“وقفية المصطفى” مواقف الملك عندما تتحدث عن ذاتها

نيفين عبدالهادي

عندما تتحدث المواقف عن ذاتها بما هو عملي مجسّد على أرض الواقع بما ينعكس ايجابا على قضية أو وطن أو شعب، هكذا هي مواقف جلالة الملك عبد الله الثاني من القضية الفلسطينية بشكل عام ومن مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى الشريف، بشكل خاص، فبين الفترة والأخرى، يحقق جلالته انتصارا جديدا لفلسطين يدعم صمودها وسند نضالها بما هو عمليّ على أرض الواقع.

بالأمس، بارك جلالة الملك عبدالله الثاني إنشاء “وقفية المصطفى لختم القرآن الكريم في المسجد الأقصى المبارك”، ووشح جلالته بتوقيعه السامي حجة الوقفية، بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وسمو الأمير غازي بن محمد كبير مستشاري جلالة الملك للشؤون الدينية والثقافية والمبعوث الشخصي لجلالته، وممثل ملك مملكة البحرين الشقيقة، وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف نواف بن محمد المعاودة، ومجلس أوقاف القدس، وأعضاء مجلس تولية الوقفية، وعدد من المتبرعين، وسفراء من دول أعضاء منظمة التعاون الإسلامي.

ويأتي إطلاق هذه الوقفية ضمن جهود الأردن بقيادة جلالة الملك في دعم صمود الأشقاء بفلسطين وبالقدس على وجه الخصوص، ومن منطلق الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية بالمدينة المقدسة، مقدّما بذلك جلالته دعما جديدا لفلسطين، وحالة عملية لمواجة صمود المسجد الأقصى أمام قطعان المتطرفين والمستوطنين الذين يستهدفون الأقصى بشكل يومي، لتكون شكلا من أشكال حماية الأقصى والدفاع عنه.

وبطبيعة الحال هذه الوقفية تعدّ واحدة من مئات المواقف وعشرات مشاريع إعمار المسجد الأقصى المبارك الحرم القدسي الشريف التي نفّذها جلالة الملك عبد الله الثاني، وكانت سببا رئيسيا في حماية الأقصى، ودعم صمود المقدسيين، ليس هذا فحسب إنما الحفاظ على هويته العربية الإسلامية ومنع تهويده، كما تسعى سلطات الإحتلال عبر سنين لتحيقيقه، فيبقى الأقصى حتى اللحظة منارة سلام وعدالة، للمنطقة والعالم.

بالأمس، وضع جلالة الملك عنوانا جديدا يضاف لعناوين كثيرة تحكي قصة دعم أردني بقيادة جلالته للقدس المحتلة، وللأقصى قبلة المسلمين الأولى، بسعي حقيقي للحفاظ ضمن الوصاية الهاشمية على قدسية هذا المكان الذي يحمل له المسلمين في العالم مكانة دينية عميقة، ويرون في الحفاظ عليه رسالة سلام ودين، فهو الملك عبد الله الثاني الذي يجعل من القدس والأقصى دوما في حماه مصانة.

وفي الوقفية التي بارك اطلاقها جلالة الملك أمس، في عمان، موقف حقيقي واقعي لحماية القدس والمسجد الأقصى المبارك والدفاع عنهما، وصيغة عملية لمواجهة اسرائيل ومخططاتها للنيل من الأقصى وزهرة المدائن، بإجراءات عملية، يحتاجها المقدسيون لحماية مقدساتهم، ولصمودهم الذي بات اليوم كالقابض على الجمر في ظل ازدياد حجم الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية، لتأتي مواقف جلالة الملك طوق نجاة لهم، وداعما لمواجهاتهم التي لم تعد ترتبط بزمن.

هذه الوقفية التي تواصل مسيرة مبادرات جلالة الملك في إعمار المسجد الأقصى المبارك في التزاما ووفاء للوصاية الهاشمية للمقدسات الاسلامية والمسيحية في مدينة القدس، سوف تحدث شكلا جديدا من المقاومة، من خلال العِلم، وقراءة القرآن وجذب فئات المجتمع كافة لحفظ القرآن في رحاب الأقصى، ليزداد عدد المرابطين ويدعم صمودهم، وتبقى رحابه عامرة بالمصلين وقارئين القرآن وحفظته، فهي وقفية تبقي الأقصى عامرا بمسك الأجواء الدينية، وبروح الصمود ومواجهة اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي.

 

 

الدستور





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق