحلية التي كانت مستبعدة تقليديا. وتابعت يشكل إسكات أصوات النساء، والأقليات الدينية والإثنية، ومجتمعات السكان الأصليين، والأشخاص ذوي الإعاقة، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والصحفيين، عائقا أمام إقامة مجتمعات تنعم بالصحة.

وأضافت، أن اليوم الدولي للديمقراطية في الأردن وأي دولة ديمقراطية تحترم سيادة القانون هو مناسبة للتأكيد على أن الديمقراطية، قيمة عالمية تستند إلى إرادة الناس التي يتم التعبير عنها بحرية لتحديد أنظمتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومشاركتهم الكاملة في جميع جوانب الحياة.

وقالت إن “الدولة الأردنية شهدت عملية تحديث شاملة للمنظومة السياسية أطلقها جلالة الملك عبدالله الثاني من خلال تشكيل اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية ونتج عنها وضع مشروع قانون جديد للانتخاب ومشروع قانون جديد للأحزاب السياسية، وكذلك الأمر بالنظر إلى التعديلات الدستورية المتصلة حكما بالقانونين وآليات العمل النيابي، فضلا عن تقديم التوصيات المتعلقة بتطوير التشريعات الناظمة للإدارة المحلية، وتوسيع قاعدة المشاركة في صنع القرار، وتهيئة البيئة التشريعية والسياسية الضامنة لدور الشباب والمرأة في الحياة العامة.

وأشارت إلى أنه وفي اليوم الدولي للديمقراطية، نرى أن الدستور الاردني جذّر المناخات الديمقراطية، في ظل عناية ملكية سامية من أجل تطوير القوانين الناظمة لها، فضلا عن دعم المؤسسات البرلمانية والحزبية، اذ يشكل الأردن نموذجا رياديا في الديمقراطية وحقوق الإنسان. (بترا)





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق