موسكو تعزز إجراءات تأمين جسر القرم بعد تفجيره

هلا أخبار – قالت وزارة الدفاع الأوكرانية إن 17 قتيلاً على الأقل سقطوا جراء قصف روسي لمدينة زابوريجيا، بالإضافة إلى عشرات الجرحى والمصابين.

وتم تداول منشورات لم يتم التحقق منها على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر ألسنة النيران تتصاعد من مجمعات للشقق السكنية.

وكان أناتولي كورتيف، السكرتير الإداري للمدينة، قد قال في منشور سابق على منصة تليغرام إن مبان ومجمعات للشقق السكنية دمرت في الهجمات الصاروخية.

ولا تزال روسيا تسيطر على مساحات واسعة من أوكرانيا، من بينها محطة زابوريجيا النووية- المحطة الأكبر في أوروبا- التي فقدت مصدر الطاقة الخارجي وتعتمد حالياً على مولدات الطوارئ التي تعمل بالديزل من أجل الحصول على الطاقة التي تحتاجها لتبريد المفاعل النووي، بحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

من ناحية أخرى، عززت روسيا إجراءاتها الأمنية على الجسر الوحيد الذي يربطها بشبه جزيرة القرم بعد أن دمر انفجار هائل السبت أجزاء منه.

وأمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الآن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي بتولي الإشراف على الجسر الرئيسي الذي يربط روسيا بشبه الجزيرة المحتلة.

ويُعتبر الجسر أيضاً رمزاً محورياً لعملية الضم التي قامت بها روسيا للقرم من أوكرانيا في 2014. وقال محققون روس إن الانفجار أوقع ثلاثة قتلى.

وقال مسؤولون إن العمل على إصلاح الأجزاء المتضررة سيبدأ على الفور.

وأفادت وكالات أنباء روسية بأن نائب رئيس الوزراء الروسي أصدر أوامره بإسقاط الأجزاء المدمرة من الجسر على الفور، وقال إن غواصين سيبدأون بمعاينة الضرر تحت سطح الماء صباح اليوم الأحد.

وكان الجسر الذي وصفته وسائل إعلام روسية بأنه “مشروع القرن” حيوياً بالنسبة لروسيا من أجل نقل العتاد العسكري والذخيرة والجنود إلى جنوبي أوكرانيا.

لكن صوراً جديدة التقطت بالأقمار الصناعية ونشرت السبت أظهرت دخاناً وناراً بالقرب من المناطق التي انهارت من الجسر الذي يبلغ طوله 19 كيلومتراً، والذي افتتح بضجة كبيرة بعد أربعة أعوام من ضم موسكو للقرم.

ونظراً لأنه يلعب دوراً استراتيجياً في الحرب، فقد قالت السلطات الأوكرانية إنه هدف مشروع، في مسعاها لاستعادة شبه الجزيرة.

وجاء رد فعل المسؤولين الأوكرانيين على الانفجار بشيء من الاستحسان- لكنهم لم يلمحوا إلى أن قواتهم هي المسؤولة عن الهجوم.

وتطرق الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للحادث في خطابه الليلي السبت قائلاً: “اليوم لم يكن يوماً سيئاً سطعت فيه الشمس معظم الوقت على أراضي دولتنا” .

وأضاف قائلاً: “للأسف، كان الجو غائماً في القرم. مع أنه كان دافئاً أيضاً”.

وقد تحركت السلطات الروسية بسرعة لإعادة فتح تلك الأجزاء التي ما زالت سليمة من الجسر، وقالت في وقت متأخر من يوم السبت إن الجسر أعيد فتحه جزئياً أمام حركة السيارات والقطارات.

ويُعد الجسر شريانا حيويا لموسكو في سلسلة الإمدادات إلى جبهة المعارك في غزوها لأوكرانيا- وإلى منطقة القرم نفسها التي ضمتها روسيا.

وقال حاكم القرم المعين من موسكو، سيرغي أكسيونوف، إنه كانت هناك رغبة بالانتقام، لكنه أعلن عن تطمينات مفادها أنه لا يزال لدى شبه الجزيرة ما يكفيها لشهر من الوقود وأكثر من شهرين من الغذاء.

وقال: “الوضع يمكن السيطرة عليه- صحيح أنه سيء، ولكنه ليس قاتلاً”.

وقال مسؤول أوكراني يدعى ديفيد أراخاميا، وهو رئيس الكتلة البرلمانية لحزب زيلينسكي، إن “البناء الروسي غير المشروع بدأ يتصدع وتلتهمه النيران”.

وأضاف أن “السبب بسيط وهو أنك إذا بنيت شيئاً قابلاً للانفجار، فإنه سينفجرعاجلاً أم آجلاً.”

وصرّح أوليكسي غونتشارينكو، وهو عضو في البرلمان الأوكراني، لبي بي سي قائلاً إنه بصرف النظر عن الجهة المسؤولة عن الهجوم، فإنه كان بمثابة “نصر كبير لأوكرانيا وخسارة صعبة وشديدة للغاية بالنسبة لروسيا.”

وقال: “الجسر لم يُدمر لكنه تضرر، لكن صورة بوتين تدمرت، وهذا هو أهم شيء”.

من الصعب المبالغة في تقدير الأهمية السياسية والرمزية والاستراتيجية لجسر القرم. فقد زعم مسؤولون روس في السابق بأنه محمي تماماً من الأخطار سواء من الجو أو البر أو الماء- خاصة وأنه يبعد أكثر من 100 ميل عن الأراضي الخاضعة للسيطرة الأوكرانية.

وقالت اللجنة الوطنية الروسية لمكافحة الإرهاب إن الدمار نجم عن انفجار قنبلة بشاحنة، وتسبب الانفجار في اندلاع النيران بسبع عربات من عربات القطار. وأضافت اللجنة بأن منزل رجل من منطقة ” كراسنودار” في جنوبي روسيا تم تفتيشه ويخضع للتحقيق.

وبينما لم تربط أوكرانيا قواتها المسلحة بالانفجار، فإنها استهدفت القرم في السابق. ففي الشهر الماضي، أعلنت أوكرانيا مسؤوليتها عن سلسلة من الغارات الجوية على القرم- من بينها هجوم على قاعدة “ساكي” العسكرية الروسية.

ومنذ أن وقع الهجوم على الجسر السبت، ضجت وسائل التواصل الاجتماعي بالاحتفالات. وقال ثاني أكبر بنك في البلاد إنه أصدر بالفعل تصميماً جديداً لبطاقة ائتمانية يحمل صورة الجسر المنهار.

وقد تمكنت القوات الأوكرانية، خلال الأسابيع الأخيرة، من استعادة مساحات كبيرة من الأرض التي كانت قد سيطرت عليها روسيا في وقت سابق من الحرب.

وبعد ساعات من انفجار الجسر، عينت روسيا قائداً عسكرياً جديداً ليقود قواتها في أوكرانيا. والقائد الجديد هو سيرغي سوروفيكين، وهو قائد مخضرم معروف بقيادته القوات الروسية في سوريا واتهم بالإشراف على تدمير مدينة حلب. (بي بي سي)






زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق