نقيب الصحفيين: التجاوزات المهنية مرتبطة بهوية مرتكبها

هلا أخبار – دعا صحفون وإعلاميون الى استحداث ما أسموه “عيادة إعلامية” لتقديم استشارات ما قبل النشر للعاملين في المؤسسات الصحفية وتوفير ضمانات “الكتابة الآمنة” أو بحسب تعبيرهم فلترة النص الصحفي من خلال مراعاة التشريعات الناظمة خاصة القانونية..

وتعد التشريعات والقوانين الناظمة للعمل الصحفي إضافة الى مواثيق الشرف الخاصة بالمهنة، مرجعية ملزمة للعاملين في قطاع الإعلام لضمان جودة منتجهم، في حين قد ينتهي تجاوز هذه المرجعيات الى ملاحقات قانونية بحسب متخصصين.

وأبدى عاملون في القطاع الصحفي استحسانهم لفكرة استحداث “عيادة إعلامية” تضم عددا من أصحاب الخبرة والاختصاص للحصول على استشارات ترتقي أكثر بمهنية الأعمال قبل نشرها، مؤكدين ضرورة نشر الوعي بأهمية مراعاة أخلاقيات المهنة التي يتم التغاضي عنها أحيانا تحت ضغط تحقيق السبق الإعلامي.

وأشار هؤلاء في أحاديث لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) إلى ما نشرته هيئة الإعلام عبر موقعها أخيرا من ملاحظات حول التعامل الإعلامي مع حادثة انهيار عمارة بجبل اللويبدة في عمان والتي خرجت بعض وسائل الإعلام من وجهة نظر الهيئة عن المهنية، مؤكدة أهمية الأخذ بالاعتبار مصلحة المصابين والضحايا على السبق الإعلامي.

وقال مدير عام وكالة الانباء الأردنية الأسبق عمر عبندة إن “العيادة الإعلامية” فكرة جديرة بالاهتمام والمتابعة كي تطبق على أرض الواقع، لكن الأكثر أهمية هو من يعلّق الجرس ومن يتولى تنفيذ الفكرة التي هي وبكل بساطة إنشاء “غرفة” أو “بيت خبرة” من ذوي الاختصاص المهني في مجال الإعلام وتشريعاته الناظمة.

وأكد أن تنفيذ هذه الفكرة ينطوي على فوائد جمّة خاصة لحديثي العهد بالمهنة عندما يتعاملون مع قضايا قد توقعهم في شباك المحظور أو الممنوع أو حين يخوضون في مسائل تُعاقب عليها التشريعات ذات العلاقة كقانون العقوبات، والمطبوعات والنشر، وقانون نقابة الصحفيين، والجرائم الإلكترونية، وقانون حماية أسرار ووثائق الدولة، وحينها قد يكونون عرضة للتبعات القانونية.

واعتبر عبندة تشكيل النقابة لمثل هذه العيادة أمرا يرتب على أصحاب الاختصاص العاملين فيها تحمّل مسؤولياتهم تجاه زملائهم عند اللجوء ِإليهم في استشارة، مقترحا أن تكون إجازة النشر أو التعديلات المقترحة على المواد المطروحة خطيّة لتتحمل اللجنة مسؤولية قرارها إزاء المادة المراد نشرها، وبهذا تكون النقابة رائدة في هذا المجال وربما سبّاقة مقارنة بنظيراتها في الوطن العربي.

من جانبه بين نقيب الصحفيين الأردنيين الزميل راكان السعايدة ان مجلس النقابة أسس في بداية دورته الماضية وحدة للمساعدة القانونية تتكون من فريق متخصص يضم عددا من القانونيين بإشراف المستشار القانوني للنقابة بهدف توفير هذا النوع من الاستشارات للصحفيين ممن يشعرون أن هناك إشكالية قانونية في مادة صحفية يعدونها.

وأوضح ان التجاوزات المهنية مرتبطة بهوية مرتكبها حيث أن انتهاك قواعد وأخلاقيات المهنة يعرضه للمساءلة وفق التشريعات الناظمة وسياسات المؤسسات الإعلامية في ظل ميثاق الشرف الصحفي الذي يعد من المرجعيات الأولى لهذه المهنة.

من جانبه أوضح الزميل الصحفي خالد القضاة أن استشارات ما قبل النشر مطبقة في كبرى المؤسسات الاعلامية في العالم ويراعي خلالها المستشار القانوني فيها أن تكون المادة المراد نشرها متوافقة مع الحد الأعلى للقانون تحت مسمى “الكتابة الآمنة” وهي أن يكتب الصحفي بطريقة ينتقي خلالها المصطلحات والعبارات المستخدمة ما يجنبه الوقوع في المشكلات القانونية نتيجة اندفاعه نحو موضوعها فيتم تهذيب طموحات الصحفي وانفعاله أحيانا بحيث يمكن الدفاع عنها لاحقا فيما لو تم رفع دعوى ضده.

وأكد القضاة ضرورة أن تكون هذه الاستشارات متاحة في كل مؤسسة إعلامية، داعيا الى توسيع عمل المستشارين القانونيين في المؤسسات الإعلامية وأن لا تكون وظيفة الدوائر القانونية في المؤسسة محصورة بتنظيم العقود وحقوق المؤسسة فحسب، بل أن تكون جزءا من هيئة التحرير لضمان سلامة النص من الناحية القانونية.

وأكد ان مثل هذه الخطوة تجنب الصحفيين الملاحقة القانونية وتوفر لهم الفهم الحقيقي للقوانين من خلال اطلاعهم على القضايا الدولية وقضايا حقوق الإنسان، حيث أن ذلك يفضي إلى مواد إعلامية رصينة قوية تحفظ مكانة المؤسسة، وترتقي بنوعية المواد المنتجة وباحترافية عالية.

وأشار الى ان مجلس نقابة الصحفيين السابق أجرى محاولات لتوفير خدمات استشارات ما قبل النشر ولكن لم يكتب لهذه التجربة النجاح، مؤكدا ان من الأولى أن تقوم الدوائر القانونية في المؤسسات الصحفية بهذه الوظيفة، كإدارات للدعم القانوني.

وبين الخبير في قوانين الإعلام الزميل يحيى شقير أن الثقافة القانونية مهمة للصحفيين والإعلاميين، لأنها تعرفهم بحقوقهم، وفي الوقت نفسه عدم تجاوز لهذه الحقوق، أو التعدي على حقوق الآخرين، وتساعدهم في توجيه أسئلة دقيقة، في ظل ضغط العمل والحاجة إلى اتخاذ قرارات سريعة وصعوبة استشارة محام في كل صغيرة وكبيرة وفي أي وقت، مشيرا الى أن “الجهل بالقانون لا يعتبر عذرا لمن يرتكب أي جرم” وفقا لنص المادة 85 من قانون العقوبات.

الزميلة الصحفية الحقوقية نادين النمري تطرقت إلى أخلاقيات المهنة التي لا بد للصحفيين المشتغلين في المجال الحقوقي اكتسابها خلال فترة التدريب في مؤسسته أومن خلال ادارته بحيث تتوفر له فرص تدريبية أكثر في هذا الجانب، داعية الى إجراء مراجعة وإعادة توضيح لميثاق الشرف الصحفي، تمهيدا لاعداد دليل يهتدي به الصحفيون حال حاجتهم لإجابات عاجلة عن تساؤلاتهم حول مشروعية موادهم.

ودعت النمري الى استحداث لجان لضبط جودة المواد المنتجة في المؤسسات الصحفية والتأكد من خلوها من أي انتهاكات.

معد ومقدم البرامج في اذاعة صوت الكرك منصور الطراونه اكد أهمية أن يوظف الصحفي خطابه الاعلامي في خدمة قضايا الوطن انطلاقا من القضايا المجتمعية، مشيرا الى أن التسرع في نقل المعلومة تحت ضغط ما يسمى “السبق الصحفي” دون التأكد من دقتها يؤثر على في مصداقية الرسالة الصحفية.

مدير مرصد الإعلام الأردني (أكيد) حسين أبو رمان دعا الى تفعيل ميثاق الشرف الصحفي في وجدان الصحفي، داعيا في الوقت نفسه الأطر النقابية والمؤسساتية التي يعمل ضمنها الصحفيون الى ممارسة دورها في التوعية ومتابعة المواد الإعلامية المنتجة للارتقاء بها ضمن محددات العمل والتغطية الصحفية.

ومايز أبو رمان بين الميل لمجاراة “الترند” في المناخ الافتراضي وما ينتج عنه من سباق محموم لجمع المشاهدات وحصد الإعجابات، وبين مستوى الوعي العام المطلوب خاصة لدى شريحة الشباب تتجنب المادة المنشورة الوقوع تحت تأثير المشاهد السلبية التي تثير الناس وتستدر مشاعرهم.






زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق