أمين عام الصناعة: الاقتصاد الأخضر أمر حاسم للأردن

هلا أخبار – أكدت أمين عام وزارة الصناعة والتجارة والتموين دانا الزعبي، أن تبني الاقتصاد الأخضر بات أمرا حاسما للأردن وذلك للمحافظة على الموارد الطبيعية ووقف استنزافها أو تلويثها، وإرساء دعائم تنمية مستدامة.

وقالت الزعبي خلال رعايتها اليوم الثلاثاء، مندوبة عن وزير الصناعة والتجارة والتموين ووزير العمل، حفل إطلاق جائزة المصنع الأخضر، إن مساهمة الأردن في مجموع الانبعاثات العالمية لغازات الدفيئة محدودة للغاية، حتى بالمقارنة مع الدول المشابهة.

ويأتي إطلاق الجائزة من قبل وحدة الطاقة والاستدامة البيئية في غرفة صناعة الأردن، بالتعاون مع مشروع تعزيز الأنشطة الخضراء في المنشآت الصناعية في المملكة المنفذ من قبل وكالة التعاون الدولي الألمانية والممول من الوزارة الاتحادية الألمانية.

وتهدف الجائزة إلى تغيير الفكرة السائدة عن الأثر البيئي السلبي للمنشآت الصناعية، وتعزيز مفهوم المصانع الخضراء من خلال تطبيق مفهوم الاستدامة البيئية، وتعزيز استدامة العمليات التصنيعية من خلال الاستغلال الأمثل للموارد، ونشر قصص النجاح للمنشآت الصناعية الأردنية في مجال تطبيق مبادئ الاقتصاد الأخضر.

وأشارت الزعبي إلى تقرير “المناخ والتنمية” الخاص بالمملكة الذي أطلقته مجموعة البنك الدولي الأسبوع الماضي؛ إذ بلغ حجم الانبعاثات من هذه الغازات في الأردن في عام 2018 ما مجموعه 35.81 طن متري من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، أي 0.60 بالمئة من المجموع العالمي، مؤكدة أن هذه نسبة هامشية.

وبينت أن القطاع الصناعي يحتل المرتبة الثالثة كمصدر لانبعاثات غازات الدفيئة في الأردن، بعد قطاعي الطاقة والنفايات اللذين بلغت حصتهما عام 2018 نحو 65.5 بالمئة و 15.6 بالمئة على التوالي، فيما كانت نسبة مساهمة القطاع الصناعي 5.6 بالمئة.

وبينت أن الحكومة تتبنى العديد من المشروعات في مجال الطاقة المتجددة والبنية التحتية الخضراء وخفض انبعاثات الكربون والاستخدام الرشيد للموارد الطبيعية منها الاستراتيجية الشاملة لقطاع الطاقة للأعـوام 2020 و 2030K وإطلاق برامج التمويل الداعمة للطاقة النظيفة في القطاع الصناعي.

من جانبه قال نائب رئيس غرفة صناعة الأردن محمد الجيطان، إن الغرفة تولي اهتماما بالقضايا المتعلقة بالاستدامة والتطبيقات الصديقة للبيئة في الصناعة، انسجاما مع التوجهات الدولية لتبني أفضل الممارسات الصديقة للبيئة التي تعنى بتخفيض الآثار البيئية الضارة لمختلف الأنشطة الاقتصادية، لا سيما تخفيض انبعاثات الغازات الدفيئة.

وأضاف، إن البرنامج يهدف لتعزيز أفضل الممارسات المطبقة بالمنشآت الصناعية في إدارة مصادر الطاقة، ورفع كفاءة استهلاك الموارد المختلفة، وتخفيف الآثار البيئية والتقليل من كميات النفايات الصلبة الناتجة عن مختلف العمليات الصناعية، وتعزيز وتطبيق مبادئ إدارة النفايات بما في ذلك المعالجة السليمة وإعادة التدوير.

واكد أن إطلاق جائزة المصنع الأخضر يعتبر منصة متكاملة، بهدف تقديم التقييم الكافي للمنشآت الصناعية التي قامت بتنفيذ أفضل المشاريع في مجال إدارة الموارد، والتركيز على قصص النجاح ودور القطاع الصناعي بتخفيض الانبعاثات، وتحديد المعايير الوطنية للمنشآت الصناعية لتكون منشآت صديقة للبيئة وقادرة على المنافسة بأسواق التصدير من خلال تطبيق معايير ومتطلبات التجارة الخضراء.

وأوضح أن تنفيذ الجائزة سيتم من خلال غرفة صناعة الأردن ووزارات: الصناعة والتجارة والتموين، الطاقة والثروة المعدنية، والبيئة، إلى جانب الجمعية العلمية الملكية ومؤسسة المواصفات والمقاييس، ما يعكس أهمية إنجاحها للوصول للقائمة الوطنية للمصانع الخضراء التي تعنى بتطبيق أفضل الممارسات الفضلى في مجالات الاستدامة.

وبحسب الجيطان، تستهدف الجائزة بدورتها الحالية المنشآت الصناعية المسجلة ضمن قطاعات الصناعات الغذائية والدوائية والكيماوية والتعبئة والتغليف والجلدية والمحيكات، والتي يزيد عدد عمالها على عشرين عاملا، مبينا أنها ستوسع شرائح المنشآت الصناعية المستهدفة بالدورات المقبلة.

من ناحيته قال مدير صندوق الطاقة المتجددة في وزارة الطاقة الدكتور رسمي حمزة، إن الوزارة أطلقت حزمة من البرامج تستهدف القطاع الصناعي بهدف زيادة قدرته التنافسية أهمها المرحلة الثالثة من برنامج صندوق الطاقة المتجددة وترشيد الطاقة للقطاع الصناعي لتنفيذ إجراءات الاستدامة وترشيد الطاقة البرنامج الذي ينفذ منذ عام 2016 بشراكة تامة مع غرفة صناعة الأردن.

وتقدم أكثر من 90 مصنعا للاشتراك بهذه البرامج في مختلف محافظات المملكة، في حين استفاد منه 45 مصنعا.

وأوضح أن الطاقة مدخل مهم وأساسي لمختلف الصناعات، ولهذا تأتي التدخلات الإيجابية بهذا الشأن، ومنها التعديلات على التعرفة النهاري والليلي وساعة الذروة، حيث تم توجيه عوائد التعرفة الكهربائية الأخيرة التي تقارب 50 مليون دينار لدعم القطاعات الإنتاجية وعلى رأسها القطاع الصناعي، وكذلك 100 ميغا واط التي تم تخصيصها للقطاع وهي قيد التنفيذ الآن.

وقال، إن الوزارة اتخذت خطوة مهمة باتجاه تعميم تطبيقات استخدام الغاز في المصانع، من حيث تحرير الخدمات لهذا القطاع من شركة فجر، وكذلك اتخاذ قرار بالتوجه لبناء البنية التحتية للشبكات وإيصالها للمناطق الصناعية، وهذه خطوة مهمة أخرى ستكون ذات أثر كبير.

وأكد حمزة، أن القطاع الصناعي ذو أولوية ويستحق المزيد من الإجراءات لتعزيز قدرته التنافسية، مشددا على أهمية المبادرة لتحسين استهلاك الطاقة وسيادة ثقافة تطبيقات الاقتصاد الأخضر والاستدامة، مشيرا إلى أن طبيعة التعاملات التبادلية التجارية ومتطلبات الدخول إلى الأسواق، تحتم على جميع المؤسسات والمصانع الوعي التام بضرورة التغيير والتطوير لتلبية متطلبات الاقتصاد الأخضر ومتطلبات الاقتصاد الدائري.

ولفت إلى أهمية جائزة وشهادة المصنع الأخضر، إذ أن كثيرا من شروط ومتطلبات هذه الجائزة متوفرة وقابلة للتحقيق، مؤكدا حرص الوزارة على دعم القطاع الصناعي فنيا وبرامجيا وماليا.

من جهته، أكد مستشار وزير البيئة للشؤون الفنية ومدير وحدة الاقتصاد الأخضر بالوزارة الدكتور جهاد السواعير، أهمية إطلاق جائز المصنع الأخضر، التي تتناغم مع الجهود الوطنية المبذولة للتحول التدريجي نحو الاقتصاد الأخضر.

وقال السواعير، إن الأردن خطا خطوات ثابتة في مجالي الاقتصاد الأخضر والعمل المناخي، إذ تقوم وزارة البيئة، بالتعاون مع الشركاء من القطاعين العام والخاص، برسم السياسات ووضع الخطط وتنفيذها من خلال المشاريع المختلفة ومن ضمنها الخطة الوطنية التنفيذية للنمو الأخضر للأعوام (2021-2025) حيث تم تحديد 86 إجراء تتضمن ممكنات لتحسين بيئة التحول نحو الاقتصاد الأخضر، وأفكار مشاريع استثمارية على حد سواء.

وبين أن الأردن أصدر مساهماته المحددة وطنيا المحدثة في عام 2021، ورفع طموحه بحلول عام 2030 إلى تخفيض 31 بالمئة من انبعاثات الغازات الدفينة 26 بالمئة منها مشروط بالحصول على تمويل دولي، وسيتم تحقيق التخفيض من خلال زيادة المشاريع في مجال الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة والانتقال إلى النقل الكهربائي والنقل العام.

وأشار إلى زيادة الجهود للعمل على إنشاء نظام متكامل لإدارة النفايات، وهذا يشمل دعم التقنيات المبتكرة وتعزيز الممارسات المستدامة بين مختلف القطاعات حيث تم المصادقة أخيرا على السياسة الوطنية لتغير المناخ للأعوام (2022-2050) لترسم الطريق في العمل المناخي وتذليل التحديات والاستفادة من الفرص المتاحة.

وأوضح السواعير، أن الوزارة تركز على تطوير الشراكات بين القطاعين العام والخاص، والاستثمارات النوعية التي توفر فرص عمل في الاقتصاد الأخضر، مشيرا إلى أن الأردن يحتل مركزا متقدما في المنطقة بمجال الطاقة المتجددة والنقل الكهربائي، إذ أن 29 بالمئة من الكهرباء تولد من مصادر الطاقة المتجددة، و 16 بالمئة من المركبات في الأردن هي مركبات كهربائية أو هجينة.

ويعرف المصنع الأخضر، بأنه الذي تكون عملياته التصنيعية صديقة للبيئة ولا تؤثر سلبا على البيئة المحيطة به، ويطبق مبادئ الاستدامة حيث يتم استخدام الموارد بكفاءة عالية وتطبيق مبادئ كفاءة الطاقة وإدارة مصادرها بالإضافة إلى استغلال مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة.

كما يتم إدارة النفايات الصلبة والسائلة الناتجة من خلال تقليل كمياتها، وتطبيق مبادئ إعادة استخدامها وتدويرها أو التخلص منها بطريقة آمنة بيئيا، وأن يطبق تقنيات تسهم بشكل فعال بتقليل الانبعاثات الكربونية، ويقوم بإدارة كميات المياه المستخدمة من خلال استخدامها بكفاءة ومعالجة العادمة منها أو إعادة استخدامها بشكل آمن.

ويعتمد المفهوم الأساسي لجائزة المصنع الأخضر على تأسيس آليه لتقدير المصانع الرائدة في مجال الاستدامة والتي تنفذ أفضل الممارسات في مجال كفاءة الموارد على مستوى الأفراد والعمليات والتعليمات والسياسات المتبعة، ومن ناحية أخرى تعتبر منصة لزيادة وعي المصانع بضرورة تطبيق أفضل الممارسات الإدارية متكاملة لتحقيق الاستدامة في مجال الطاقة والمياه والبيئة.






زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق