انطلاق فعاليات مؤتمر مجمع اللغة العربية الأردني السنوي

هلا أخبار – انطلقت اليوم الأربعاء فعاليات “المؤتمر السنوي لمجمع اللغة العربية الأردني” تحت عنوان: “الأجناس الأدبية في النثر العربي القديم”، الذي ينظمه المجمع بالتعاون مع “مبادرة ض”، ويستمر يومين.

وناقش المؤتمر في يومه الأول محوري “التراجم والسير وأدب الرحلات” و”الرسائل الإخوانية والديوانية”، بمشاركة متخصصين وكتاب ونقاد عرب من الأردن والجزائر والعراق والسعودية.

وفي الجلسة الأولى التي حملت عنوان “التراجم والسير وأدب الرحلات”، وأدارها الدكتور عيد دحيات، قدم الدكتور العيد بوده من الجزائر بحثه المعنون بـ”حوار الأجناس الأدبية في الأدب العربي القديم – المغرب الإسلامي في العصر الصنهاجي أنموذجا”، مشيرا إلى أن تداخل الأجناس يعد ظاهرة ثقافية قديمة على مستويي الإبداع الأدبي والنقدي، لاسيما في زمن القدماء.

وقال بوده “كانت الموسوعية تمثل الركيزة الأساسية التي تنبني عليها شخصية المبدع أو العالم، وقد حاولتُ استجلاء دلالات تداخل الأنواع الأدبية في الأدب القديم.

من خلال مدونات وازنة؛ شكلت مكوناً ثقافياً راسخاً في عمق الموروث الأدبي المغاربي، ويتعلق الأمر بمؤلفات الحصري القيرواني المصنفة ضمن أمهات المدونة الأدبية، والنقدية العربية في الإقليم المغربي، لاسيما وأنها تعكس مدى التواصل الثقافي الوثيق بين المشرق والمغرب منذ القدم”.

وبين أن تداخل النصوص، كان يمثل منهجاً نقدياً لدى الحصري القيرواني، ولم يكن ظاهرة فنية فحسب، فهو يعكس طموح الحصري إلى تحقيق التكامل الذي يحقق الجمال، فتداخل النقد بالبلاغة، والشعر بالنثر، والأدب العربي مع الأجنبي، أتاح مساحات مضيئة من الجمال، ما يقود للقول برغبة الحصري في تجسيد التقارب والتجاور على المستويين الإبداعي والإنساني حتى نتمكن من كسب رصيد ثقافي جديد أثرى وأجود.

الدكتور عقيل المرعي، قدم ورقته البحثيه المعنونة بـ”ابن المقفع في الدراسات الأوروبية”، حيث استعرض أهمية ابن المقفع في الدراسات، كون المستشرقين الأوربيين اهتموا بابن المقفع اهتماما خاصا، بسبب موقعه الأدبي الاشكالي، فحظي بدراسات خمسة من أهم المستشرقين الايطاليين.

وبين المرعي أنه درس وحلل دوافع وآراء المستشرقين في أدب ابن المقفع، الذي تدين له الساحة الثقافية العربية بترجمة الكتاب الأشهر “كليلة ودمنة”. مشيرا إلى أن المستشرق فرنشسكو غبرلي، كان قد كتب في العام 1932 مقالاً مهماً حول تراث ابن المقفع، في مجلة الدرسات الشرقية، وهو بحث استوفى فيه كافة الجوانب المهمة لدى ابن المقفع.

وفي ورقته البحثيه المعنونة بـ”المظاهر الثقافيّة في السِّيَر الذاتيّة.. كتاب “الاعتبار” لأسامة بن منقذ (ت584هـ) أنموذجاً”، قال الدكتور علاء الدين القريوتي، أنه سعى إلى الكشف عن تعالق الأدب والثقافة، عبر ثنائيّة التجلّي والاستتار، متخذاً من نصوص فنّ السيرة الذاتية مفتاحاً للولوج إلى ثقافة القرن السادس الهجريّ، بصفتها نصوصاً تنتقل بالمتلقّي من الخاص إلى العام تارة، ومن العام إلى الخاص تارة أخرى، ولأنها أكثر النصوص النثريّة قدرة على التعبير عن روح العصر الذي كُتبت فيه، ومظاهر ثقافته: العلميّة، والتربويّة، والوافدة (ثقافة الآخر)، والتأليفيّة.

وأضاف “الذات الساردة في “الاعتبار” تعبّر عن ثقافة المجتمع العباسي في ذلك الزمان، كما تعبّرعن ثقافة المجتمعات الوافدة إليه، وهذه المجتمعات بدورها مؤثّرة في الذات الساردة، لأخلص من هذا إلى القول: إنّ الفعل الثقافي في تلك الحقبة الزمنيّة، ما كان ليصل إلينا لولا الفعل الأدبي الذي واكبه، لا سيما أدب السيرة الذاتية”.

أما الدكتور شفيق الرقب، فقال في ورقته البحثيه المعنونة بـ”الرحلة في النثر العربي القديم، جنساً أدبياً”، أن الدراسات النقديّة الحديثة اهتمت بالتصنيف الأجناسي للأدب، وعدت الجنس الأدبي معيارا يضبط الأعمال الأدبية، ويقعد لِبنيتها الدلالية والفنية والوظيفية، ويحافظ على تميّزها واستقلالها، ويرصدُ التَّغَيُّراتِ الّتي تحدثُ في الجنس الأدبيّ وانزياحه عن محدّداته وضوابطه، إضافة إلى تحليل النّصوص وتصنيفها ودراستها وتقويمها من خلال خصائصها الأجناسيّة، وكذلك تَتَبُّع التّطوّرات الجماليّة الّتي تطرأ على الجنس الأدبيّ اعتمادًا على مبدأ الثبات والتغير. وهذا يعني أن نظرية الجنس الأدبي هي: مقولة تسمح بالجمع بين عدد معين من النّصوص حسب معايير مختلفة وتُرسي في الوقت نفسه قواعدَ لقراءة هذه النصوص وتأويلها.

وأضاف: “تُعد الدراسة الأجناسية للأدب عملا تصنيفيا تُضبط عن طريقه منظومة الآثار الأدبيّة. وهذا يستدعي نشاطا تحليليا يقوم على جمع النصوص الفردية وتصنيفها في أجناس محددة بناء على السّمات المميزة لها، “وانطلاقا من مصادر أولية تقر بأن الأدب ليس ركاما من النّصوص المفردة بل مجموع ما بينها من علاقات”.

وفي الجلسة الثانية التي حملت عنوان “الرسائل الإخوانية والديوانية” وأدارها الدكتور محمد حوّر، بمشاركة مختصين وكتاب ونقاد عرب من الأردن والعراق والسعودية، سعى الدكتور فاضل التميمي من العراق في ورقته البحثية التي حملت عنوان “الرسائل في كتاب إحكام صنعة الكلام للكلاعي”، إلى الوقوف عند مصطلح الرسائل وقضاياها الفنيّة في كتاب “إحكام صنعة الكلام” لأبي القاسم محمد بن عبد الغفور الكلاعي الإشبيلي الأندلسي (حوالي 550هـ)، مشيراً إلى أن الكلاعي ينتمي إلى أسرة أدبية فاضلة، فجده كان على صلة قريبة من المعتمد بن عباد(488هـ)، وكان والده وزيرا وكاتبا في ديوانه، فهو تربى في بيت علم وأدب ومعرفة.

ويقول التميمي: “يحيل عنوان الكتاب على أهميّة اتقان الطريقة المنظّمة لثقافة إنتاج الكلام النثري؛ أي ما يحيط بوجوده وتداوله، كان الكلاعيّ قد وقف عند ظاهرة الأنواع الأدبية للنثر عند العرب فوجد البلاغة، أي الأدب الموصوف بالبلاغة ينقسم على قسمين: المنظوم والمنثور، أي الشعر والنثر، وإن الترجيح بينهما في رأيه لمٌّ يخض فيه الخائضون، في إشارة إلى الجهود النقدية السابقة له، تلك التي وازنت بين الشعر، والنثر بهدف ترجيح أحدهما على الآخر، والكشف عن أهمّ الصفات، والخصائص البنائيّة التي اتّسم به ذلك الجنس الأدبيّ الذي يحيل على مجموعة نصوص أدبيّة لها ما يسوغ قبولها، والعناية بها بوصفها أنواعا أدبيّة قارّة في الأدب العربي”.

وفي ورقتها البحثية المعنونة بـ”رسائل الحجاج بن يوسف الثقفي ومكاتباته – دراسة موضوعية فنية”، أشارت الدكتورة رائدة أخو زهية، إلى أن الحجاج عرف بسياسته الشديدة التي ظهرت جليه في خطبه ورسائله، مبينة أن الباحثين اهتموا بخطب الحجاج ودرسوها وفق منهاج نقدية مختلفة.

وقالت: “رسائل الحجاج لا تقل أهمية عن خطبه، إذ لم أجد سوى دراستين أسلوبيتين لرسالتين من رسائله، الأولى في الرد على عبد الملك بن مروان، والثانية في الرد على سليمان بن عبد الملك”.

وتناولت أخو زهية في ورقتتها البحثية علاقة الحجاج بالمرسل إليهم، وموضوعات تلك الرسائل، وأسلوب الحجاج الفني في الرسائل، محددة نوعية الرسائل: إخوانية أم ديوانية.

بينما تطرقت الدكتورة صباح الردي من السعودية، في ورقتها البحثية “الخصائص الفنية للرسائل الديوانية – رسائل العميدي أنموذجاً”، إلى فن الرسائل بصفته فناً نثرياً علا شأنه في الأدب العربي القديم.

وتناولت أحد كبار كتاب الانشاء الفاطمي في مصر أبي سعد محمد بن أحمد العميدي (ت 433 هـ)، ممهدة له ببيان مفهوم التراسل، والرسائل الديوانية، ومتتبعة في إيجاز تاريخي مراحل تطورها حتى العصر الفاطمي.

وعرفت الردي بالعميدي ورسائله الديوانية وموضوعاتها ولغتها وأسلوبها ومضمونها، مجلية خصائصها الفنية.

ويقيم “مجمع اللغة العربية” مؤتمره السنوي هذا العام برعاية رئيس المجمع الدكتور خالد الكركي وإشراف الأمين العام للمجمع الدكتور محمد السعودي، وتكونت اللجنة التحضيرية للمؤتمر من الدكتور محمد حوّر والدكتور جعفر عبابنة والدكتور ابراهيم السعافين والدكتور محمد السعودي والدكتور أنور أبو سويلم والدكتور زياد الزعبي.





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق