شهداء فلسطين.. التعريف الحقيقي للحرية

نيفين عبدالهادي

يزداد عددهم كلّ ساعة، ويزداد عطر دمائهم كل لحظة، إنهم شهداء فلسطين، ليسوا أرقاما هي أسماء ترفع أرواح أصحابها للسماء، فالشهداء لا يموتون، هم عند ربهم أحياء، دماؤهم تزهر حياة للباحثين عنها، حياة تحمل في تفاصيلها كرامة حتى النصر والحرية.

أبطال يقفون للدفاع عن وطنهم، مناضلين باحثين عن الشهادة، فلا ختاما يليق بهم سوى مسك الشهادة، لا يرون في عينهم سوى فلسطين حرّة أبية، وقدس عربية تحتضن في تفاصيلها الأديان السماوية، بقلب عربي يرفض أي سرقة لهذه المدينة قبلة المسلمين الأولى، فهي عاصمة السلام وزهرة المدائن.

لن أبحث عن أرقام.. فهم ليسوا كذلك، لعدد الشهداء الذين اغتالتهم أداة الحرب الإسرائيلية، وهم سواسية في النضال والدفاع عن فلسطين والقدس، لكن لا يمكنني إلاّ أن أقول أن عدي التميمي رحمه الله ابن مخيم شعفاط، قدّم تعريفا لمعنى حماية الوطن، والتضحية من أجل فلسطين، فكتب يومه بشهادته، وغد فلسطين بحرية وكرامة وانتصار ينتزع انتزاعا من يد المحتل، عدي الذي انتصر للقدس وللأقصى، بدمه وروحه، وسنين عمره الشبابية، عديّ الذي ناضل حتى آخر لحظات عمره، طلب الشهادة فنالها برضا ربّه ووالدته، لا يمكن أن نمرّ عن عدي رحمه الله دون أن نعترف بأنه كشف عورات عجز عالم يراقب فلسطين عبر شاشات التلفزة والهواتف، دون أن يتحرّك قيد أنملة لنصرة وطن يطعنه الإحتلال يوميا من الوريد للوريد دون أن يرجف له رمش!!.

عدي الشاب ابن مخيم شعفاط، الذي جعل من الأجهزة الأمنية الاسرائيلية التي ترى بنفسها أنها قوية لحدّ عجز اختراقها، جعلها صغيرة عاجزة، لم تتمكن من الامساك به بعد أيام من البحث عنه، وبقي يناضل حتى حظي بالشهادة، فلم تنل منه اسرائيل، ولم تلمس أياديهم المشوّهة طهارة جسده ونقاء روحه، فاختار أن يرقى إلى الله بذات الروح الطاهرة شهيدا مواجها مناضلا حتى آخر لحظات عمره.

بطبيعة الحال تبع عدي تامر الكيلاني، الذي تم اغتياله بالبلدة القديمة في نابلس، ولمن لا يعرف نابلس القديمة فهي منازل تقترب مع بعضها البعض، ليس في العمارة والبناء فقط، إنما في الأرواح والقلوب، فهي تبدو وكأنها شارعا واحدا وبيتا واحدا وقلبا واحدا .. فرحا واحدا وحزنا واحدا، لترتدي هذه المدينة العريقة التي تضرب بجذور التاريخ تفاصيل تكبر عمر اسرائيل آلاف السنين، ترتدي ثوب حداد على الكيلاني، وتعيش حزنا يزيد من حزنها على شهداء فلسطين ويجعلها برداء أسود يأبى أن يغادر أيامها نتيجة الاعتداءات الاسرائيلية التي لا تتوقف على شوارعها وزقاقها.

هم شهداء فلسطين، وما زلت أصرّ على أنني لا أبحث عن أرقام لعددهم، لكنهم يزدادون يوميا، وبين كل شهيد وشهيد قصة نضال تصل القلب قبل العقل، شهداء فلسطين هم من يكشفون ضعف الكثيرين ممن يجيدون جمال القول، وكلمات النضال تاركين فلسطين في ميدان النضال وحيدة مع توأمها الأردني، هنيئا لفلسطين بأبنائها وبناتها ممن يجدون درب الشهادة دربا للحرية.

الدستور





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق